العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقوله: «تكرع » أي تشرب من الحياض بأفواهها لا باستقائنا لها وسقيها من غيرها؟ قال النابغة:
وسيفي إذا ما شئت غير مصرد
بصهباء في كاساتها المسك كارع
والقرحان: الإبل التي لم تحرب ولم تحضب ولم تطعن، ومنه الحديث: إن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب- لما أراد الشام وهي تسفر طاعونا-:
«إن من/ 709/ معك من أصحاب النبي صلى الله عليه قرحانون». ولم يسمع الجمع في القرحان إلا في هذا الحديث، لأن القرحان يوضع للواحد والجمع كأنه مصدر وصف به، فاستوى [الواحد] والجمع والمذكر والمؤنث فيه وفي لفظه.
وأما قوله: «في الكشوف وأبيها؟» فإن الكشوف من النوق: ما يحمل عليها في كل سنة، والمصدر: الكشاف، ومنه قول زهير:
ويلقح كشافا ثم ينيخ فينم؟
وقيل: الكشاف أن يترك الناقة سنتين أو ثلاثا لا يحمل عليها فإذا لقحت كذلك كان أقوى لها وأدر للبنها وأشد لولدها.
وقيل: الكشاف أن يضربها الفحل وهي الحامل.
وقوله: «سمعت قمدا» فإن (قمدا) هاهنا اسم رجل بعينه وهو بعد الشديد القوي الصلب من كل شيء.
قوله: «وأبح لبنها [ظ] واشرب» أي اشرب منه مقدار الحاجة وأبح ما عدا ذلك أي اجعله مباحا لمن يشربه.
ويروى «امنح لبنها» والمنحة أن يجعل للرجل لبن ناقته أو شاته يشربه [غيره] وينفع [به] والأصل للمائح؟ ثم اتسع في ذلك فجعلت في الأصل وغيرها؟
وأما قوله: «وأفقر بروية أبيها واركب» فإن الروية جمام الفحل وهو أن يترك من النزو حتى تجم، والمراد [منه] في الحديث: أن يترك من الركوب حتى يجم ثم
Página 438