682

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وقال السهيلي بعد إيراده: الله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء؛ ونبيه (صلى الله عليه وسلم) أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته.

وقال القرطبي: لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار؛ فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع؛ ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار.

وقال العلامة ناصر الدين ابن المنير المالكي في كتاب المقتفى في شرف المصطفى:

قد وقع لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم- [وساق كلامه] إلى أن قال- وجاء في حديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما منع من الاستغفار للكفار؛ دعا الله أن يحيى له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقا [ه] وماتا مؤمنين.

وقال القرطبي: وفضائل النبي (صلى الله عليه وسلم) لم تزل تتوالى وتتابع إلى حين مماته؛ فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه؛ قال: وليس إحياؤهما وإيمانهما به يمتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله؛ وكان عيسى (عليه السلام) أحيا الله على يديه جماعة من الموتى [ظ].

[ثم] قال [القرطبي:] وإذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما [ليكون] زيادة كرامة في فضيلته؟

وقال الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس في سيرته- بعد ذكر قصة الإحياء؛ والأحاديث الواردة في التعذيب-:

وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يزل راقيا في المقامات السنية؛ صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه؛ وأزلفه بما خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه؛ فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له (صلى الله عليه وسلم) بعد أن لم تكن؛ وأن تكون الإحياء والإيمان متأخرا عن تلك الأحاديث؛ فلا تعارض انتهى.

وقد أشار إلى ذلك بعض العلماء فقال- بعد إيراده خبر حليمة وما أسداه (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها حين قدومها عليه-:

Página 333