তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" أول من قاس برأيه أمر الدين إبليس لعنه الله "
، قال الله تعالى له: اسجد لآدم فقال: أنا خير منه إلخ، ولا يخفى أن القياس المحرم القياس مع وجود النص المخالف له كفعل إبليس اللعين. والقياس الذي لم يستكمل الشروط، وإلا فهو واجب حيث احتيج إليه، ومستحب حيث لم يحتج استعدادا للعلم لحين يحتاج إليه، ولا نسلم أن الأجسام كلها من العناصر الأربعة كما شهر أنها منها، وعلى تسليمه فإنما ذكر فى آدم عليه السلام الجزء الغالب فيه وهو الطين وفى إبليس الجزء الغالب فيه وهو النار.
[7.13]
{ قال } الله عز وجل { فاهبط } لمخالفتك، والهبوط النزول من علو إلى سفل مطلقا، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية، وقيل من شرف إلى هوان { منها } أى من الجنة أو من السماوات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية، فالفاء سببية، وابن عباس رضى الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها، ومن رده للسماوات أو السماء اعتبر ما روى أنه وسوس له فى السماء، ولما أهبط كان عرشه فى البحر المحيط، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأرض إلا مستخفيا كهيئة السارق، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إلى أقبح صورة، والجنة جنة الآخرة وسوس إلى آدم من خارجها، وقيل دخل في فم الحية، وقيل: جنة فى الأرض على نشز فى عدن ، وقيل: الضمير لزمر الملائكة، وقيل: للأرض فهو فى جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إلا خفية من الملائكة { فما يكون } لأنه لا ينبغى أو لا يصح، عبر عن نفى اللياقة بنفى الكون مبالغة فكان التكبر فى صورة عدم الوقوع، وكأنه لم يقع لبعد لياقته { لك } ولا لغيرك { أن تتكبر فيها } ولا فى غيرها، ولك أن لا تقدر محذوفا اقتصارا فى النفى على الواقع، كأنه قيل: ذلك التكبر لا يليق ولا سيما فى الجنة والسماوات اللاتى هن محل الطاعة والخشوع، ولا فى زمرة الملائكة، ولا في صورته، والآية دلت أن المعتمد فى الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم عليه السلام، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان، وأكد الهبوط بقوله { فاخرج } من الجنة والسماوات لتكبرك، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله { إنك من الصاغرين } الحقيرين، لتكبرك، وقيل: الصاغر الراضى بالذل والهوان، قال صلى الله عليه وسلم:
" من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله "
وفى الحديث:
" يحشر المتكبرون فى صغر الذر وصورة الرجال ليطأهم الناس بأرجلهم ويساقون إلى سجن فى جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أهل النار ".
[7.14-17]
{ قال أنظرنى } أمهلنى { إلى يوم يبعثون } أى يوم يبعث الناس، علم بالفهم أو بوحى من الله عز وجل إلى الملائكة أن آدم وحواء ينسلان، وطلب الإنظار إلى يوم البعث ليصرف جهده إلى إغواء بنى آدم ليفسدوا، أى كما فسدت بأبيهم وبهم فى ضمنه، ودوا لو تكفرون كما كفروا، وأيضا خص يوم البعث لئلا يبقى منهم أحد إلا طلبه بالإغواء، ولئلا يذوق مرارة الموت فلا يموت لأنه لا موت بعد البعث، فيكون حيا أبدا فأجابه الله بالإنظار لكن إلى ما قبل وقت البعث { قال } الله جل وعلا { إنك من المنظرين } إلى يوم الوقت المعلوم، كما فى آيات أخر، وهو وقت نفخة الموت، ويجوز أن يكون قد طلب إنظار العقوبة أى لا تعاقبنى قبل البعث، بل فى يوم البعث فيكون قد أجاب الله دعاءه كله لا بعضه فقط كما فى التأويل الأول، وفى إنظاره ابتلاء للناس فيشقى الشقى بمتابعته ويسعد السعيد بمخالفته، ويبعد أن يكون الإنظار فى قوله إنك من المنظرين الإنظار إلى وقت البعث لكن يموت يوم البعث فيبعث الله الخلق عقب موته فيبعد دخوله فى قوله عز وجل إلا من شاء الله، ويروى أنه إذا طلعت الشمس من مغربها سجد لله وقال: رب مرنى أن أسجد لآدم، فيدوم فى سجوده، وقوله ذلك حتى تخرج الدابة فتقتله، والله أعلم بصحة ذلك. وفى آية أخرى: مالك أن لا تكون، إلخ، وفى أخرى أن تسجد، فقد جمع مخالفة الأمر ومفارقة الجماعة والتكبر وتحقير آدم، ووبخ فى الأى الثلاث لا فى البقرة والإسراء والكهف وطه، وطلب الإنظار هنا، وأجيب إليه زيادة فى عذابه إذ قد يجاب الكافر إلى دعائه، فقال ما ذكر الله عز وجل عنه بقوله:
{ قال فبما أغويتنى } الفاء لعطف أقسم على إنك من المنتظرين، ومحط التفريع هو قوله تعالى { لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ومعنى التفريع أنه بنى على إنظاره قعوده وإتيانه المذكورين، وانتفاء شكر الأكثر، والباء للقسم كما فى قوله تعالى
অজানা পৃষ্ঠা