العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
في الجاهلية ورأيت أنها الباطل يعبدون الحجارة؟.
وأخرج البيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق الشعبي عن شيخ من جهينة أن عمير بن حبيب الجهني ترك الشرك في الجاهلية؛ وصلى لله؛ وعاش حتى أدرك الإسلام.
وقال إمام الأشاعرة الشيخ أبو الحسن الأشعري- [مستشهدا بذنبه كابن الجوزي-]: وأبو بكر ما زال بعين الرضا منه!!
فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام؛ فقال بعضهم: إن الأشعري يقول: إن أبا بكر الصديق كان مؤمنا قبل البعثة!!!
وقال آخرون: بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه؛ لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار.
قال الشيخ تقي الدين السبكي: لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك؛ وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق لم تحفظ عنه في حق غيره؛ فالصواب أن يقال:
إن الصديق لم يثبت عنه حالة كفر بالله؛ فلعل حاله قبل البعث كحال زيد بن عمرو بن نفيل وأقرانه؛ فلهذا خصص الصديق بالذكر عن غيره من الصحابة انتهى كلام السبكي.
[قال السيوطي:] قلت: وكذلك نقول في حق أبوي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهما لم يثبت عنهما حالة كفر بالله؛ فلعل حالهما كحال زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بكر الصديق [بزعم الحريزيين] وأضرابهما؛ مع أن الصديق وزيد بن عمرو إنما حصل لهما التحنف في الجاهلية ببركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنهما كانا صديقين له قبل البعثة [على ما يدعيه الحريزيون] وكانا يوادانه كثيرا؛ فأبواه أولى بعود بركته عليهما وحفظهما مما كان عليه أهل الجاهلية.
فإن قلت: بقيت عقدة واحدة وهي ما رواه مسلم عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار.
وحديث مسلم وأبي داود؛ عن أبي هريرة «أنه (صلى الله عليه وسلم) استأذن في الاستغفار لأمه فلم يؤذن له» فاحلل هذه العقدة.
قلت: على الرأس والعين [و] الجواب: إن هذه اللفظة وهي قوله: (إن أبي وأباك في النار) لم يتفق على ذكرها الرواة؛ وإنما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت؛ عن أنس وهي الطريق
Página 325