763

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وقوله: «إذا روق الليل المعسعس» أي مد رواقه وألقى أرواقه، وذلك مثل في اشتداد الظلمة وانبساطها، ويقال: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، وإذا ألحت السماء بالمطر، والنبت بأرض قيل: قد ألقت عليها أرواقها، وقال الشاعر:

ونابت بأرواق عليها سواريا.

و[أما] المعسعس [فهو] المقبل من الليل المظلم، قال الشاعر:

حتى إذا ما ليلهن عسعسا

وأقبلت ظلماؤه واعلنكسا؟

وركبت منه بهيما حندسا

وقيل: المعسعس من الليل: المظلم المدبر، وأنشد:

نجوت بأفراس كرام وفتية

مفالس في أدبار ليل معسعس

وقد عدوا ذلك من الأضداد. ولا تضاد فيه عندي لأن العسعسة دنو الظلام من الأرض، والبائنة لها ومخالطته إياها وانتشاره فيها، وذلك في أول الليل وآخره واحدة.

وأما قوله: «غريدا» فإن الغرد [والغرد] والغريد: المطرب في صوته المحزن له (1) يقال: غرد الحاري تغريدا؟- وكذلك تغرد- [أي رفع صوته] وكذلك تغريد الطير، قال عنتره:

غرد الحك ذراعه بذراعه؟

قدح المكب على الزناد الأجزم

وقال [أيضا]:

إذا غرد الكافي غير روضته؟/ 713/.

وقوله: «جاوبه» أي قطعه وجاوزه إلى الصبح ذاكرا ومصليا.

وقوله: «ينهل» أي يجري دمعه ويسمع صوت جريه، يقال: انهل شؤنه

Página 441