753

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

الرجل إني جئت بابني اطلب له حملا من العلم فلقن [له] جهرا يرحمك الله.

فأدناني منه ثم أمر يده على ذؤابتيه؟- فما أنسى حصة يده على رأسه؟- ثم قال:

يا غلام أتعلم؟ قلت: إي بأبي وما [لي لا] أعلم؟ قال: قال لي: أحب الصلاة إذا اعتزيت في التوبات؟ واذكر ربك ماشيا وإن ركبت الخلعيات؟ قال: فقال لي أبي: يا ذا الرجل إن الإبل الشوارد والضلال ترد- وهي مفعمة- حياضي وهي مترعة فأدرها؟ تكرع ابتغاء وجه الله عز وجل وإن إبلي لعرجان؟ فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال القاص: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «في كل ذات كبد حرى ثواب» (1) ثم قال له أبي: يا ذا الرجل أصافي الكشوف وابنها؟

فقال القاص: سمعت قمدا سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها فقال (عليه السلام): «أبح لبنها واشرب، واقفر نوبة ابنها واركب» (2).

قال [أبو حكيم]: ثم قدمت الحي وما شيء أحب إلي من الصلاة، ثم سألت [عن] القاص ب «منى» من هو؟ فقيل لي: هو [كان] علي بن أبي طالب رضوان الله عليه. قال: فقال لنا [أبو حكيم]: ما فعل؟ قلنا: قتل./ 701/: قال:

شوهة بوهة [لقاتله] ويقتل مثله؟ لقد فسد الزمان !

قال: فقلنا له: يا أبا حكيم من معك في هذا الوادي؟ قال: الله عز وجل معي، ثم من بعد الله عز وجل حكيم ابني يخرجني لحاجتي عند الإفطار، وما بيني بعد أي عند الفطور؟ قال: فقلنا له: ومن حكيم هذا؟ فأنشأ يقول:

حكيم قبابي وابن صلبي لأنه

يكون حكيما إذ تقفقفت والدا

غلام يؤدي واجبيه بنفسه

إلي ويسعى نحو ذي العرش حافدا

إذا رءوف الليل المعسعس حابه؟

يصلي ودمع العين ينهل ساجدا

[قال:] فما لبثنا أن سمعنا صوتا غريدا من مكان بعيد كأنه يخرج من جوف محزون، فلما انتهى إلينا سمعناه يقول:

لا تبك للدنيا ولا أهلها

وابك ليوم تسكن الحافرة

Página 431