العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
روى في صحيحه- [وعنه وعن غيره في الغدير: ج 6 ص 166 ط 1]- عن ابن عباس (أن الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر) فأقول لكل طالب علم : هل أنت تقول بمقتضى هذا الحديث وأن من قال لزوجته: (أنت طالق ثلاثا) تطلق واحدة فقط [تبعا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر في بداية رئاسته؟] فإن قال: نعم أعرضت عنه [لأنه خالف عمر بن الخطاب؟!!] وإن قال: لا [تبعا لعمر في مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)] أقول له: فكيف تخالف ما ثبت [عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورواه جماعة من الحفاظ؛ وجاء أيضا] في صحيح مسلم؛ فإن قال [إنما خالفت قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)] لما عارضه [من رأي عمر؟!!] أقول له: فاجعل هذا مثله؛ والمقصود من سياق هذا كله أنه ليس كل حديث في صحيح مسلم يقال بمقتضاه لوجود المعارض له.
المسلك الثالث: [لبيان أن والدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل الجنة؛ هو] أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به.
وهذا المسلك مال إليه طائفة من حفاظ المحدثين وغيرهم؛ منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري والعلامة ناصر الدين ابن المنير وغيرهم:
واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين في [كتاب] الناسخ والمنسوخ؛ والخطيب في السابق واللاحق؛ والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك- بسند ضعيف- عن عائشة قالت:
حج بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمر بي على عقبة بالحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح متبسم فقلت له: [ما شأنك؟] فقال: ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها الله؟
[قال السيوطي:] هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين بل قيل: إنه موضوع؛ لكن الصواب ضعفه وقد ألفت في بيان ذلك جزءا مفردا.
وأورد [ه] السهيلي في الروض الأنف بسند قال:- إن فيه مجهولين- عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سأل رية أن يحيى أبويه فأحياهما له؛ فآمنا به ثم أماتهما.
Página 332