তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
ونصر بها هود فى غير قتال. قال النعمان بن مقرن: شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تميل الشمس وتهب الريح، والنزاع كان فشا فى أهل التوحيد فملكهم أهل الشرك، ولو رجعوا إلى مذهبنا فى الأصول أو أغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن، وكانوا يدا واحدة لغلبوا على أهل الشرك، وأهل الشرك الآن مشغولون بالاحتيال فيما يملكون به غيرهم، وأهل التوحيد بعضهم معين لهؤلاء وبعضهم بطال معرض، وبعضهم يعبد الله عز وجل ولا يشتغل بالدعاء عليهم، وبعضهم مكب على التأليف ولا يحسن إلا ما كان على طريق تأليف الشيخ عبده والشيخ مصطفى بن إسماعيل والشيخ قاسم بن سعيد، ولذلك قلت أكب على التأليف، إذ لم نجد لنا بنا غازيا يوما ولا من يهم بغزو. وقد كان هذا الخلاف والزلل فى زمان الصحابة، كما أعطى عثمان بن عفان ابن الطريد مروان ابن الحكم إفريقية ستمائة ألف دينار، وكما كان يعزل عمال عمر ويستخلف أقاربه كسعد بن أبى وقاص أبدل به الوليد بن عقبة، وكان أخا عثمان لأمه، وكعمرو بن العاص أبدل به عبد الله بن سعد ابن أبى سرح، وكان أخاه من الرضاع، وكأبى موسى الأشعرى أبدل به عبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن خاله، واستكتب مروان ابن الحكم بن أبى العاص، وهو ابن عمه، واجتماع أمثال هذه الأمور ونحوها مسقطة لأن يقال فيه فعل ذلك لمصلحة شرعية اقتضاها الحال، وقد ندم على بن أبى طالب على قتل من قتل، وقال إنهم أصحاب القرآن والتوراة والإنجيل، إلا أنه لم يكمل ندمه. وقد قالوا: لا تنزع منك اسم الإمامة وقد ثبتت لك ولو كره معاوية، وقد ارتضاهم الإمام عمر بن عبد العزيز، وأثبت الإمامة لعلى، وفى المسعودى ارتقى الأمر بأصحاب معاوية إلى أن جعلوا لعن على سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنونه على المنابر { واصبروا } على شدة الحرب { إن الله مع الصابرين } بالحفظ والنصر بمعنى أن من أسبابها الصبر.
أو من قتل فى الله محفوظ الدين منصور أيضا بالجنة والحجة { ولا تكونوا } بعد بدر، أو هذا قبل خروج الكفرة { كالذين خرجوا من ديارهم } بمكة فيصيبكم مثل ما أصابهم كأبى جهل ومن معه { بطرا } ذوى بطر أوبمعنى بطرين بكسر الطاء، أو يبطرون بطرا أو لأجل البطر، وكذا فى قوله { ورئاء الناس } والحال مقارنة، وقيل مقدرة والتعليل للحصول أو للتحصيل، والبطر كفر النعمة أو الفخر، والفخر أيضا كفرها. والخروج لمنع العير لا ينافى أنهم قرنوا بالفجر والرياء بإراءة الناس أنهم ممن لا يجبن، وأنهم ممن لا يترك ماله لعدوه وأنهم ممن لا تعجزه النفقة على العدد الكثير فلا حاجة إلى أن يقال إنهم خرجوا للعير فقط، وحدث لهم البطر والرياء حيث سلمت العير وقبل وقوع القتال، وأن التقدير ولم يرجعوا بعد سلامة العير بطرا ورئاء الناس، وافاهم رسول أبى سفيان من الركب وهم بالجحفة، وقال: ارجعوا فقد سلمت عيركم، فقال أبو جهل لعنه الله، وكان سفيها يعجل حديدا: لا والله حتى نقدم بدرا، ونشرب الخمور، وننحر الجزور، وتضرب علينا القينات، ويشهر ذلك. قال صلى الله عليه وسلم:
" اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لمعارضة دينك ومحاربة رسولك.. اللهم فنصرك الذى وعدتنى "
وقال لأبى جهل بعض من معه: ارجعوا فقد سلمت عيركم واجعلوا على جبنها، فأبى، والقينة الأمة مغنية وغيرها، لا كما قيل يختص بالمغنية { ويصدون } الناس أو يعرضون أنفسهم { عن سبيل الله } عطف على خرجوا أو حال من واو خرجوا، أى وهم يصدون، وكان بالمضارع للتكرر من عادتهم الصد للناس، أو الصدود عن سبيل الله بخلاف الخروج المذكور فإنه مرة، وبخلاف بطرهم ورئائهم فإنهما دأبهم قبل الإسلام وبعده، ولا حاجة إلى عطفه على بطرا أو على رئاء بتقدير أن الأصل وأن يصدوا فحذفت أن ورفع المضارع، ولا إلى دعوى العطف بلا تقدير حرف المصدر شذوذا وتنزيلا للمضارع منزلة الاسم، ولا إلى عطفه على بطرا ورئاء بتأويلهما باسم الفاعل أى بطرين بكسر الطاء ومرائين على الحالية، وفى الآية الأمر بالشكر والاتضاع لله بدل البطر. والإخلاص بدل الرئاء، والدعاء إلى سبيل الله والإقبال إليه بدل الصد عنه والصدود، فذلك النهى أمر بالضد { والله بما يعملون محيط } علما به كله قليله وكثيره، فهو يعاقبهم عقابا عظيما وقد بدلهم الله بشرب الخمور شرب كأس الموت. وبدل ضرب القيان بنوح النائحات، ونحر الجزور بقتل سبعين، وبدل تعاظمهم بأسر سبعين منهم، وبدل إنفاق أموالهم بغنم ما بقى منها.
[8.48]
{ وإذ زين } واذكروا بواو الجمع ليطابق قوله ولا تكونوا أو اذكر يا محمد، وتذكيره تذكيرا لهم.. والتزيين بالوسوسة فى الصدور كما هو المتبادر والغالب من الشياطين { لهم الشيطان } إبليس { أعمالهم } فى إبطال دين الله، وإهلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وذلك التزيين تشجيعهم على قتال المسلمين بأن المسلمين ضعاف قليل فاستعدوا لهم بالرجال والنفقة، وذلك لما خافوا أن يجيئهم أعداؤهم بنو بكر من كنانة فيخلفوهم فى مكة على أولادهم ونسائهم وأموالهم، أو يقاتلوهم من خلفهم إذا نشب القتال بينهم وبين المسلمين { وقال } بالوسوسة، أو بلسانه فى صورة رجل وهو أولى هنا ويجوز صرف التزيين إلى هذا بحمله على اللسان { لا غالب لكم } خبر لا، وليس متعلقا بقوله غالب ولا حال من الضمير فيه إذ لو كان ذلك لنون غالب لشبهه بالمضاف كما فى قولك لا حول عن معاصى الله إلا بعصمة من الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون من الله بتنوين حول وقوة، لتعلق عن وعلى بهما، وقيل بالتعليق باسم لا فى مثل ذلك، وعدم التنوين ليس للبناء، بل تشبيه بالمضاف، وعليه البغداديون، ويجوز كون التزيين والقول واحدا ، فيكون العطف للتفسير كما قال تعالى
قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله
[يوسف: 86] { اليوم } متعلق بلكم أو بمتعلقه { من الناس } لقوتكم وكثرتكم فلا يغلبكم المؤمنون { وإنى جار لكم } مانع أن تجيئكم بنو بكر، وكافل لكم ألا يأتوكم، وإن أتوا يأتوا لكم لا عليكم، أتاهم فى سورة سراقة بن مالك من تلك الجهة جهة بنى بكر فى جند من الشياطين ومعه راية، وكانوا يقولون: اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين { فلما تراءت الفئتان } رأت كل من فئة المسلمين وفئة المشركين الأخرى، وحضرتا للقتال ومعناه تلاقت لأنه نكص عند التلاقى لا عند رؤية كل واحدة الأخرى، وقيل عند الرؤية على أنه رأى الملائكة فى جهة المؤمنين، على وجه الإعانة قبل التلاقى ولا خفاء فى هذا { نكص } رجع { على عقبيه } فى عقبيه أى خلفه، وإن قلنا أن أصل النكوص الرجوع خلف لا مطلق الرجوع واستعمل على أصله كان قوله على عقبيه تجريدا وهو أن يجرد اللفظ عن بعض معناه فيعبر عن ذلك البعض بلفظ آخر، أو يبقى على أصله فيكون على عقبيه توكيدا { وقال إنى برئ منكم } مخالف لكم، لا تطمعوا أن أنفعكم، وكانت يده فى يد الحارث بن هشام وهو فى صورة سراقة رضى الله عن سراقة وإسلامه بعد، ولما رأى الملائكة تنزل على صورة إمداد المؤمنين نزع يده ونكص، فقال له: إلى أين أتخذلنا فى هذه الحالة، فقال: إنى برئ منكم { إنى أرى مالا ترون } من نزول الملائكة لقتالكم ودفع فى صدر الحارث وانطلق، ولما انهزموا ودخلوا مكة قالوا: هزم الناس سراقة، وبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما علمت بمسيركم حتى سمعت بهزيمتكم، ولما أسلم من أسلم أيقنوا أن الشيطان تصور بصورته، { إنى أخاف الله } عليكم أن يبطش بكم ويبطش بى بطشة فى الدنيا قبل بطشة الآخرة الآتية إذا قامت القيامة، مثل أن يقبضه جبريل فيعذبه، قال بعض: وليس يقول لهم: إنى أخاف على نفسى لأنهم لا يعذرونه بذلك، وليس كذلك فإنه يقوله بطريق أن يقول: الأمر شديد لا أطيقه إلا بالفرار، فكيف أنتم؟ روى مالك فى الموطأ بسنده: ما رؤى الشيطان يوما أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا ما رؤى يوم بدر، فإنه قد رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة، وإما أن يقال: المعنى أخاف أن تقوم الساعة، وأن هذا الوقت هو الوقت الموعود لى وهو يوم البعث فيمنع لعلمه، أن يوم بدر ليس يوم القيامة، ويبعد أن يقال أخاف أن أعصى الله لأنه لا يخافها، ولأنه لا يليق أن يقوله للكفرة، ولو أجاز ذلك قتادة، وكان والعياذ بالله منه متلذذا بالمعصية وإغراء الناس كتلذذ الملائكة بالطاعة، فهو يغويهم ولا يمل ولو فى آخر الدنيا المتصل بقيام الساعة مع قرب عذابه جدا { والله شديد العقاب } هذا آخر كلامه والعياذ بالله منه معتذرا به إليهم، أو هو من كلام الله عز وجل بين به سبب خوف اللعين حيث إنه علم ذلك.
[8.49]
{ إذ يقول } بدل من إذ زين { المنافقون } بالمدينة { والذين فى قلوبهم مرض } شك فى دين الله لضعف إيمانهم فيها أو فى مكة، أو هم المشركون والمرض الشرك، ويجوز أن يكونوا المنافقين فالعطف لتنزل تغاير الصفتين منزلة تعاير الذوات، وكأنه قيل: إذ يقول المتصفون بالنفاق وبثبوت المرض فى قلوبهم { غر هؤلاء } المؤمنين { دينهم } ظنوا أن تغلب قلتهم وضعفهم كثرة قريش وقوتهم بدينهم، أو ظنوا به الحياة بعد الموت وأن يثابوا، وارتد بعض من ضعف إيمانه لما رأى قلتهم وضعفهم وقد خرج مع الكفرة قهرا كما قيل الذين فى قلوبهم مرض فئة أسلموا بمكة وحبسهم آباؤهم فخرجوا معهم إلى بدر كقيس ابن الوليد ابن المغيرة والعاصى بن منبه بن الحجاج والحارث ابن زمعة وأبى قيس بن الفاكه لما رأوا قلة المسلمين قالوا ذلك، والحق أن المنافقين لم يحضروا بدرا، وقال ذلك، وأجابهم الله عز وجل بقوله { ومن يتوكل على الله } ينصره، لا يذل من اعتز به، ولا يكشف من استتر به { فإن الله } لأن الله { عزيز } لا يغلبه أحد أراد { حكيم } فى صنعه لا يعبث ولا يسفه.
অজানা পৃষ্ঠা