764

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وانهل دمعه انهلالا، وكذلك استهلت استهلالا.

وأما قوله: «وابك ليوم تسكن الحافرة» فإن الحافرة: العود في الشيء مردودا آخره إلى أوله، يقال: رجع فلان إلى حافرته إذا رجع في الطريق الذي أخذ منه، ورجع الشيخ إلى حافرته: إذا خرف كأنه يرجع إلى حال الطفولة في عدم العقل والقوة، وفي التنزيل: أإنا لمردودون في الحافرة [19/ النازعات: 79] يريد البعث بعد الموت، أي أنرجع أحياء بعد ما متنا؟ ونصير كما كنا أيام حياتنا؟

وإنما أراد الطائي بقوله: «نسكن الحافرة» أي القبر والتراب، [أخذا] من قوله [تعالى]: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى [55/ طه:

20].

وإن أراد [الطائي] بالحافرة، المحفورة على مجاز [فيه، كما في قولهم:] «عيشة راضية» أي مرضية، و[في] الحقيقة [هي] ذات رضاء وذات حفرة، كان ذلك سائغا [أيضا].

وإن أراد بذلك البعث والنشور أو المصير إلى الأرض التي يحاسب الناس عليها جاز [أيضا].

وأما قوله: «الساهرة» فإن أهل اللغة قالوا: الساهرة: وجه الأرض. وقد قيل: هي الأرض العريضة البسيطة. وقال الشاعر:

يريدون ساهرة كانت مجهلة؟

وعميمها أسداف ليل مظلم

وقال آخر:

خياركم خيار أهل الساهرة.

وقال آخر:

وفيها لحم ساهرة وبحر؟

وما قاسوا به لهم مقيم

وقيل/ 714/: [في] تفسير قوله [تعالى]: فإذا هم بالساهرة [14/ النازعات: 79] ما قلنا [ه].

وقيل: [معنى] بالساهرة: بالأرض التي يبسط ليظالم بعض عليها؟ ولم يعمل

Página 442