757

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وأما قوله: «قرب الرقيب من الأيسار» فإن الأيسار هم الياسرون وهم الداخلون في [لعبة] اليسر [وهو القمار] والرقيب يجلس من المغيض؟ غير بعيد منه، فلما يحيله من القداح؟ في الرهانة وفي الجلدة التي فيها القداح، لأن لا يقع فيه الجناية؟ ويقال له: الرامي، وقيل: الرامي: الذي يرتفع عليه؟ وقال أبو ذويب:

فوردن والعيوق مقعد رامي

الصوباء خلف النجم لا يتبلع؟

ويروى: «فوق النجم».

و[قوله]: «مزجر الكلب من السمار» يريد بالمزجر حيث يصير الكلب إليه إذا زجر، والسمار: أصحاب السمر وهو حديث الليل، وأصل السمر هو ضوء القمر، والسمرة في اللون من ذلك، و[يقال]: قد سمر القوم يسمرون سمرا وسمورا إذا تحدثوا ليلا، [و] واحد السمار: سامر، وفي التنزيل: مستكبرين به سامرا تهجرون [67/ المؤمنون: 23]، وقرأ عكرمة سامرا [بفتح السين والميم].

وعن أبي رجاء العطاردي [أنه قرأ]: «سمارا».

و[في الحديث]: كان عمر يحدث لنا السمر بعد صلاة النوم.

وروي عن عمر أنه/ 706/ كان يضرب الناس على الحديث بعد العشاء ويقول: أسمرا أول الليل ونوما آخره.

يقال: حدثه يحدثه ويحدثه؟ قال ذو الرمة:

فيا لك من وجه جميل ومنطق

رخيم [و] من خلق يقال جاد به؟

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «لا سمر إلا لأحد رجلين:

مصل أو مسافر» (1).

وقول الطائي في الحديث: «قرب الرقيب من الأيسار، ومزجر الكلب» انتصبا على مذهب الظرف؟ وذلك مأخوذ من العرب ولا يقال على ذلك: قرب الرجل من القوم؟ ولا مزجر السنور منهم.

وقوله: «اخسأ عدو الله» أي أبعد ذليلا مهينا، يقال: خسأت الكلب خساوة

Página 435