672

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

إبراهيم ربه بكلمات [40- 124/ البقرة: 2] ولهذا ختمت القصة بمثل ما صدرت به وهو قوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم [121/ البقرة: 2] الآيتين.

فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب؛ وقد ورد ذلك مصرحا به في الأثر:

أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر في تفاسيرهم عن مجاهد قال: (من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين؛ وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين؛ ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل).

إسناده صحيح؛ ومما يؤكد ذلك أن السورة مدنية وأكثر ما خوطب فيها اليهود؛ ويرشح ذلك من حيث المناسبة أن الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة والآثار.

أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله تعالى: أصحاب الجحيم قال: الجحيم ما عظم من النار.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى: لها سبعة أبواب [44/ الحجر: 15] قال: (أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير؛ ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية؛ قال:

والجحيم فيها أبو جهل).

إسناده صحيح أيضا؛ فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره واشتد وزره وعاند عند الدعوة؛ وبدل وحرف وجحد بعد علم لا من هو بمظنة التخفيف؛ وإذا كان قد صح [بزعم الحريزيين] في أبي طالب أنه أهون أهل النار عذابا لقرابته منه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبره به وطول عمره مع إدراكه الدعوة وامتناعه من الإجابة [على ما افتراه الأمويون خلافا لأهل البيت!!] فما ظنك بأبويه اللذين هما أشد منه قربا وآكد حبا وأبسط عذرا وأقصر عمرا؟! فمعاذ الله أن يظن بهما أنهما في طبقة الجحيم؛ وأن يشدد عليهما العذاب العظيم؛ هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق سليم!!

وأما حديث أن جبريل ضرب في صدره وقال: (لا تستغفر لمن مات مشركا) فإن البزار أخرجه بسند فيه من لا يعرف.

وأما حديث نزول الآية في ذلك فضعيف أيضا؛ والثابت [عند تلميذي حريز الحمصي ومن على نزعته] في [كتابيهما المسميين ب] الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب؛ وقوله صلى الله عليه

Página 323