العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
مما قال لأبي على رءوس الناس؛ فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم نظرت فاذا الأخرى أجمل؛ فقلت: وأهلك يا رسول الله؟ فقال: ما أتيت عليه من قبر قرشي أو عامري مشرك فقل:
أرسلني إليك محمد فأبشر بما يسوؤك.
هذه رواية لا إشكال فيها وهي أوضح الروايات وأبينها.
تقرير آخر: ما المانع أن يكون قول السائل: (فأين أبوك؟) وقوله (صلى الله عليه وسلم) في حديث أنس: (إن أبي [...])- إن ثبت- المراد به عمه أبو طالب لا أبوه عبد الله؟ [كما] قال بذلك الإمام [فخر الدين الرازي] في أبي إبراهيم [(عليه السلام)] أنه عمه؛ وقد تقدم نقله عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج والسدي.
ويرشحه أمران- [ولكن يعارضهما؟ قوال أبي طالب؛ وإجماع أئمة أهل البيت (عليهم السلام)-]:
الأول: إطلاق ذلك على أبي طالب كان شائعا في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولذا كانوا يقولون له: (قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا) وقال لهم أبو طالب مرة- لما قالوا له؛ أعطنا ابنك نقتله وخذ هذا الولد مكانه-: أعطيكم ابني تقتلونه وآخذ ابنكم أكفله لكم؟
ولما سافر أبو طالب إلى الشام ومعه النبي (صلى الله عليه وسلم) نزل له بحيرا؟ فقال له: ما هذا منك؟ قال هو ابني. فقال [له بحيرا]: ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. فكانت تسمية أبي طالب أبا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شائعة عندهم لكونه عمه وكونه رباه وكفله من صغره وكان يحوطه ويحفظه وينصره فكان مظنة السؤال عنه.
والأمر الثانى أنه وقع في حديث يشبه هذا ذكر أبي طالب في ذيل القصة [التي] أخرج [ها] الطبراني عن أم سلمة أن الحارث بن هشام أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم حجة الوداع فقال: يا رسول الله انك تحث على صلة الرحم والإحسان إلى الجار وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام المسكين؛ وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة؛ فما ظنك به يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا الله الا الله فهو جذوة من النار؛ وقد وجدت عمي أبا طالب في طمطام من النار فأخرجه الله لمكانه مني
وإحسانه إلي فجعله في ضحضاح من النار.
Página 328