564

" لعلكم تقرءون خلف إمامكم، قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها "

، والاستماع صرف قوة الأذن إلى إدراك الصوت، والإنصات ترك ما يشغل عن ذلك، فقد يستمع وهو غير منصت، بأن اشتغل بكلام أو قراءة أو فعل، واللام صلة للفعل، أو بمعنى التى أو للتعليل، ويقدر مثلها لأنصتوا.

[7.205]

{ واذكر ربك فى نفسك } أى سر بقراءة القرآن أو الدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك لأن السر أدخل فى الإخلاص، وأقرب إلى التفكر فى الصلاة وغيرها، وعمل السر من النفل يزيد على الجهر بسبعين، لكن لا بد من تحريك اللسان فى صلاة السر وإسماع الأذن فى صلاة الجهر عند أبى هريرة، ومن إسماع الأذن فى صلاة السر والغير فى صلاة الجهر عند غيره، واختار بعض العلماء فى قراءة القرآن فى غير الصلاة إسماع الأذن لأن فيه القراءة والسماع لها ولا بد من إسماع الإمام المأمومين فى صلاة الجهر طاقته بلا تكلف، وقيل: الذكر فى النفس إحضار المعنى، وفى الحديث القدسى:

" من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير من ملئه "

وقيل: الخطاب فى اذكر لمستمع القرآن، وعنه صلى الله عليه وسلم:

" خير الذكر الخفى "

{ تضرعا } تذللا لله عز وجل { وخيفة } نوع من الخوف عظيم يعالجه الإنسان من نفسه، قلبت الواو ياء للكسر قبلها، والمعنى للتضرع والخيفة، أو ذوى تضرع وخيفة، أو متضرعين وخائفين، ذلك الخوف خوف العقاب وخوف إجلال وخوف الخاتمة وخوف السابقة { ودون الجهر } عطف على فى نفسك، والظرف يعطف بالنصب على المجرور بحرف اكتفاء بمعنى فى كقوله: ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار بنصب أطراف، أو يقدر وذكرا دون الجهر، أى واذكره ذكرا فوق السر ودون الجهر. وعن ابن عباس: هو أن يسمع نفسه. وقدر بعض: ومتكلما كلاما ثابتا دون الجهر وفوق السر، فيعطف متكلما على تضرعا أو خيفة، بمعنى تضرعا وخائفا. { من القول } أى بالقول متعلق بالجهر، قيل: أو تبقى من على حالها، وتعلق بمحذوف حال من دون و المراد التوسط فيسر تارة ويتوسط أخرى { بالغدو } أول النهار مصدر ناب عن الزمان أو جمع غدوة بضم فإسكان من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو متعلق باذكر { والآصال } أواخره من العصر إلى المغرب، والمفرد أصيل كيمين وأيمان، أو جمع أصل كعنق والمراد تعميم الأوقات، وأشار إليه بذكر الطرفين، وخصهما ليبتدئ يقظته بالذكر ولو تقدم من السحر ويختمها به ول تطاول، ولصعود الأعمال أول النهار وآخره، ولأنه لا صلاة بعد صلاتى الفجر والعصر فيشتغل بالذكر ولا يبقى فارغا، أو لتغير العالم فيهما بالنور والظلمة تغيرا عجيبا، وقيل لأنهما وقت اجتماع ملائكة الليل والنهار بالتعاقب { ولا تكن من الغافلين } عن ذكر الله جل جلاله.

[7.206]

{ إن الذين عند ربك } وهم الملائكة مطلقا، لأن المراد بالعندية الرتبة بالعبادة الخالصة المتتابعة ولو فى الأرض وكلهم متصفون بمضمون خبر إن، أو المراد ملائكة الملأ الأعلى كملائكة العرش وملائكة ما فوق سدرة المنتهى متابعة للفظ عند، وهى أيضا عندية رتبة لتنزه الله عز وجل عن المكان ، أو ملائكة السموات وما فوقهن ونحو ذلك، مما لا ينفذ فيه إلا أمر الله { لا يستكبرون عن عبادته } ولا يغفلون { ويسبحونه } ينزهونه عن صفات الخلق { وله } لا لغيره ولا مع غيره { يسجدون } يخضعون بالجوارح والقلوب والألسنة، فكونوا مثلهم بقدر ما استطعتم. روى مسلم وابن ماجة عن النبى صلى الله عليه وسلم:

অজানা পৃষ্ঠা