العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
التي رواه مسلم منها؛ وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر [جملة:] (إن أبي وأباك في النار) ولكن قال له: (إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار)
وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده (صلى الله عليه وسلم) بأمر البتة؛ وهو أثبت من حيث الرواية؛ فإن معمرا أثبت من حماد؛ فإن حمادا تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير؛ ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه!! وكان حماد لا يحفظ؛ فحدث بها فوهم فيها ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئا ولا خرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت.
قال الحاكم في المدخل: ما خرج مسلم لحماد في الأصول إلا من حديثه عن ثابت؛ وقد خرج له في الشواهد عن طائفة.
وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه؛ واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت.
ثم وجدنا الحديث ورد من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس:
فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد؛ عن الزهري عن عامر بن سعد؛ عن أبيه أن أعرابيا قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): أين أبي؟ قال: في النار. قال:
فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار.
وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره.
وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره: قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تعبا؛ ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.
وقد أخرج ابن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد؛ عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم وكان [يفعل كذا وكذا] فأين هو؟ قال: في النار. قال: فكأنه وجد من ذلك؛ فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار. قال: فأسلم الأعرابي بعد [و] قال: لقد كلفني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.
Página 326