العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
الرجل إني جئت بابني اطلب له حملا من العلم فلقن [له] جهرا يرحمك الله.
فأدناني منه ثم أمر يده على ذؤابتيه؟- فما أنسى حصة يده على رأسه؟- ثم قال:
يا غلام أتعلم؟ قلت: إي بأبي وما [لي لا] أعلم؟ قال: قال لي: أحب الصلاة إذا اعتزيت في التوبات؟ واذكر ربك ماشيا وإن ركبت الخلعيات؟ قال: فقال لي أبي: يا ذا الرجل إن الإبل الشوارد والضلال ترد- وهي مفعمة- حياضي وهي مترعة فأدرها؟ تكرع ابتغاء وجه الله عز وجل وإن إبلي لعرجان؟ فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال القاص: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «في كل ذات كبد حرى ثواب» (1) ثم قال له أبي: يا ذا الرجل أصافي الكشوف وابنها؟
فقال القاص: سمعت قمدا سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها فقال (عليه السلام): «أبح لبنها واشرب، واقفر نوبة ابنها واركب» (2).
قال [أبو حكيم]: ثم قدمت الحي وما شيء أحب إلي من الصلاة، ثم سألت [عن] القاص ب «منى» من هو؟ فقيل لي: هو [كان] علي بن أبي طالب رضوان الله عليه. قال: فقال لنا [أبو حكيم]: ما فعل؟ قلنا: قتل./ 701/: قال:
شوهة بوهة [لقاتله] ويقتل مثله؟ لقد فسد الزمان !
قال: فقلنا له: يا أبا حكيم من معك في هذا الوادي؟ قال: الله عز وجل معي، ثم من بعد الله عز وجل حكيم ابني يخرجني لحاجتي عند الإفطار، وما بيني بعد أي عند الفطور؟ قال: فقلنا له: ومن حكيم هذا؟ فأنشأ يقول:
حكيم قبابي وابن صلبي لأنه
يكون حكيما إذ تقفقفت والدا
غلام يؤدي واجبيه بنفسه
إلي ويسعى نحو ذي العرش حافدا
إذا رءوف الليل المعسعس حابه؟
يصلي ودمع العين ينهل ساجدا
[قال:] فما لبثنا أن سمعنا صوتا غريدا من مكان بعيد كأنه يخرج من جوف محزون، فلما انتهى إلينا سمعناه يقول:
لا تبك للدنيا ولا أهلها
وابك ليوم تسكن الحافرة
Página 431