তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" للفارس ولفرسه سهمان "
، رواه عمر، وعن أبى حنيفة: للفارس سهمان وأما الراجل فله سهم، وعلى قول أبى العالية يصرف سهم الله للكعبة وهو سدس خمس المغنوم، قيل: القسمة فى الخمس على عهده صلى الله عليه وسلم: سهم له صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى القربى وسهم للثلاثة الباقين، وسقط سهمه بعده صلى الله عليه وسلم وسهم قرابته فيعطون بالفقر، وتقدم فقراؤهم ولا حق لأغنيائهم، وإنما أعطاهم فى حياته للنصرة لا للقرابة، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة كل عام باثنى عشر ألف دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوى القربى، وكان الصديق يسوى، وعمر بحسب ما يرى، وروى أنه صلى الله عليه وسلم يأخذ قبضة ويجعلها للكعبة، وقيل: إن قربت وإلا فللمسجد الأقرب، ثم يقسم خمسة الأسداس الباقية على خمسة، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: مضموم إلى سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يصرف إلى ما كان يصرفه فى حياته من مصالح المسلمين، كما فعل أبو بكر وعمر رضى الله عنهما لأنه لم يخلفه أحد فى رسالته، وقيل: إلى الإمام لأنه نائبه، وقيل: إلى ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال أبو حنيفة: سقط سهمه وسهم ذوى القربى بوفاته صلى الله عليه وسلم، ورجعا إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال مالك: يصرف الإمام سهم الرسول حيث شاء، والمراد بالقرى قرابته صلى الله عليه وسلم، وذوو قرابته بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس، أما هاشم فولده بنو عبد المطلب وأسد، ولعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله وأبو طالب، وحمزة والعباس وأبو لهب والحارث والزبير، والمراد بذوى القربى منهم بنو هاشم وبنو المطلب، ولا شئ لبنى نوفل ولا لبنى عبد شمس، وكان عثمان بن عفان من بنى عبد شمس، وجبير بن مطعم من بنى نوفل، وقسم صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب، ولم يعط أحدا من بنى عبد شمس ولا من بنى نوفل شيئا، فقال له عثمان وجبير: هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم، ولكن أعطيت إخواننا بنى المطلب دوننا، ونحن وهم بمنزلة، فقال صلى الله عليه وسلم:
" إنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إسلام "
وشبك أصابعه، أى لم يفارقهم بنو هاشم فى النصرة فى الجاهلية ولا فى الإسلام، وقيل: ذو القربى بنو هاشم، وقيل: قريش كلهم، والغنى والفقير فيه سواء لأنه صلى الله عليه وسلم، والخلفاء من بعده يعطون العباس مع أنه غنى، وقيل: مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل وهو المسافر البعيد عن ماله، وقيل: الخمس كله لهم على أن اليتامى والمساكين وابن السبيل منهم، والعطف تخصيص والآية نزلت ببدر، وقيل: الخمس فى غزوة بنى قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة وكانت واقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم لإعلاء كلمة الحق والدين { إن كنتم آمنتم بالله } فاعملوا بما علمتم من أن لكم أربعة أخماس واقنعوا بها ولا تنقصوا من الخمس الذى لهؤلاء شيئا { وما أنزلنا } عطف على لفظ الجلالة أى وبما أنزلنا { على عبدنا } محمد صلى الله عليه وسلم من النصر والإمداد بالملائكة والآيات من قوله
يسألونك عن الأنفال
[الأنفال: 1] إلخ.. إذ نزلت يوم بدر كما قال { يوم الفرقان } يوم بدر، فرق فيه بين الحق والباطل بإنجاز نصر المؤمنين وإخماد الكفار { يوم التقى الجمعان } بدل من يوم الفرقان، أو بيان فهو يوم بدر التقى فيه جمع المؤمنين وجمع الكفار { والله على كل شىء قدير } ومن قدرته إمدادكم بالملائكة ونصر قلتكم على كثرتهم.
[8.42]
{ إذ } بدل من يوم الأول على جواز تعدد البدل، أو من الثانى على جواز الإبدال من البدل، أو عطف بيان كذلك، أو الأول بيان والثانى بدل، وقدر بعض اذكر إذ أنتم، وأجاز بعض تعليقه بقدير، وليس حصرا لقدرته فى ذلك الوقت { أنتم بالعدوة } نازلون فى العدوة، أو ثابتون فى العدوة وهى جانب الوادى، ويطلق أيضا على ساحل البحر، سمى لأنه عدا أى جاوز ما فى الوادى وخالف أن يكون منه { الدنيا } نعت وهو مؤنث لاسم التفضيل الخارج عن التفضيل لأن المعنى العدوة الدانية أى القريبة إلى جهة المدينة لا العدوة التى زاد قربها، وكذا فى قوله { وهم } أى المشركون نازلون أو ثابتون { بالعدوة القصوى } نعت أى البعدى، أى البعيدة لأنه ليس المراد التى زادت بعدا ولو كان الواقع ذلك نظرا إلى العدوة الدنيا، ولفظ القصوى شاذ قياسا فصيح استعمالا، والقياس قلب واوه ياء لأن فعلى الواوى اللام الذى هو اسم واوه ياء كالدنيا والعليا فإنهن ممن دنا يدنو وعلا يعلو وقصا يقصو، وتميم تقول القصيا بالياء، ولا يخفى أن الدنيا والقصوى صفتان لا اسمان كما رأيتهما نعتين، إلا أنهما لحقتا بالأسماء فى كثرة استعمالهما بلا موصوف وفى عدم المطابقة كما هو شأن اسم التفضيل لا يطابق إذا كان نكرة، وجاز ألا يطابق إذا كان مضافا إلى معرفة، كذا قالوا مع زيادة إيضاح منى، وفيه أن الخارج عن التفضيل يطابق، وأن القصوى قل استعماله بلا موصوف بخلاف الدنيا، والصواب ما قاله الزمخشرى فى المفصل أن فعلى تقلب واوه فى الاسم دون الصفة، وأن القصوى صفة، أى جار على القياس، وقرأ زيد بن على القصيا بالياء { والركب } الإبل ومن معها أو الإبل أو من معها وهم أربعون رجلا من قريش قفلوا من الشام بتجر، منهم أبو سفيان، ويطلق على عشرة فصاعدا { أسفل } ماضون حاصلون مع التنقل فى موضع أسفل { منكم } من موضعكم إلى ساحل البحر على ثلاثة أميال من بدر، وفائدة ذكر المواضع الثلاثة العدوتين وموضع الركب عقابهم على ألا يسلموا الخمس، وعدم القناعة بأربعة الأخماس مع ما أنعم الله به عليهم من النصر فى محل مظنة عدم الصبر لقلتهم وضعفهم واختلافهم وخروجهم للعير لا للقتال وكثرة العدو وقوتهم واتفاقهم واستظهارهم بالركب بحيث لو استغاثوا برجال الركب وما لهم لحضروا إذ قربوا، ولحرصهم على القتال عن الركب، كما أن العرب يستحضرون أموالهم وأولادهم ونساءهم فيشتد قتالهم عنها غيرة أن يعيروا بغنمها فلا يزحزحون عن موضعهم، ولأنهم فى عدوة مع ماء وعدم رمل يعطلهم وأنتم فى أرض رمل وعدم ماء، وكان الماء وتلبد الرمل بعد، والواو حالية أو عاطفة { ولو تواعدتم } أيها المؤمنون مع عدوكم للقتال ففيه تغليب الخطاب على الغيبة { لاختلفتم } أنتم أيها المؤمنون خاصة { فى الميعاد } أى فى شأن التواعد فيخرج بعضكم دون بعض تخوفا من الضعف والقلة وكثرة العدو وقوته والإياس من الظفر، وأجيز رجوع الضمير فى الموضعين للمؤمنين والكافرين، أى لو تواعد المؤمنون والكفار لاختلف المؤمنون مع الكفار، والكفار مع المؤمنين بأن يهابوكم كما تهابونهم، بل مع اختلاف كل فريق فيما بينهم أيضا، بعض الكفار يريد القتال وبعض يخاف كما أنتم فى اختلاف، وما مر أولى لأن البيان ضعف المسلمين { ولكن ليقضى } جمعكم على هذه الحالة ليقضى { الله أمرا } هو نصركم { كان مفعولا } فى علمه وحكمه، أو حقيقا بأن يفعل، أو بمعنى سيفعل، وقلق الكفار على عيرهم فنفروا لها، وأخبر المؤمنين بها فرغبوا فى أخذها فخرجوا فكان النصر على الرجال لا على الركب.
{ ليهلك } بدل من ليقضى، أو متعلق بيقضى، والمعنى ليموت { من هلك } من مات { عن بينة } صادرا أو متنقلا إلى الآخرة عن حجة واضحة لا تبقى معها شبهة فى أن دين الإسلام هو الحق، فإن وقعة بدر وأحوالها برهان عظيم ظاهر { ويحيى } يعيش { من حى عن بينة } صادرا عنها بقبولها والعمل بها كمن ورد مشرعة ماء وأخذ منها وصدر، أو أراد بالهلاك الكفر وبالحياة الإيمان، على الاستعارة أو التجوز الإرسالى، والبينة ظهور كمال القدرة، وعلى الوجهين المراد المشارفة أو الإرادة، أى ليهلك من شارف الهلاك أو أراد الهلاك ويحيى من أراد الحياة أو شارفها، أو من هلك فى قضاء الله وحى فى قضاء الله، أو ليزداد الهلاك أى الكفر ويزداد الحياة أى الإيمان، وهذا على حمل الآية على عموم الموصلين فى جانب الحياة بمعنى الإيمان كعموم الكفر، أو يعتبر المضى بالنظر إلى علم الله عز وجل وقضائه، والاستقبال إلى الوجود خارجا، وذلك كله دفع لتحصيل الحاصل { وإن الله لسميع } عليم بكفر اللسان من صاحبه وبعقابه، وبإيمان اللسان وثوابه { عليم } بكفر القلب والجوارح وعقابه وإيمانهما وثوابه، وكل من الإيمان والكفر مشتمل على الاعتقاد والقول، وذلك على الإطلاق لا بخصوص القضاء بأحوال بدر، وإن أريد أحوالها اختص بكون الهلاك الكفر والحياة الإيمان، ولا يتصور هذا التفسير على أن الحياة التعيش والهلاك الموت.
[8.43]
অজানা পৃষ্ঠা