العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وابك إذا صيح بأهل الثرى
فاجتمعوا في ساحة الساهرة
ويلك يا دنيا لقد مزقت
امال من يسكنك الآخرة؟
قال: فلما انتهى إلينا سلم علينا فقال له الشيخ: يا حكيم هل وراؤك شيء لأضيافك؟ قال: لا ولا علمت أن أحدا اعترانا، ولقد مررت بالقلة العليا آنفا فرأيت حمضا وألالا جزت جيبة لفطورك؟ أفإنني راجعا؟ قال: كلا إن أضيافك حاضرة لا عهد لهم بمضغ ذلك؟ حيا الله لهم طعاما؟ قال: فما لبثنا أن جاء رجل من العنطب عظيم فأفرش الوادي فاشتوينا [منه] وأكلنا وأبى الشيخ أن يأكل معنا وابنه [أيضا] أبى وكانا صائمين.
قال: فلما/ 702/ أقبل الليل قال الشيخ: يا حكيم هذا الليل قد أقبل وهذا النهار قد أدبر، إنه من اتخذ الليل جملا أمن الهلكات، ومن قام زلفة وبرة أمن من سوء البيات.
قال: ثم قاما يصليان ويقرءان [القرآن] فما رأيت أحسن من مقاميهما ولا سمعت القرآن أحسن منه بنغمتيهما، فلما بدا الفجر زفر الشيخ زفرة ثم قال: يا حكيم قد أدبر الليل وأقبل النهار، ثم قال: اللهم لم أشف من مناجاتك أوطاري ولم أقض من الإقبال عليك لباناتي. وجعل يبكي، فلما أصبحنا ودعناهما فانصرفنا.
وذكر صاحب كتاب «الحماسة» عن أبي حكيم يرثي ابنه حكيما- وظني أنه هذا الذي ذكرناه- فقال:
وكنت أرجي من حكيم قيامه
علي إذا ما النعش زال ارتدائيا؟
فقدم قبلي نعشه فارتديته
ويا ويح نفسي من رداء علانيا
تفسير غريب هذا الحديث عن الأستاذ أبي بكر النحوي قال في [شرح] قوله:
«نمى إلي» أي رفع وأسند، يقال: نميت الحديث أنميه أي قصصته إلى راويه، ونميت الرجل إلى أبيه [أي نسبته إليه]. وانتمى هو إليه [أي نسبه إليه] ويقال: نمى الحديث [إلى] نفسه ينمي وأنميت أنا، وكذلك ما زاد وكبر؟ وقال أعشى ربيعة:
لعمر أبيك والأبناء تنمى؟
لأقوام بحمد أو ملامة
وقال الحارث:
فبقينا على الشباة سنينا
[في] حصون وغيرة فنمينا [ظ]
Página 432