670

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

و[أيضا] قال إبراهيم: ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب [41/ إبراهيم: 14].

ولم يعتذر عن استغفار إبراهيم في القرآن إلا لأبيه خاصة- [بناء على القول بكون آزر أبا له]- دون أمه؛ فدل على أنها كانت مؤمنة.

وأخرج الحاكم في المستدرك- وصححه- عن ابن عباس قال: كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب؟

ومحمد (عليهم السلام).

وبنو إسرائيل كلهم كانوا مؤمنين لم يكن فيهم كافر إلى أن بعث عيسى فكفر به من كفر؛ فأمهات الأنبياء الذين [كانوا] من بني إسرائيل كلهن مؤمنات.

وأيضا فغالب أنبياء بني إسرائيل كانوا أولاد أنبياء أو أولاد أولادهم فإن النبوة كانت تكون في سبط منهم يتناسلون كما هو معروف في أخبارهم.

وأما العشرة المذكورون من غير بني إسرائيل فقد ثبت إيمان أم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.

وبقي أم هود وصالح ولوط وشعيب؛ يحتاج إلى نقل أو دليل؛ والظاهر- إن شاء الله تعالى- إيمانهن.

فكذلك أم النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ فكأن السر في ذلك ما يرينه من النور؛ كما ورد في الحديث.

أخرج أحمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل؟ في طينته؛ وسأخبركم عن ذلك [هي] دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت.

وكذلك أمهات النبيين يرين؛ وإن أم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام.

ولا شك أن الذي رأته أم النبي (صلى الله عليه وسلم) في حال حملها به وولادتها له من الآيات أكثر وأعظم مما رآه سائر أمهات الأنبياء كما سقنا الأخبار بذلك في كتاب المعجزات.

Página 321