599

فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا

[الأنفال: 69] قلت: لا نسخ فى ذلك لأن معنى قوله عز وجل

لولا كتاب من الله

[الأنفال: 68] أنه عز وجل قضى ألا يمسكم عذاب عظيم فى ذلك الفداء مع أنكم أخطأتم فيه، ومعنى

فكلوا مما غنمتم

[الأنفال: 69] كلوا من سائر المغانم ولا تقصدوا الأسر والفداء، ولو سامحكم الله تعالى فى ذلك الفداء الواقع، وفى قوله: { حتى يثخن } وقوله

حتى إذا أثخنتموهم

[محمد: 4] جواز الأسر والفداء بعد الإثخان.

[8.68]

{ لولا كتاب من الله سبق } نعتان لكتاب، ويجوز على الصحيح كون { سبق } خبر إلا أنه كون خاص من الله متعلق به، أى سبق بألا يمسكم عذاب فى هذا الفداء والأسر وغيرهما، والكتاب الحكم، سبق فى علم الله وفى اللوح المحفوظ، أو سبق لا يؤاخذ المجتهد فى خطئه، أو ألا يعذب أهل بدر، بمعنى التوفيق إلى التوبة، لا بمعنى إسقاط التكليف عنهم، أو ألا يعذبكم، لأنه لم يصرح لكم بالنهى عن الفداء، أو أن لا يعذبهم وأنت فيهم، أو أن الفداء سيحل لهم، وفيه أن ما سيحل لهم باق على التحريم حتى يحل، وأما من وطئ زوجه يظنها غيرها فليس كذلك لأنها حلال فى حينه، ولو عصى أو كفر بنيته، وأما الفداء فحرام فى حينهم حتى ينزل حله بعد، وفيه أيضا أنه معطل للتخويف فى الآية، وقد يجاب بأن المعنى: سبق من الله العفو عنكم فضلا لسبب أنه سيحله، وقد تجمع تلك الأوجه كلها، أو أن رحمتى سبقت غضبى { لمسكم فيما } بسبب ما { أخذتم } من الفداء { عذاب عظيم } فى الدنيا عقابا وتكفيرا، قال صلى الله عليه وسلم:

অজানা পৃষ্ঠা