571

ولفظ البخارى:

" هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب "

وعطف استجاب على تستغيثون دليل على أن تستغيثون للماضى كإذ، لكنه بلفظ المضارع لحكاية الحال العجيبة الماضية لاستحضار صورتها العجيبة، أى إذ استغثتم ربكم فاستجاب لكم بأنى ممدكم زائدكم ومعينكم بخمسمائة من الملائكة نزل بها جبريل على فرسه حيزوم، وقاتل بها ميمنة العسكر، وربما كان فيها أبو بكر، وأكثر مقامه مع النبى صلى الله عليه وسلم محافظة عليه، وبخمسمائة نزل بها ميكائيل وقاتل بها وكانت ميسرة الجيش وفيها على، ونزلت أيضا فى غير بدر لتكثير لا لقتال. وقيل: قاتلت أيضا فى حنين، وفى الأحزاب. وبعد نزول الألف زاد ألفين، كما فى آية خمسة آلاف وكلهم فى ثياب صوف على هيئة الرجال، أو الألف على المقدمة أو الساقة، أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم، وقيل: لم يقاتلوا فى بدر ولا غيرها، بل ثبتوا الذين آمنوا وكثروا السواد، والصحيح أنهم قاتلوا كما جاءت أحاديث أن الصحابى يتبع الكافر فيرى رأسه مقطوعة ونحو ذلك، وبسطت المسألة فى شرح النونية، وكان الثواب للصحابة فى قتلهم وقتل الملائكة.

روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كفا من حصباء فرمى بها المشركين، وقال:

" شاهت الوجوه، اللهم أرعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم "

فانهزموا. فأخذ المسلمون يقتلون ويأسرون. وعن على: لما التقى الصفان جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة، وذهبت وجاءت أخرى مثلها وذهبت وجاءت ثالثة فكانت الأولى من جبريل فى ألف من الملائكة عليهم السلام فكانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الثانية ميكائيل فى ألف من الملائكة عليهم السلام فكانوا فى ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضى الله عنه فى الميمنة، وكانت الثالثة إسرافيل فى ألف من الملائكة عليهم السلام ونزلوا فى ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فى الميسرة، وجمعنا الغنائم وجعلناها ثلثمائة وسبعة عشر سهما، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر راجلا، والفارس رجلان له سهمان. وأمر بحفر القليب فطرح القتلى فيه، إلا أمية بن خلف فإنه كان سمينا انتفخ من يومه وتزايل لحمه حين جروه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اتركوه. فناداهم على القليب،

" يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية ابن خلف، ويا أبا جهل ابن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا. فإنى و جدت ما وعدنى ربى حقا. بئس القوم كنتم لنبيكم. كذبتمونى وصدقنى الناس، وأخرجتمونى وآوانى الناس. وقاتلتمونى ونصرنى الناس. فقال الصحابة: يا رسول الله، أتنادى قوما قد ماتوا؟ فقال: والذى نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع ما أقول منهم، ولكن لا يجيبون "

وبسطت ذلك فى شرح نونية المديح، ومعنى مردفين، أن الله عز وجل أردفهم على الخيل، على فرس ملكان أو جعلهم خلف المؤمنين أو أردفهم بالمؤمنين بأن جعلهم قدام المؤمنين أو أتبع بعض الملائكة بعضا.

[8.10]

{ وما جعله } أى الإمداد المعلوم من ممدكم { الله إلا بشرى } أى تبشير لكم بإعانتهم وبنصركم والملك الواحد لو أمره الله لأهلكهم فى أقل من ساعة، والآية دلت على أن الملائكة لم تقاتل، وقيل: قاتل بعض، وإن صاحبيا هو أبو داود المازنى، تبع مشركا ليقتله فرأى رأسه مقطوعا قبل الوصول إليه، وتبع صحابى مشركا ليقتله فسمع ضربة سوط فوقه وقائلا: أقدم حيزوم، فخر المشرك مستلقيا محطوما مشقوقا وجهه، فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة، وحيزوم فرس جبريل منادى بحرف محذوف أى يا حيزوم { ولتطمئن به } بذلك الإمداد تسكن عن القلق وذل القلة وعدم الاستعداد، أو لتسكن { قلوبكم } وتعلق اللام بمحذوف، أى وأثبت الإمداد لتطمئن، أو وأمدكم لتطمئن، وإن عديت جعل لواحد بمعنى أثبت كأن التفريع للمفعول من أجله فتعطف على بشرى فتكون اللام مذكورة لاختلاف الفاعل لأن فاعل الجعل الله، وفاعل الاطمئنان القلوب { وما النصر إلا من عند الله } بلا توقف على استعداد ومع الضعف، وتثقوا بقوتكم، أو شجاعتكم، وقدم به على قلوبكم، لأن الأهم لهم حصول الاطمئنان، وينكشف بذلك وجه تقديم بشرى على تطمئن، ولا سيما إن رددت هاء به إلى بشرى بتذكيره لأنه بمعنى التبشير ولا قائل من المؤمنين أن النصر من الملائكة لا من الله، فضلا عن أن يقال الحصر قلبى إلا أن يعظهم بألا يعتقدوا ذلك، لا على أنهم اعتقدوه، أو يعتبر ما يخطر ببال، ولا يثبت أو اعتبر ضعف علم أحد منهم فى ذلك وأخر { وما النصر إلا من عند الله } { إن الله عزيز حكيم } لأنه كالفذلكة، ولأنه حكم كلى فى ذلك القتال وغيره من القتال وفى غير القتال.

অজানা পৃষ্ঠা