তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
[يس: 82] ولا يصح ما قيل أن الوقت لم يكن قبل خلق السموات والأرض، فإن معناه مقدار وقد وجد الخلق قبلهما مثل الماء ونور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بأس بتقسيم الأيام بالأوقات ، وأول المخلوقات خروج عن الأزل، روى مسلم والحاكم عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" خلق الله عز وجل الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الصحر والماء والطين والعمران والخراب وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والقمر والشمس والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه فخلق الله فى أول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال وفى الثانية الألفة على كل شئ مما ينتفع به الناس، وخلق آدم عليه السلام وأسكنه الجنة وأمر إبليس لعنه الله بالسجود له وأخرجه منها فى آخر ساعة "
، ونص القرآن: خلق الأرض فى يومين أى فى نوبتين وسمى يوم الجمعة لاجتماع الخلق فيه، ويوم السبت لانقطاع الخلق عنه، وفى مسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم:
" خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب الخميس وآدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، فسمى على هذا يوم السبت لقطع بعض العمل فيه وإيجاده "
، وضعفوا هذه الرواية { ثم استوى على العرش } ظاهره الجلوس على مرتفع فإن المرتبة ما ارتفع كسرير وكالجسم العظيم المحيط بالكرسى، ولذلك تعدى بعلى، لا كاستوى بمعنى استقام واعتدل، وذلك كناية أريد بها إلزام المعنى وهو الملك والتصرف ولم يرد بها مع ذلك ظاهر اللفظ كما تقول طويل النجاد تريد طول القامة، ولو كان لا سيف له ولا نجاد، أى علاقة السيف، أو أريد به ذلك الجسم العظيم، أريد بالاستواء عليه ملكه والتصرف فيه:
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف أو دم مهراق
والترتيب على ظاهره، وللرتبة فإن التملك والتصرف فى الملك إنما هو بعد خلق السماء والأرض. وأما قبل خلقهما فلا يصدق أنه ملكهما وتصرف فيهما، وإن فسرنا العرش بالجسم العظيم فثم للترتيب الذكرى والرتبى ولا تراخى فى ثم هنا، ويجوز رد ضمير استوى إلى الخلق، ومعنى استوائه على العرش انتهاؤه به، ولم يخلق فوقه شيئا، ومن فسر الاستواء بظاهره كفر لأن ذلك من صفات الأجسام والله غير جسم ولا عرض ولا جوهر، وزعم قومنا أنه يجب الإيمان بالعرش والوقوف فى معناه { يغشى الليل النهار } يجعل الليل غاشيا النهار، وفى الآية حذف أى ويغشى النهار الليل أى يجعل النهارغاشيا الليل، وفى الآية تجوز فى الإسناد بإسناد ما لمكان الشئ إلى الشئ ومكانه هو الهواء على معنى أن الهواء مكان للضوء لا مكان للنهار لأن الزمان لا مكان له، أو استعارة بأن يجعل غشيان مكان النهار وإظلامه بمنزلة غشيانه لنفس النهار فكأنه لف عليه لف الغشاء، ويشبه تغيبه بطريانه عليه بستر للملابسة، وما ذكر أولا من المنصوبين هو الفاعل فى المعنى لا الثانى لعدم الدليل، وذكر المعنيين معا فى قوله تعالى يكور الليل إلخ، ولا يراد باللفظ الواحد مجموع المعنيين { يطلبه } يطلب الليل النهار، وهنا حذف أى ويطلبه النهار والجملة حال من الليل أو من النهار قيل أو منهما. شبه تعقيب الليل بالنهار بالطالب { حثيثا } طلبا حثيثا، والطلب من النهار أظهر حتى قالوا ضوء النهار هو الهاجم على ظلمه الليل، أو حال من ضمير يطلب لتضمنه معنى اللازم، أى عاجلا، أو من الهاء باقيا على التعدية أى محثوثا والمراد السرعة بلا فصل شئ بين الليل والنهار حتى قيل أن بين رفع القدم ووضعها فى المشى السريع تحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل وهى ألف فرسخ، فهذه عاية السرعة وحركة الشمس بذاتها تتم فى سنة وبسبب حركة الفلك الأعظم تتم فى اليوم والليلة، ولما كان الليل والنهار يحصلان بحركة الفلك الأعظم على أنه العرش ذكر الله عز وجل قوله يغشى إلخ. بعد قوله ثم استوى إلخ. والغشى للمكان ونسبه للزمان مجازا للملابسة فإن الظلمة والنور يتعاقبان على الأمكنة ومنها الجور كما مر، والحق أن العرش لا يتحرك ولا نسلم أنه يتحرك { والشمس والقمر والنجوم } عطف على السماوات، وذكر الشمس والقمر مع دخولهما فى النجوم لشرفهما، ولأنه قد لا يفهم دخولهما فيها، وقدمها لأنها أشد ضوء، ولأن نور القمر ولأنها فى السماء الرابعة وهو فى الأولى، ولأنه كثير خسفه وقل خسفها، وقيل يحتمل كون نوره منه بأن يكون بعضه مضاء فيستضئ باقيه بحسب حركاته مقابلة أو لإضواء ظهره فيتحرك بظهره شيئا فشيئا، والنجوم تشمل الدرارى الخمس الباقية زحل وعطارد والمشترى والمريخ والزهرة، وذكر الشمس والقمر فهن سبع، وزاد بعض الآن وسناوز ونوا وبالاس وسرس أو أرنوس، ويسمى هرشل وهو اسم المنجم الذى ظفر برصده (مسخرات) حال من الثلاثة أى مذللات لما خلقن له من طلوع وأفول وحركات ورجوع، وهى حال مقدرة إذا تم خلقهن طاوعن فيما خلقهن له، أو مقارنة أى يقترن خلقهن بعدم التعاصى عن الخلق فكل جزء مطاوع لخلقه (بأمره) بقضائه وتصريفه، وأصله الطلب الجازم، واختاره تنبيها على عدم تعاصيهن كأنهن مكلفات عواقل يمتثلن الأوامر، وهو مفرد الأوامر فذلك على الاستعارة، وقيل أمره قوله لهن سرن على وجه كذا دائما، وقيل إرادته { ألا له } لا لغيره { الخلق } الإيجاد أو المخلوقات { والأمر } واحد الأمور أى كون الخلق على وجه إرادة من الجائزات كرقة وغلظة ولون حمرة وبياض وطول وعرض وزمان مخصوص وعدد وغير ذلك، وقيل: الخلق الأجسام والأمر الأعراض، وقيل التصرف فى الكائنات، وقيل: الخلق الأجسام والجسمانيات، والأمر الأرواح والمجردات وكل ما كان جسما أو جسمانيا خص بمقدار معين، وما كان بريئا من الحجم والمقدار كان من عالم الأرواح، كذا يقال.
وفى الآية رد على من زعم أن للنجوم والشمس والقمر تأثيرا فى هذا العالم، أى ألا له الخلق كله والأمر كله، وقيل: الخلق ما دون العرش والأمر ما فوق ذلك { تبارك الله } تعاظم بالتفرد بالوحدانية وسائر صفاته وأفعاله كالخلق، أو ثبت خيره أو كثر وازداد، ولا يستعمل تبارك فى غير الله، ولم يسمع له مضارع ولا اسم فاعل ولا أمر ولا اسم مفعول { رب العالمين } مالكهم لا رب لهم سواه سبحانه وتعالى.
অজানা পৃষ্ঠা