العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
تنبيه: قد استراح جماعة من هذه الأجوبة كلها وأجابوا عن الأحاديث الواردة فيهما؟ بأنها منسوخة؛ كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة في أطفال المشركين أنهم في النار؛ وقالوا:
الناسخ لأحاديث أطفال المشركين [هو] قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى [164/ الأنعام 6 وغيره]
و[الناسخ] لأحاديث الأبوين: قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [15/ الإسراء: 17].
ومن اللطائف كون الجملتين في الفريقين مقترنتين في آية واحدة متعاطفتين متناسقتين في النظم.
وهذا الجواب مختصر مفيد يغني عن كل جواب إلا أنه إنما يتأتى على المسلك الأول دون الثاني كما هو واضح؛ فلهذا احتجنا إلى تحرير الأجوبة عنها على المسلك الثاني.
تتمة: قد ثبت في الحديث الصحيح [باعتقاد الحريزيين الموالين للظالمين المشايعين لهم في ظلمهم وبدعهم؛ المخالفين لأهل بيت الوحي والتنزيل والمشوهين مجدهم بكل فرية واختلاق] أن أهون أهل النار عذابا أبو طالب!! وأنه في ضحضاح من النار في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه [سبحان الله ما أعظمه من فرية على النبي في شأن أول مؤمن بالله ورسوله].
[قال السيوطي:] وهذا مما يدل على أن أبوي النبي (صلى الله عليه وسلم) ليسا في النار؛ لأنهما لو كانا فيها لكانا أهون عذابا من أبي طالب؛ لأنهما أقرب منه مكانا وأبسط عذرا فانهما لم يدركا البعثة ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا؛ بخلاف أبي طالب [على ما يزعمه الحريزيون] وقد أخبر الصادق المصدوق [على ما اختلقه أعداء أهل البيت] (أنه أهون أهل النار عذابا) فليس أبواه من أهلها؛ وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الإشارة.
نصب ميدان جدلي: المجادلون في هذا الزمان كثير؟! خصوصا في هذه المسألة؛ وأكثرهم ليس لهم معرفة بطرق الاستدلال؛ فالكلام معهم ضائع؛ غير أني انظر الذي يجادل وأكلمه بطريقة
Página 329