483

{ فلنقصن } جميع أحوالهم بكتابهم { عليهم } على الأمم المرسل إليهم والرسل من اتباع وإنكار وتبليغ أو على الرسل من تبليغ حين دهشوا من القول حتى قالوا لا علم لنا { بعلم } أي ثابتين مع علم بما في قلوبهم وألسنتهم وجوارحهم من تبليغ وقبول ورد، أو لنقصن عليهم بمعلومنا أى لنخبرنهم به، وعلى هذا فعلم مصدر بمعنى مفعول { وما كنا غائبين } عنهم فلا يخفى عنا شيء من أحوالهم وأحوال الرسل وأممهم.

[7.8]

{ والوزن } القضاء والعدل عند مجاهد والضحاك والأعمش، وذلك تصوير للمفعول بصورة المحسوس للبيان، وعلى هذا كثير من متأخرى قومنا، وكذلك نحمل ما ورد في أحاديث من ميزان العمود والكفات وطيش الكفة وثقلها على رجحان الحسنات على السيئات وبالعكس دون الوزن المعقول، وتحتمل تلك الأحاديث الوضع، وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة، وأجاز بعض المعتزلة كالعلاف وبشر ابن المعتمر ما ذكره قومنا من وزن كتب الأعمال أو تجسم الأعراض لكن لم يقل بأنه يقع، بل من الجائز لكن لا يقع، وهو أيضا باطل لأن الأعراض لا توصف بالثقل والخفة، ولا تبقى أكثر من حال ولا دليل على أن الله يعيدها، والظاهر أنه لا تمكن إعادتها والمقصود التمييز والله يميزها بعلمه { يومئذ } يوم إذ نسأل المرسلين والأمم ونقص عليهم. وإذ للاستقبال مجازا، أو إذ سألناهم وقصصنا عليهم فإذ للماضى تنزيلا للمستقبل منزلته لتحقق وقوعه، والظرف متعلق بالوزن، وعمل المصدر المقرون بأل في الظرف أو في المجرور صحيح لا ضعف فيه ولا مانع له، والوزن مبتدأ خبره قوله تعالى الحق وهذا أولى من أن تقول الخبر يومئذ والحق نعت والوزن مفصول بالخبر وهو أجنبي لأن عامل الخبر المبتدأ وعامل النعت ليس المبتدأ بل عامله الابتداء العامل في المبتدإ، أو المعنى على أن الحق نعت والخبر يومئذ أن الوزن الحق يكون يومئذ واختاره بعض ويدل له " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة " أو الخبر يوم والحق خبر لمحذوف كأنه قيل ما ذلك الوزن فقيل هو الحق، وإذا وقع الوزن { فمن ثقلت } لكثرتها أو لعظمتها وتجويدها جدا ولو قلت وذلك لعدم إصراره على سيئاته لأن سيئاته ولو كانت أكثر من حسناته فهن شبيهات بالشيء الخفيف، ومن أصر على سيئاته فإنها الثقيلة، وتجعل حسناته كالعدم وكالشيء الخفيف { موازينه } جمع موزون أى أعماله الموزونات، ولا يطلق الثقل فى القرآن عند الأعمال إلا على الصالحات لأنها المقصودة بالإطلاق فى الوزن، وذلك عند عدم ذكر السيئات وعند ذكرها كما هنا، وكذا الخفة لا تطلق إلا فى الصالحات { فأولئك هم المفلحون } الناجون الفائزون، وأل لعهد المفلح عنده صلى الله عليه وسلم هكذا وعهد حقيقته، وكذا الموصول في قوله فأولئك الذين خسروا.

[7.9]

{ ومن خفت موازينه } أى موزوناته أى أعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أو للإصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت، ويجوز جعل موازين فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة، مثل لكل واحد ميزانا أو جمعها باعتبار الموزونات أو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } لم ينتفعوا بأنفسهم وأسلموها إلى النار بتضييع الإسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإبداله بالكفر، وقال قومنا وأهل عمان من أصحابنا رحمهم الله: الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإن تساوت الحسنات والسيئات فمن أصحاب الأعراف، ثم إن كثرت وعليه تباعات للخلق أخذوا منها بقدر حقوقهم فإن فنيت ولا سيئة له فى حق الله أو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أصحاب الأعراف، وإن زادت تباعات الخلق فقيل يأخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته، روى ذلك في حديث وضعفه جمهورنا

ولا تزر وازرة وزر أخرى

[فاطر: 18] وأساغه الشيخ يوسف بن إبراهيم رحمه الله، ويبعث الناس ثلاث فرق: أغنياء بالصالحات وفقراء منها وأغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات، قال سفيان الثورى: لأن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد، أى لأن الله غنى كريم، وابن آدم محتاج في ذلك إلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار. قال بعض: توزن أعمال المشرك التى لا توقف لها على الإسلام، وذكر القرطبي أن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أبى طالب، وكما ورد في حق أبى لهب إذ أعتق مبشرته بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يشقى في مثل نقرة الأبهم، إلا أن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإن الكفارة تحبط أعمالهم، وقد جوزوا أنها في الدنيا مثل إحياء بعض العرب كل موءودة قدر عليها، وقد قال الله عز وجل

فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

[الكهف: 105] فلو صحت قصة أبى طالب وقصة أبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما { بما كانوا } بكونهم متعلق بخسروا { بآياتنا } متعلق بقوله { يظلمون } قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى

كذبوا بآياتنا

অজানা পৃষ্ঠা