761

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

يركب وذلك أقوى وأشد لسيره، ويدل على ذلك قوله: «وأفقر روية أبيها» أي أعز [ه] بعد الحمام فاركبه، يقال: أفقرته جملا أي جعلت ظهره له يركبه ويبلغ عليه حاجته ثم يرده/ 710/ فكأن معناه أن يمكنه من فقاره، والمراد من ذلك الظهر، ولم يسمع في الأطراف الأقفار؟ فنحمله عليه وإن وضع مجازا لذلك جاز.

وللروية بعد مواضع، فمنها القيام بما يصلح الإبل، يقال: فلان ما يقوم بروية إبله. وهي أيضا الهدأ [ة] من الليل. وهي [أيضا] حمزة العجين.

فأما القطعة من الخشب وغيره المشعور بها فإنها من الرؤية مهموزة وبها سمي رؤية. وقال بعضهم: بل سمي بروية الليل غير مهموزة لأنه ولد نصف الليل فسمي باسم الوقت.

وأما قوله: «شوهة بوهة» ويروى: «سوهة بوهة» فإن الشوهة ما جمع من القبح، يقال: شاه شوها وشوهة إذا قبح، وشوهه الله أي قبحه وسمجه. وفي الحديث: «شاهت الوجوه» أي قبحت. والأشوه: القبيح. وهو أيضا الإصابة بالعين لأن ذلك مما يستقبح، والمصدر فيه: الشوه. والأنثى شوهاء.

وأما قوله في الفرس: «شوهاء» فإنما يراد بها أنها واسعة المنخرين والشدقمين وذلك مما يمدح الفرس به، قال الشاعر:

وهي شوهاء كالجوالق فوهاء

مسحال يضل فيه الشكيم

وليس يخرج هذا من المعنى الأول لأن التوسط في كل خلقة [هو] المستحسن ولكن الفرس مدحت بهذا لنفعها به؟ في التنفس والانبساط.

وأما «البوهة» فيحتمل أن يكون اتباعا وتوكيدا للشوهة ولا سيما إذا لم يعطف عليها بالواو.

والأجود عندي في كل ما جعله أهل اللغة اتباعا/ 711/ إذا عرف معناه أن يفرد ويراد به في الفائدة؟ ولا يحمل على الأول ومعناه معلوم، ومن ذلك البوهة لأنها ما طارت به الريح من خلال التراب، والعرب تقول في مثل لها: «أهون من

Página 439