العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
من الضلال ما لا يعذر به؛ فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام:
الأول: من أدرك التوحيد ببصيرته؛ ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل؛ ومنهم من دخل في شريعة حق قائمة الرسم كتبع وقومه.
القسم الثاني: من بدل وغير وأشرك ولم يوحد؛ فشرع لنفسه فحلل وحرم؛ وهم الأكثر كعمرو بن لحى أول من سن للعرب عبادة الأصنام؛ وشرع الأحكام؛ فبحر البحيرة وسيب السائبة؛ ووصل الوصيلة وحمى الحامي؟
وزادت طائفة من العرب على ما شرعه [عمرو بن لحى] أن عبدوا الجن والملائكة؛ وخرقوا [لله] البنين والبنات؛ واتخذوا بيوتا جعلوا لها سدنة وحجابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة!!!
القسم الثالث: من لم يشرك ولم يوحد؛ ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة؛ ولا اخترع دينا؛ بل بقي [في جميع] عمره على حال غفلة عن هذا كله؛ وفي الجاهلية من كان كذلك.
فإذا انقسم أهل الفترة إلى ثلاثة الأقسام؟ فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما لا يعذرون به؟!
وأما القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين للقطع كما نقدم؟.
وأما القسم الأول فقد قال (صلى الله عليه وسلم) في كل من قس [بن ساعدة] وزيد أنه يبعث أمة واحدة.
وأما تبع ونحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين. [قال السيوطي:] انتهى ما أورده الآبي [في شرح مسلم].
المسلك الثاني [لإثبات رفعة مقام والدي النبي صلى الله عليه وعليهما]: إنهما لم يثبت عنهما شرك؛ بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم (عليه السلام)؛ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما.
وهذا المسلك ذهب إليه طائفة [من العلماء] منهم الإمام فخر الدين الرازي فقال في [تفسير الآية: (74) من سورة الأنعام في] كتابه أسرار التنزيل ما نصه:
Página 300