وإن أحدث الإمام في جميع صلاته ما يفسدها مثل الكلام، أو أحدث بحدث لا يبني به في الصلاة؛ انتقضت صلاة الذين خلفه لانتقاض صلاة إمامهم، وقال بعض: لا تنقض صلاة المأمومين بانتقاض صلاة إمامهم، وسبب اختلافهم عندي: هل صلاة القوم مرتبطة بصلاة الإمام أم لا؟ فمن جعلها مرتبطة انتقضت صلاة المأموم بانتقاض صلاة الإمام، ومن جعلها غير مرتبطة ذهب إلى أنها لا تنتقض، كما لا تنتقض صلاة الإمام بانتقاض صلاة المأموم، والله أعلم.
ولكنهم يمضون على صلاتهم فرادى، ولا يجوز للإمام أن يستخلف عليهم بعد ما انتقت صلاته، لأنه لم يكن معهم في الصلاة، والله أعلم.
وأما إن صلى بهم غير متوضئ، أو بثوب نجس، أو جنب، ثم علم بعد ما صلى بهم، فإن أصحابنا أجمعوا([48]) أن المحدث من الجنابة إذا صلى بقوم غير عالم بجنابته أن صلاته وصلاتهم فاسدة وعلى الجميع الإعادة. وإن خرج الوقت وإن غابوا؛ فقد قيل([49]): يكتب إليهم، ويظهر ذلك ليبلغهم.
ثم تركوا القياس([50]) على ما أجمعوا عليه من هذا الحدث ليقيسوا عليه غيره من الأحداث، أعني أنه إذا صلى وهو غير متوضئ أو بثوب نجس وهو غير عالم، ثم علم بعد ما صلى بهم([51])؛ أن صلاتهم تامة ما لم يتعمد أن يصلي بهم وهو غير جائز الصلاة، ومن ذهب منهم مذهب القياس قاس سائر الأحداث على الحدث الذي هو الجنابة، ويكتب إليهم سائر الأحداث كما يكتب في الجنابة إن غابوا، ويخبرهم ويشتغلون به، وقال بعضهم: لا يشتغلون به فيما سوى الجنابة، إلا إن قال لهم ذلك في الوقت.
وقال بعض: لا يشتغلون به إلا إن أخبرهم قبل أن يفترق الصف. وهذان القولان عندي استحسان من قائلهما.
وأما إن تعمد أن يصلي بهم بهذه الأحداث؛ فإن صلاتهم فاسدة، كما أنه لو أحرم على من أحدث بهذه الأحداث من المأمومين متعمدا انتقضت صلاته وصلاتهم، والله أعلم.
فصل:
Página 19