العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء؟ لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها!!
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة؛ وأوضح من ذلك في التقرير أن البيهقي أورد في شعب الإيمان حديث مسلم: «إن في أمتي أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركين: «الفخر في الأحساب [...]» الحديث.
وقال عقبة: فإن عورض هذا بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) في اصطفائه من بني هاشم فقد قال الحليمي: لم يرد بذلك الفخر إنما أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم كرجل يقول:
كان أبي فقيها لا يريد به الفخر؛ وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه.
[ثم] قال [الحليمي]: وقد يكون أراد به الإشارة بنعمة الله عليه في نفسه وآبائه على وجه الشكر وليس ذلك من الاستطالة والفخر في شيء انتهى.
فقوله: «أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم أو الإشارة بنعمة الله عليه في نفسه وآبائه على وجه الشكر» فيه تقوية لمقالة الإمام [فخر الدين الرازي]؛ وإجرائها على عمومها كما لا يخفى إذ الاصطفاء لا يكون إلا لمن هو على التوحيد
ولا شك أن الترجيح في عبد المطلب عسر جدا لأن حديث البخاري مصادم قوي [لو لا أنه من رواية تلميذ حريز الحمصي؟!] وإن أخذ في تأويله لم يوجد تأويل قريب؛ والتأويل البعيد يأباه أهل الأصول؛ ولهذا لما رأى السهيلي تصادم الأدلة فيه لم يقدر على الترجيح فوقف وقال:
فالله أعلم.
وهذا يصلح أن يعد قولا رابعا فيه وهو الوقف؛ وأكثر ما خطر لي في تأويل الحديث وجهان بعيدان فتركتهما.
وأما حديث النسائي فتأويله قريب؛ وقد فتح السهيلي بابه وإن لم يستوفه؛ وإنما سهل الترجيح في جانب عبد الله؛ مع أن فيه معارضا قويا وهو حديث مسلم؛ لأن ذاك سهل تأويله بتأويل قريب في غاية الجلاء والوضوح؛ وقامت الأدلة على رجحان جانب التأويل فسهل المصير والله أعلم.
ثم رأيت الإمام أبا الحسن الماوردي أشار إلى نحو ما ذكره الإمام فخر الدين؛ إلا أنه لم يصرح
Página 317