তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[القمر: 42] قيل أو معنى الجحد كقوله تعالى
وجحدوا بها
[النمل: 14].
[7.10]
{ ولقد مكناكم } يا بنى آدم، أقدرناكم أو جعلنا لكم مكانا وقرارا { فى الأرض } بالسكنى والحرث والغرس والحفر والبناء وسائر التصرفات { وجعلنا لكم فيها معايش } أنشأنا لكم وخلقنا، والمعنى واحد، وصيرنا وما قبله أولى، والمعيشة اسم لما يعاش به أى يحيا به من المطاعم والمشارب بغير كسب أو بكسب، أو اسم لما يتوصل به إلى العيش، ووزنه مفعلة بكسر العين نقلت كسرة الياء إلى العين، والياء أصل فصحت فى الجمع ولم تقلب همزة وذلك هو الرواية الراجحة عن نافع، وروى عنه قلبها همزة شذوذا؛ لأن العرب قد تشبه الأصل بالزائد إذا كان على صورته كما سمع شذوذا مصائب بالهمزة، نص عليه ابن عقيل، وقياسه مصاوب بالواو لأن عين المصيبة وأصاب وصاب واو أصلية قلبت ياء فى مصيبة، والفاء فى أصاب وصاب: وابن عقيل تلميذ أبى حيان حجة، وقد نص على همز مصائب شذوذا، فقول بعض المتأخرين همز المصائب من المصايب خطأ، ليت شعرى كيف يقول المصاوب بالواو مع أنه لم يسمع؟ أم يقول بالياء من عنده بلا قاعدة، والصحيح أن قراءة معائش بالهمزة شاذة خارجة عن السبعة وليست عن نافع بل قرأ بها أبو جعفر المدنى والأعرج فإما على الشذوذ وإما على أن الميم أصل والياء زائدة فصح قلبها همزة ووزنه فعيلة. ومعنى التحرك الرقيق فى المصالح، ولكم متعلق بجعلنا وفيها متعلق به أيضا أو بمحذوف حال من معائش، أو معائش مفعول أول ولكم مفعول ثان وفيها متعلق بلكم لنيابته عما يتعلق به، أو متعلق بما يعلق به لكم، وقدم لكم بطريق الاعتناء بالمنفعة والتشويق إلى المتأخر المنفوع به { قليلا ما تشكرون } تشكرون شكرا قليلا أو زمانا قليلا، وما تأكيد للقلة، أو فى زمان قليل شكركم وما مصدرية.
[7.11]
{ ولقد خلقناكم } خلقنا آباءكم طينا غير مصور { ثم صورناكم } صورنا آباءكم، ولما حذف آباء عاد تعلق الخلق والتصوير إلى الكاف في الموضعين، أو نزل خلقه وتصويره خلقا لنا وتصويرا لنا لأنه مبتدأ لنا نتفرع عليه، وسبب لنا حتى أنه يجوز أن يراد ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم مترتبين بخلق آدم وتصويره، أو المراد خلقنا آدم وتصويرنا بإخراجنا كالذر يوم ألست بربكم، أو خلقنا لأرواحكم وتصويرناكم كالذر، وقد ذكر التمكين فى الأرض مع تأخره عن الخلق والتصوير لأنه نعمة بالذات فائضة، وخلقهم وتصويرهم نعمة بالواسطة وبالإيذان بأن كلا نعمة مستقلة، { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } اخضعوا له بالسجود لى إلى جهته كالسجود إلى الكعبة لله لا لها، وثم لترتيب الزمان وتراخيه على ظاهرها لأن خلقناكم وصورناكم بمعنى خلقنا آباءكم وصورنا آباءكم أو أرواحكم، أو بمعنى تصويرنا كالذر، وبعد رجوعنا فيه أمر الملائكة بالسجود، ويجوز أن يكون المراد خلقناكم في أزمنتكم نطفا وصورناكم فى البطون على ظاهره، فتكون ثم لترتيب الإخبار لأن أمر السجود قبل أزمنتنا وحكمته تعظيم شأن السجود وإيذان أنه أتم نعمة لنا وأكمل إحسانا من خلقنا وتصويرنا، أو ثم بمعنى الواو، وأما ثم فى صورناكم فعلى ظاهرها من ترتيب الزمان وتراخيه، وناسبه أيضا أن التصوير اكمل نعمة من مجرد الخلق ولا حاجة إلى جعلها بمعنى الواو، وإن قلنا المعنى خلقنا أرواحكم أو نطفكم فى صلب الآباء أو فى بطون الأمهات ثم صورناكم فى البطون. ولا يصح ما قيل أن الخطاب لآدم عليه السلام تعظيما له، أو لأنه يتولد منه الكثير لأن القرآن لم ينزل على آدم، ولم يقل الله عز وجل قلنا لآدم لقد خلقناكم ثم صورناكم، والملائكة المأمورون بالسجود لآدم الملائكة كلهم لعموم اللفظ بلا وجود دليل تخصيص، وقيل ملائكة الأرض، وقيل إبليس ومن معه، وهم قيل: نوع من الملائكة يتولدون، سموه ملائكة وجنا لاستثنائه من الجن، الأصل فيه الاتصال، وقوله تعالى كان من الجن، ومن نفى ذلك جعله منقطعا أو كالمتصل لنشأته فى الملائكة وعبادة الله معهم، وأكثر منهم، وقال إنه من الجن تحقيقا ليس من الملائكة المعروفة ولا نوعا منهم يتوالد { فسجدوا } من الظهر إلى العصر، أو مائة سنة أو خمسمائة سنة، أول من سجد له جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم المقربون ثم سائر الملائكة عليهم السلام { إلا إبليس لم يكن من الساجدين } له، هذه الجملة مستأنفة لتأكيد استثنائه من الساجدين، أو حال مؤكدة، أو جواب سؤال كأنه قيل فما حاله فأخبرنا الله أنه لم يكن من الساجدين، وأن الله عز وجل قال له: ما منعك من السجود لآدم، وأنه أجاب بأنى خير منه. ومحط السؤال ما بعد قوله من الساجدين لأن نفى سجوده معلوم من الاستثناء كما تقول: من زيد فتجاب بأنه رجل صفته كذا، بذكر رجل تمهيدا بأنك عالم بأنه رجل ومسئولك عالم بأنك عالم بأنه رجل، والاستثناء يفيد نفى الحكم نصا عندى، وهو مذهب الشافعى، وقال أبو حنيفة وأصحابنا إشارة أو ضرورة، وعلى كل حال هو مؤكد بقوله لم يكن من الساجدين، والصحيح أن الاستثناء بعد النفى صريح إثبات وبعد الإثبات صريح نفى، وقيل ذلك كله بطريق الإشارة، وقيل بطريق المفهوم..
[7.12]
{ قال ما منعك ألا تسجد } فى آية أخرى ما منعك أن تسجد، وفى أخرى: يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين، ولم يذكر التوبيخ فى سورة البقرة والإسراء والكهف وطه، والله أعلم بحكمة ذلك كله، ولا ندرى، ولعله لما جمع - لعنة الله - معاصى فى معصية واحدة ذكر فى آية ما لم يذكر فى الأخرى إيذانا بأن كل واحدة كافية فى التوبيخ والضلال، ولا صلة لتأكيد النفى الذى أفاده لفظ المنع، أى ما منعك هذا المنع القوى الذى جسرت به من أن تسجد، أو ما منعك السجود بالنصب، ويدل لزيادتها إسقاطها فى سورة (ص) ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى، ولا يتم ما قيل أنها لتأكيد ما دخلت عليه على معنى ما منعك أن تحقق السجود لأنها وضعت للنفى فكيف تزاد لتحقيق ثبوت فعل متصل بها، وكذا البحث فى لئلا يعلم أهل الكتاب، بل تأولها تأويلا آخر، وفيها دلالة على أن الموبخ عليه ترك السجود لإيراد السجود فى صورة ترك السجود، ويجوز إبقاؤها على ظاهرها على تضمين منعك معنى اضطرك، وتقدير إلى، أو ما اضطرك إلى أن لا تسجد، وما أوقعك فى أن لا تسجد، والقول بواسطة ملك، أو خلق كلاما كيف شاء، وخطاب الكافر غير ممنوع { إذ } يتعلق بمنع أو تسجد { أمرتك } ليس هذا دليلا على أن الأمر المجرد للوجوب لأنه يجوز أن تقول لمن أمرته أمر ندب ولم يفعله ما منعك من فعله، وإنما الدليل على أن الأمر المجرد للوجوب ترتب العقاب على عدم السجود بعد أمر به، إذ لو لم يكن للوجوب لم يعاقبه إلا إن قال إن لم تسجد أعاقبك، أو فرضت عليك السجود أو نحو ذلك، وفى الآية إذا الأمر للفور إذ لعنه فى الحال، وقيل: الفور من قوله تعالى فقعوا له ساجدين، وفيه أنه قد لا يسلم أن فاء الجواب تفيد الترتيب والاتصال مطلقا، ويجاب أنه تفيده بتوسط اسم الشرط الصرفى، وقيل: الاستدلال إنما هو بترتب اللوم على مخالفة الأمر المطلق لأنه قال: إذ أمرتك ولم يقل: إذا قلت فقعوا، وأبسط فى شرحى على شرح مختصر العدل من أصول الفقه { قال أنا خير منه } جواب معنوى، واللفظى أن يقول - لعنه الله -: منعنى كونى خيرا منه ونحو ذلك، وكونه خيرا منه ملزوم والامتناع لازم ويتصور العكس بمعنى أنه إذا امتنع لزم أنه خير على زعمه إذ لولا أنه خير فى زعمه لم يمتنع، فاستغنى باللازم أو الملزوم عن الجواب اللفظى، وذلك أن قوله أنا خير منه يصلح جوابا لو قال الله عز وجل: أيكما خير لكنه لعنه الله أجاب بالأسلوب الأحمق ضد ما يجيب الإنسان آخر بالأسلوب الحكيم، ولا أحكم كالله سبحانه، وفى جوابه إشارة إلى أن من شأنه الخلق من النار لا يحسن السجود لمن ليس منها فكيف يؤمر، والمعتزلة إخوانه فى التحسين والتقبيح المقلين فى التكليف { خلقتنى من نار وخلقته من طين } تعليل للخيرية معنوى واللفظى أن يقول - لعنه الله - إنك خلقتنى من نار وخلقته من طين، والنار خير من الطين لأنها مضيئة، ولقد أخطأ - والعياذ بالله منه - فإن فيها طيشا وإفسادا وإحراقا وتفريقا وإهلاكا وترفعا واضطرابا، وفى الطين رزانة وثباتا وإنباتا لمنافع الحيوان، ولا شئ ينتفع به لتوسط إحراق النار إلا وأصله من الأرض، فبعدم خفة آدم وطيشه وثبوته ورزانته وتواضعه توصل للتوبة الموصلة للسعادة، وبطيش إبليس لعنه الله وخفته توصل إلى الشقاوة فلا يصح له مدح النار بالخفة والترفع، وقد مدحها الله - أى الأرض - جل وعلا إذ امتن بكونها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات ومعادن وأنهارا، وذكر النار متاعا للمقوين، إلا أنها تتقد بنبات الأرض وحجارتها، وذكرها تذكرة لنار الآخرة، وما ذكرها فى غير هذا إلا للعقاب.
والشرف من الله لا بالأصل، ألا ترى النور من ظلمة الزناد والجاهل من العالم والكافر من المؤمن والحى من الميت وعكس ذلك، وليس فى الآية ما يدل على أن فى آدم جزءا من النار أو فى إبليس جزءا من الطين فلا تهم، وفى جوابه اعتراض على أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، وقد علم - لعنه الله تعالى - أنه مأمور فى جملة الملائكة، وصرح بذلك عن نفسه، وقيل لم يسلم أنه مأمور أخرج نفسه من العموم بالقياس، قال صلى الله عليه وسلم:
অজানা পৃষ্ঠা