তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
{ ما كان لنبى } من الأنبياء، ويجوز أن يراد نبينا صلى الله عليه وسلم فنكر للتعظيم، ولئلا يواجه بالعتاب، ويدل له قراءة أبى الدرداء وأبى حيوة " ما كان للنبى " بأل، إلا أنه يحتمل أن يكون للاستغراق وعلى وجه الكلية، أو للجنس، والعموم أولى كما هو ظاهر قراءة الجمهور، وقدر بعض لأصحاب نبى، أو لأصحاب النبى، لأن ذلك المنفى لا يصدر عن نبى، فيجاب بأنه يخاطب النبى بما فعل قومه كأنه منهم { أن يكون له } من أعدائه { أسرى } فضلا عن أن يطلب الفداء أو يقبله، جمع أسير أى مسلوب القوة، والأسر القوة، أو مربوط بالأسر وهو الحبل، ومن شأن المأخوذ أن يربط به { حتى يثخن فى الأرض } يوقع الثخانة فيها عليها بكثرة القتلى كأنها لكثرتها ثقلت على الأرض، أثخنه المرض أثقله، وأيضا الثخين الغليظ الصلب، ومن شأنه الثقل، أو المعنى حتى يقوى ويشتد ويغلب عدوه فيعز الإسلام ويذل الكفر وأهله، فأثخن للصيرورة، أى صار ثخينا، أى غليظا بالمبالغة فى قتل الأعداء، أو كثرة القتل توجب قوة الرهبة فعبر عنها بسببها وهو الإثخان، أو استعمل الثخن فى لازم الغلظة وهو القوة، أو شبه المبالغة فى القتل بالثخانة لجامع الشدة فى كل، وذكر الأرض للتعظيم.
وفى الأصول قول بأن تعميم الأمكنة تعميم للأزمنة، أو مفعول يثخن محذوف، أى يثخن الكفار كما قال:
حتى إذا أثخنتموهم
[محمد: 4].. أو أكثرتم فيها الجراح، فضعفوا بالقتل شدد الله على آخذى الفداء عن الأسرى بالاستشهاد بغيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء بأنهم أمروا بإكثار القتل وترك الأسر وبعد ذلك يجمعون ما حصل فتنزل نار من السماء وتحرقه غير بنى آدم والحيوان، وزاد تشديدا بقوله تعالى { تريدون عرض الدنيا } قال صلى الله عليه وسلم:
" الدنيا عرض حاضر "
{ والله يريد الآخرة } تريدون أيها المؤمنون مال الدنيا العارض الذى لا يثبت بل يسرع زواله فأخذتم الفداء، والله يرضى لكم ثواب الآخرة الذى لا يزول، وهو يحصل بقتلهم، أو يرضى لكم سبب نيل ثواب الآخرة، وهو إعزاز دينه بقتل الكفرة فعبر عن الرضى بالإرادة للمشاكلة فلا يشكل علينا بأن إرادة الله لا تتخلف فإن الإرادة التى لا تتخلف هى التى بمعنى القضاء، وإن أراد فى الخطاب السعداء فالإرادة على أصلها من عدم التخلف ولكن الظاهر التعميم لا بقيد السعادة { والله عزيز حكيم } فهو يعز أولياءه ويذل أعداءه، ويحكم بما يليق من تحريم الفداء قبل الإثخان، قيل: ولما قوى الإسلام وضعف الكفر نسخ تحريم الفداء بقوله تعالى:
فإما منا بعد وإما فداء
[محمد: 4] وبقوله
لولا كتاب من الله سبق
[الأنفال: 68] وقوله
অজানা পৃষ্ঠা