وقال بعض: يبنون([46]) على صلاتهم وذلك عندي: أنهم يمضون عليها كما يمضون عليها في الحديث، لأنهم لا يجوز لهم أن يصلوا بصلاته وهم لا يسمعونه، كما أنه لا يجوز لهم أن يصلوا لصلاته في الحدث قبل أن يتوضأ، وأيضا فإنهم لم يخالفوا وإنما أتى الخلاف من قبل الإمام، والله أعلم.
وأما إن كان المأموم هو الذي يصلح الفساد؛ فإنه يرجع إلى الإمام ويأخذ من حيث وجد الإمام، ثم يستدرك ما فاته به الإمام، وإن صلى في موضعه الذي كان فيه ولم يرجع إلى الإمام، والإمام لم يفرغ من صلاته بعد، انتقضت صلاته لأنه خالف إمامه، وإن فرغ الإمام من صلاته فلا بأس عليه.
وفي قوم يصلي بهم إمامهم حتى مات لهم، فإنهم كلهم يمضون على صلاتهم، إلا الذين قابلوا الميت، فإنهم يمسكون عن صلاتهم، حتى يفرغ الناس من صلاتهم، ثم يرفعون الميت، ثم يمضي الذين كانوا مقابل الإمام الميت، وذلك عندي أن إمساكهم عن الصلاة حتى يرفع الإمام الميت أولى من تحولهم من ذلك المكان حتى لا يستقبل الميت، لأن إمساكهم عن الصلاة عمل من أعمال الصلاة، والتحويل عمل يشبه أعمال الصلاة، وكان الإمساك عن الصلاة أولى منه، إذا كان من يتوجه إليه الفرض أن يرفع الميت ممن لم يستقبلوه، والله أعلم.
وإنما يمسكون عن صلاتهم لئلا يستقبلوا الميت في صلاتهم، ومن استقبل الميت في صلاته انتقضت صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليهم إن مضوا على صلاتهم، ولو استقبلوا الميت، والدليل على هذا القول: ما روي أنه قال عليه السلام: ( لا يقطع الصلاة شيء، فادرؤوا ما استطعتم ) وإن لم يكن من الناس إلا من يستقبل الإمام الميت، فإنهم يتحولون حتى لا يستقبلونه([47]) فيتمون صلاتهم، ثم يشتغلون بميتهم، والله أعلم، وبالله التوفيق.
فصل:
Página 18