العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
أذى أعظم من أن يقال عن أبيه: أنه في النار؟!
ومن العلماء من ذهب إلى قول خامس وهو الوقف؛ قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني في كتابه الفجر المنير: الله أعلم بحال أبويه.
وقال الباجي في شرح الموطأ: قال بعض العلماء: إنه لا يجوز أن يؤذى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفعل مباح ولا غيره؛ وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح؛ وليس لنا المنع منه؛ ولا يأثم فاعل المباح وإن وصل بذلك أذى إلى غيره؛ قال: ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)- إذ أراد علي بن أبي طالب أن يتزوج ابنة أبي جهل-: «إنما فاطمة بضعة مني وإني لا أحرم ما أحل الله؛ ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا»
فجعل حكمهما في ذلك أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح؛ واحتج على ذلك بقوله تعالى: «...»
الآيتين؛ فشرط على المؤمنين أن [لا] يؤذوا بغير ما اكتسبوا؛ وأطلق الأذى في خاصة النبي (صلى الله عليه وسلم) من غير شرط انتهى.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: حدثنا نوفل بن الفرات- وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز- قال: كان رجل من كتاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة من كور الشام؛ وكان أبوه يزن بالمنانية [قيل: يعنى بالمجوسية؟] فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال [له]: ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة المسلمين [و] كان أبوه يزن بالمنانية؟ قال: أصلح الله أمير المؤمنين وما علي؟ كان أبو النبي (صلى الله عليه وسلم) مشركا!! فقال عمر: آه ثم سكت ثم رفع رأسه فقال: أأقطع لسانه؟ أأقطع يده ورجله؛ أأضرب عنقه؟ ثم قال: لا تلي لي شيئا ما بقيت!
[ثم قال السيوطى:] وقد سئلت أن أنظم في هذه المسألة أبياتا أختم بها هذا التأليف فقلت:
إن الذي بعث النبي محمدا
أنجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع
أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي
لم يأته خبر الدعاة المسعف
Página 335