العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقوله: «وكان بديا» أي خفيفا في السعي حسن التأني لما يسعى فيه، ومن ذلك قوله: «بدية لكذا وكذا وقد ابتدت هو له»؟
قوله: «فما أنسى حصة يده على رأسه» يعني بها سرعة إمرار يده على رأسه، يقال: مر يحص حصا إذا أسرع، والحصاص شدة العدو والسرعة فيه.
ويجوز أن يريد ب [قوله]: «حصة يده»: لين كفه ونعومتها [ظ] ويقال لكل أجرد من شعر أحص والأنثى حصاء، ولذلك قيل: السنة الحصاء، وقال ابن الأسلت:
قد حصت البيضة رأسي فما
أطعم يوما غير تهجاج
وقوله: «في التوبات» يعني الفلات القفر، والتوبات كالمومات بمعنى ويجمعان على الموامي والتوابي [ظ]/ 708/.
والخليعات: الناقة الشديدة، والجمل: خلعنا؟ والألف فيه للإلحاق بمثل سفرجل وسمردل، ولذلك دخلت الهاء عليها لأنها ليست للتأنيث ولكن للإلحاق.
وقوله: «إن الإبل الشوارد» يعني التوافير؟ و«الضلال»: التي قد أضلها أهلها، يقال: شرد [الإبل] شرودا وأشردها غيرها أي جعلها شاردة، وشردها تشريدا إذا أريد التكثير. ويقال: ضلت الناقة وأضلها صاحبها أي ضلت عنهم.
وقوله: «وهي مفعمة» أي ملاء يقال: فعم هو وأفعمته أنا، وقال الشاعر:
فوارض ما تمنى وتحتفزونها
وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
فيكون إفعامها في الحديث على وجهين:
أحدهما أنها ملاء الضروع لبنا فلا يتعرض لها ولا يحل ضرارها ورعا وتقية؟
وهي تكرع في حياضه.
والآخر: أن يكون ملامحا؟ يخال فيه العدوى فيدعها ترد مع إبله الصحاح القرحان اتكالا على الله سبحانه وابتغاء المثوبة والأجر.
والحياض المترعة: الملاء أيضا، وقد ترعت [أي ملئت] وأترعها صاحبها [أي أملأها].
Página 437