671

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وقد ذكر بعضهم أنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت؛ قال: ومرضعاته أربع: أمه وحليمة السعدية وثويبة وأم أيمن انتهى.

فإن قلت: فما تصنع بالأحاديث الدالة على كفرها وأنها في النار؛ وهي حديث أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: (ليت شعري ما فعل أبواي؟) فنزلت: ولا تسئل عن أصحاب الجحيم [119/ البقرة: 2].

وحديث: أنه استغفر لأمه فضرب جبرئيل في صدره وقال: لا تستغفر لمن مات مشركا!

وحديث: أنه نزل فيها: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين [113/ التوبة: 9].

وحديث: أنه قال لابني مليكة: (أمكما في النار) فشق عليهما فدعاهما فقال: (إن أمي مع أمكما؟).

قلت: الجواب: أن غالب ما يروى من ذلك ضعيف؛ ولم يصح في أم النبي (صلى الله عليه وسلم) سوى حديث: إنه استأذن في الاستغفار لها فلم يؤذن له.

ولم يصح أيضا في أبيه إلا حديث مسلم خاصة وسيأتي الجواب عنهما.

وأما الأحاديث التي ذكرت فحديث: «ليت شعري ما فعل أبواي» فنزلت الآية. لم يخرج في شيء من كتب [الحديث] المعتمدة؛ وإنما ذكر في بعض التفاسير بسند منقطع لا يحتج به ولا يعول عليه؛ ولو جئنا نحتج بالأحاديث الواهية؛ لعارضناك بحديث واه أخرجه ابن الجوزي من حديث علي مرفوعا: (هبط جبريل علي فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: إني حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك) ويكون من باب معارضة الواهي بالواهي إلا أنا لا نرى ذلك ولا نحتج به.

ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخرى من جهة الأصول والبلاغة وأسرار البيان؛ وذلك إن الآيات من قبل هذه الآية ومن بعدها كلها في اليهود من قوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون إلى قوله: وإذ ابتلى

Página 322