وإذا رأى الرجل ما يخاف([42]) فساده من جميع الأموال([43]) والأنفس، فإنه يشتغل به ويصلحه؛ إذ إصلاحه أوجب من الصلاة، ويبني على صلاته، وإن كان الإمام هو الذي يصلح الفساد فإن القوم يرتقبونه حتى يفرغ من ذلك ما لم يغب عنهم، فإذا غاب عنهم مضوا على صلاتهم لأنه يجوز له أن يتم صلاته في موضعه ذلك، ولا تجوز صلاتهم معه وهو غائب عنهم، وأما أن أحدث بحدث يبنى فيه فخرج ولم يستخلف عليهم؛ فإنهم يمضون على صلاتهم ولا يرتقبونه؛ والفرق بينه وبين الإمام الذي يصلح الفساد، لأنه لا يجوز أن يصلي بهم ما لم يغتسل، والذي يصلح الفساد لو صلى بهم جازت صلاتهم والله أعلم، وإن كان الفساد مما لا يصلحه إلا عامة الناس فإنهم يمضون جميعا مع إمامهم ويبنون على صلاتهم في موضعهم ذلك، وإن أرادوا الرجوع إلى موضعهم الأول.
ولا يدخل الرجل إلى الإمام في حال ما يصلح فيه الفساد؛ لأنه مشتغل بغير الصلاة فلا يدخل إليه في غير الصلاة من غير ضرورة، وقال بعض: يدخل إليه وتكون منزلته منزلة من كان خلف الإمام، لأن من كان يصلح الفساد وهو في الصلاة حكمه حكم من كان في الصلاة باتفاق، ولو اشتغل بغير الصلاة، ألا تراه أنه لو أحدث عملا غير الذي خرج إليه ليصلحه انتقضت صلاته، وكذلك إن مس في ذلك([44]) ما يفسد عليه صلاته مثل النجس وجميع ما ينقض الصلاة انتقضت صلاته، وإن كان الذي يصلح الفساد هو الإمام فإنه يصلح ويرجع إلى القوم ويتم بهم صلاتهم، وإن صلى في موضعه الذي أصلح فيه الفساد وهم يسمعونه من موضعهم فاتبعوه فلا بأس بصلاتهم، وإن لم يسمعوه وصلى في موضعه([45]) فلا بأس عليه، وفيمن خلفه قولان، قال بعضهم: انتقضت صلاتهم لأنهم خالفوا إمامهم.
Página 17