500

[7.52]

{ ولقد جئناهم } أى أهل مكة الكفار، وقيل الكفار والمؤمنين والمراد المعاصرون، وقيل الكفار مطلقا، وقيل هم والمؤمنون مطلقا { بكتاب } هو القرآن والباء للتعدية { فصلناه } جئنا به ظاهرة معانيه من عقائد وأعمال جوارح ومناه وثواب وعقاب ومواعظ ومناه وأخبار { على علم } حال من نا فى فصلناه أو من هاء فصلناه كان المعنى مشتملا على علم، أو على للتعليل { هدى ورحمة } حال من هاء فصلناه أو تعليل { لقوم يؤمنون } به.

[7.53]

{ هل ينظرون إلا تأويله } تصييره آيلا أى راجعا إلى معانيه بوقوع معانيه من بعث وثواب وعقاب ونحو ذلك، والنظر بمعنى الانتظار أى ما ينتظرون إلا تأويله. سماهم منتظرين له كأنهم جازمون به متوقعون وقته، وذلك لظهور الأدلة وقوتها وكثرتها. والآية فيمن جزم وجحد أو فيمن شك أو ظن، وفى الشاك والظان فذلك كل لا كلية { يوم يأتى تأويله } هو يوم القيامة متعلق بقوله { يقول الذين نسوه } أى نسوا الكتاب، أى تركوا الإيمان به كالشئ الذى خرج عن الحافظة { من قبل } أى قبل يوم القيامة فى حياتهم { قد جاءت } فى الدنيا { رسل ربنا بالحق } يقرون بحقيقة كل رسول ورسل غيرهم، لأنه تحقق الأمر لهم يوم القيامة فآمنوا حين لا ينفعهم الإيمان، وذلك إذعان وإقرار بأن الرسل جاءت بالحق، والمراد أنه تبين مجيئها بالحق من الوعد للمطيع والوعيد للمعرض { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا } فاعل لنا أو فاعل متعلقه الفعلى أو الاسمى الرافع المكتفى به عن الخبر من صلة، والهمزة لتأنيث الجماعة أى هل لنا من يشفع لنا فلا نعذب، وهذه جملة إنشائية اسمية عطفت على جملة خبرية فعلية { أو نرد } عطف على الاسمية بعد هل، فمعنى هل متسلط عليه أى وهل نرد إلى دار التكليف وهى دار الدنيا { فنعمل } بالنصب فى جواب الاستفهام المضمن بالعطف على مدخول هل { غير الذى كنا نعمل } التوحيد والعمل الصالح بدل الإشتراك والفسق { قد خسروا أنفسهم } أضاعوها بصرفها فى الإشراك والفجور فى حياتهم الدنيا { وضل } ذهب أو حضر، وكأنه غاب لعدم النفع { عنهم ما كانوا يفترون } من دعوى أن عبادة الأصنام حق، وأن الأصنام تشفع لهم.

[7.54]

{ إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام } ست لحظات من اللحظات الصغيرة جدا التى لا يعلم دقتها إلا الله عز وجل، فإن اليوم يطلق على مطلق الزمان ولو دق، كما يطلق على ما بين الطلوع والغروب، ويجوز أن تفسر بهذا على معنى مقدرا على الحقيقة لأن الشمس والقمر والنجوم بعد خلق السموات لا قبل: ويجوز أن يكون المراد أوقات الأيام المعلومة عند الله قبل أن تكون فيهن الشمس، وعلى كل حال تشير الآية إلى التأنى فى الأمور، ففى الحديث:

" التأنى من الله والعجلة من الشيطان "

، فيتعلم الخلق التثبت فى الأمور، وقد قيل كل يوم ألف سنة، وذلك إرشاد إلى التأنى فى الأمور، وإشارة إلى التدريج المؤدى إلى اعتبار الموجودين من الملائكة، ومن وجد من العقلاء بمشاهدتهم حدوث الأشياء شيئا فشيئا فيستعظموا قدرة الله وكمال علمه وقدرته، وإلا فقد قال الله عز وجل

وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر

[القمر: 50]، وقال

অজানা পৃষ্ঠা