588

{ وقاتلوهم } عطف على قل، ولكن جمع الخطاب هنا لأنه فى تحريض المؤمنين على القتال، وأفرده فى قل لأنه فى الرسوم المفردة الفاتح للأحكام ومن شأنه العطف وغيره تبع له { حتى لا تكون فتنة } يثبت شرك، ولا يفتن مؤمن عن دينه، والنكرة بعد النفى للعموم { ويكون الدين } الأحكام أو العبادة { كله لله } ولا يثبت دين من أديان الشيطان فإنه إذا كان دين من أديان الشيطان فقد صار بعض مطلق الدين لله وبعض لغيره، ولا يتحقق ظاهر الآية إلا فى زمان المهدى، قيل: لا يبقى فيه مشرك، يؤمن المشركون كلهم إلا يأجوج ومأجوج، والظاهر أن المراد فى الآية أهل مكة وما حولها والمدينة وما حولها، أو المراد ألا يظهر مشرك الصد عن الإسلام بل هم ما بين مغلوب ساكت ومؤمن، وهذا واقع بعد الصحابة { فإن انتهوا } عن الكفر بأنواعه إلى الإسلام فلا وجه لقتالكم بدليل الفاء الأولى { فإن الله بما يعملون } بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم { بصير } أى جازاهم بالخير فى الدنيا والآخرة لأنه عليم بما يعملون. فأناب العلة عن الجواب أو علمه بما يعملون كناية عن جزائهم.

[8.40-41]

{ وإن تولوا } أعرضوا عن الإسلام بعد قتالكم إياهم فلا يكرر مع قوله: وإن يعودوا { فاعلموا أن الله مولاكم } أى لا تخافوهم لأن الله مولاكم، أى يتولى أمركم، أو كناية على أن لا يخافوهم، أو يبقى على ظاهره على أن المولى بمعنى الناصر فثقوا به { نعم المولى } هو لا يذل من تولاه ولا يهون { ونعم النصير } هو لا يغلب من نصره، وهو ينصركم فلا تغلبون، ولما كان القتال يستدعى غنما قال:

{ واعلموا أنما غنمتم } رابط الموصول محذوف أى غنمتموه { من شىء } خيطا أو إبرة أو نعلا أو نحو ذلك أو أقل أو أكثر { فأن لله خمسه } أى فواجب ثبوت خمسه لله تعالى، أو فالواجب ثبوت خمسه لله تعالى، أو فالحكم أن لله خمسه أى ثبوت خمسه لله تعالى، والفئ ما كان بلا قتال، والغنيمة ما بالقتال، وقيل: الفئ أعم، لأن كلا يرجع، وفاء رجع، وقيل: مترادفان، ذكر الله تعظيما لشأن الحكم والرسول ولا يعزل لله عز وجل شئ بل يعزل لرسوله وكل ما فى الدنيا والآخرة لله تعالى، وذلك كما فى قوله تعالى

والله ورسوله أحق أن يرضوه

[التوبة: 62] ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم

" مالى مما أفاء الله عليكم إلا خمس الخمس "

فلو كان لله تعالى سهم على حدة لكان ذلك السهم سدس خمس المغنوم لا خمسه، ولكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس لا الخمس، وذلك مذهب الجمهور، وقال أبو العالية: لله نصيب، وذلك فيما غنم، أى أخذ قهرا ومجاهرة، وأما ما أخذ من دار الحرب اختلاسا أو سرقة فهو لمن أخذه واحدا فصاعدا لا يخمس، وإن دخلوا للاختلاس بإذنه فالصحيح أن يخمس لأن إذنه كالإمداد لهم، وقيل: يخمس ولو دخلوا بلا إذن منه، وسلب المقتول لقاتله إن قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه، وقيل: له ولو لم يقل، ولو كان القاتل صبيا أو عبدا أو امرأة لعموم حديث من قتل قتيلا فله سلبه على أنه للعموم والاستمرار، والصحيح أن السلب غنيمة إلا إن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، قال صلى الله عليه وسلم لحبيب بن أبى سلمة:

" ليس لك من سلب قتيلك إلا ما أذن لك فيه إمامك "

{ وللرسول ولذى القربى } أعاد الله اللام لئلا يتوهم اشتراك ذوى القربى فى سهمه صلى الله عليه وسلم لمزيد اتصالهم به صلى الله عليه وسلم { واليتامى والمساكين وابن السبيل } وأربعة الأخماس الباقية للغانمين، قال صلى الله عليه وسلم:

অজানা পৃষ্ঠা