العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
قال: وإنما هي كرامة له (صلى الله عليه وسلم).
تنبيه: ثم رأيت الإمام أبا عبد الله محمد بن خلف الآبي بسط الكلام على هذه المسألة في شرح مسلم عند حديث: (إن أبي وأباك في النار) فأورد قول النووي فيه: (أن من مات كافرا في النار؛ ولا تنفعه قرابة الأقربين) ثم قال:
قلت: انظر هذا الإطلاق؛ وقد قال السهيلي: ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال (صلى الله عليه وسلم): «لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات».
وقال تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله [لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا] [57/ الأحزاب: 33] ولعله يصح أنه (صلى الله عليه وسلم) سأل الله سبحانه فأحيا له أبويه فآمنا به؛ ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوق هذا؛ ولا يعجز الله سبحانه شيء.
ثم أورد [السهيلي] قول النووي- وفيه: (أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان [فهو] في النار؛ وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة؛ لأنه بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل)- ثم قال [السهيلي]: تأمل ما في كلامه [هذا] من التنافي فإن من بلغتهم الدعوة ليسوا بأهل فترة؛ فإن أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين؛ ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنما يعنون [المعنى] التي بين عيسى والنبي (صلى الله عليه وسلم)؛ ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة؛ علمنا أنهم غير معذبين. [ثم قال]:
فإن قلت: صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره؛ قلت: أجاب عن ذلك عقيل بن أبي طالب بثلاثة أجوبة:
الأول: إنها أخبار آحاد فلا تعارض القاطع.
الثاني: قصر التعذيب على هؤلاء؛ والله أعلم بالسبب.
الثالث: قصر التعذيب- المذكور في هذه الأحاديث- على من بدل وغير الشرائع؛ وشرع
Página 299