العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
بمائة من إبل سوام
إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام
من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام
تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البر ابراهام
فالله أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام
ثم قالت: كل حي ميت وكل جديد بال؛ وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكري باق؛ وقد تركت خيرا وولدت طهرا.
[قالت:] ثم ماتت فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك:
نبكي الفتاة البرة الأمينة
ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد الله والقرينة؟
أم نبي الله ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة
صارت لدى حفرتها رهينة
فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهي عن موالات الأصنام مع الأقوام؛ والاعتراف بدين إبراهيم وببعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الجلال والإكرام بالإسلام.
وهذه الألفاظ منافية للشرك؛ فقولها: «تبعث بالتحقيق» كذا في النسخة؛ وعندي أنه تصحيف وإنما هو (بالتخفيف).
ثم إني استقرأت أمهات الأنبياء (عليهم السلام) فوجدتهن مؤمنات؛ فأم إسحاق وموسى وهارون وعيسى وحواء أم شيث مذكورات في القرآن؛ بل قيل بنبوتهن ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أم إسماعيل وأم يعقوب وأمهات أولاده وأم داود؛ وسليمان وزكريا ويحيى وشمويل وشمعون وذي الكفل.
ونص بعض المفسرين على إيمان أم نوح وأم إبراهيم؛ ورجحه أبو حيان في تفسيره.
وقد تقدم عن ابن عباس أنه لم يكن بين نوح وآدم والد كافر؛ ولهذا قال [إبراهيم الخليل]:
رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا [28/ نوح: 71].
Página 320