667

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

كتصريحه؛ فقال في كتابه: أعلام النبوة:

لما كان أنبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلفهم من القيام بحقه والإرشاد لخلقه؛ استخلصهم من أكرم العناصر؛ واجتباهم بمحكم الأواصر؛ فلم يكن لنسبهم من قدح ولمنصبهم من جرح؛ لتكون القلوب لهم أصغى والنفوس لهم أوطأ؛ فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع؛ ولأوامرهم أطوع؛ وإن الله استخلص رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أطيب المناكح؛ وحماه من دنس الفواحش؛ ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزهة؛ وقد قال ابن عباس في تأويل قول الله: وتقلبك في الساجدين [219/ الشعراء: 26] أي تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيا فكان نور النبوة ظاهرا في آبائه؛ ثم لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت لانتهاء صفوتهما إليه؛ وقصور نسبهما عليه؛ ليكون مختصا بنسب جعله الله للنبوة غاية ولتفرده نهاية؛ فيزول عنه أن يشارك فيه ويماثل فيه؛ فلذلك مات عنه أبواه في صغره؛ فأما أبوه فمات وهو حمل؛ وأما أمه فماتت وهو ابن ست سنين؟!

وإذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام؛ ليس في آبائه مسترذل ولا مغمور مستبذل؛ بل كلهم سادة قادة؛ وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة انتهى كلام الماوردي بحروفه.

وقال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن في قوله [تعالى]: وتقلبك في الساجدين : روي عن ابن عباس أنه قال: تقلبه في الظهور حتى أخرجه نبيا.

وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي (رحمه الله تعالى):

تنقل أحمد نورا عظيما

تلألأ في جباه الساجدينا

تقلب فيهمو قرنا فقرنا

إلى أن جاء خير المرسلينا

وقال أيضا:

حفظ الإله كرامة لمحمد

آباءه الأمجاد صونا لاسمه

تركوا السفاح فلم يصبهم عاره

من آدم حتى أبيه وأمه

وقال الشرف البوصيري صاحب البردة:

كيف ترقى رقيك الأبياء

يا سماء ما طاولتها سماء

Página 318