তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
ويحرم عليهم الخبائث
[الأعراف: 157] وكان إذ ذاك طبعهم على حال واحد وإلا فطبائع العرب مختلفة فى الاستخباث، وقد استخبث النبى صلى الله عليه وسلم الضب حتى بصق وقال: يعافه طبعى، ولم يحرمه وهو أصدق العرب طبعا، وإذا عقلتم ذلك { فمن اضطر } افتعل من الضر قلبت التاء طاء لتجانس الضاد ، أى فمن أوقع فى ضر الجوع الشديد فأكل بعض ذلك فى شدة مجاعة كما قال فى مخمصة { غير باغ } خارج على المسلمين أو مانع للحق أو على مضطر آخر مثله بأن ينزع ما بيد هذا المضطر من الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، أو مما أهل به لغير الله، فإن ما بيده حق له كسائر المال الحلال فنزعه من يده بغى عليه، فإن كان بيده أكثر مما يجوز له فى التنجية فنزع منه مضطر الزائد ليتقوت به أو ببعض فليس بباغ، وكذا كل من لم يضطر ونزع من المضطر ما اضطر إليه من ذلك فهو باغ { ولا عاد } متعد على المسلمين بقطع الطريق لمال أو نفس أو فحش أو تخويف، أو على السيد بإباقه أو على الزوج بنشوز أو بسفر فى معصية أو بأكل من الميتة، وما ذكر أكثر مما يسد به رمقه أو استصحب معه.
ورخص بعض أن يأكل أكثر مما يسد رمقه وأن يستصحب بعد الأكل، والعمل على الأول فمن اضطر ووجد دما مسفوحا من حيوان حى أو وجد دم ذبيحة فله الأكل منه قدر التنجية، ويفصد من دابته إذا كان لو ذبحها انقطع عن الوصول، وإن وجد خنزيرا قطع منه أو ذبحه والصواب ذبحه أو قتله لوجوب قتله على المضطر وغيره، ولئلا يعذب بالقطع منه، وقيل لما حل له وجب ذبحه وحل له بالذبح ككبشه، قيل ولا يأكل الميتة المدودة لأنها لا تنجيه { فإن ربك غفور } لا يؤاخذه بما أكل { رحيم } له إذ وسع عليه بذلك.
[6.146]
{ وعلى الذين هادوا } لا على غيرهم ممن قبلهم ومن بعدهم، فهذا رد عليهم إذ قالوا: ألسنا بأول من حرمت عليهم وأنها كانت محرمة على نوح وإبراهيم وما بينهما ومن بعد إبراهيم حتى وصل الأمر إلينا، وقدم على قوله { حرمنا } لحصر أى ما رحمنا إلا عليهم { كل ذى ظفر } ما له أصبع، فحل لهم ذوات الأظلاف وهى البقر والغنم والظباء، لأنه لا أصبع لها، وحرم عليهم ما له أصبع منفرجة كأنواع السباع والكلاب والسنانير، أو غير منفرجة كالإبل والنعام والأوز والبط. وعن عبد الله بن مسلم: ذو الظفر كل ذى مخلب من الطير وكل ذى حافر من الدواب، وتسمية الحافر ظفرا استعارة، ولا يخفى أنه لا يحسن حمل الظفر على الحافر، والحافر لا يكاد يسمى ظفرا فالظفر المخلب ولا يخفى أنه ليس معنى الآية: حرم الله عليهم كل حيوان له حافر. فالآية تدل أن البقر والغنم يحلان لهم، وأغرب منه قال: المراد تحريم الإبل، وعبارة بعض: ذو الظفر ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والسطير كالإبل والنعام والوز والبط، وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم عليهم، وبحث فى ذلك بأن الأصل الحقيقة والحافر لا يسمى ظفرا إلا مجازا، أو بأنه لو كان الأمر كذلك لوجب أنه تعالى حرم عليهم كل ذى حافر وليس كذلك، فإن الآية تدل على إباحة البقر والغنم مع أن لها حافرا فالأولى حمل الظفر على مخالب الطير وبراثن السباع { ومن البقر والغنم } متعلق بقوله تعالى { حرمنا } على أن من للابتداء، أو حال من قوله { عليهم شحومهما } واجبة التقديم، ولو أخرت لعاد الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة { إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا } جمع حوية بكسر الواو وشد الياء كوصية ووصايا على القياس، وقيل أو جمع حاوياء كقاصعاء أو حاوية كزاوية وزوايا، وعلى الأول أصله حوائيى بوزن فعائل فتحت الهمزة تخفيفا وقلبت الياء بعدها ألفا، وعلى الثانى وزنه فواعل حذفت ألف التأنيث وهمزته اللتان فى المفرد، وكذا الثالث قلب الواو الذى هو عين الكلمة همزة والهمزة ياء وفتحت، والباء الأخيرة ألفا أى ما حملت الحوايا من الشحم وهى الأمعاء، وهى المصارين والمباعر، والعطف على ظهور، أو يقدر مضاف فالعطف على ما، أى شحوم الحوايا، قال بعض المتقدمين: العطف على شحوم فتكون الحوايا محرمة. روى عن ابن عباس أن الحوايا غير شحم وأنه المباعر. وقيل المرابض، وهى بنات اللبن، وقيل المصارين والأمعاء، أو بمعنى الواو، وكذا فى قوله { أو ما اختلط بعظم } من الشحم، وسائر الشحم حرام عليهم، وهو شحم الفؤاد وشحم الكليتين والشحم الذى يغشى الكرش والأمعاء، وأو بمعنى الواو، ويجوز أن تكون للتنويع، وشحم الحوايا حلال وباقيها لحم حلال، وقيل عطف الحوايا على ما، وليس كما قيل أن الحوايا وما اختلط معطوفان على شحوم وأنهما محرمان وهو خطأ { ذلك } التحريم مفعول ثان لقوله { جزيناهم } أى جزيناهم ذلك التحريم لأن جزى يتعدى لاثنين تارة وبالباء أخرى، كما يجوز أن يجعل مبتدأ أو الرابط محذوف، أى ذلك التحريم جزيناهم به، وهذه الباء للتعدية والتى فى قوله تعالى { ببغيهم } للسببية، أى بسبب ظلمهم، كما قال الله جل وعلا
فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله
[النساء: 155] إلى قوله
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات
[النساء: 160] كلما عصوا معصية مما هو مخصوص إلا أنه إنما يحث على عدم الحذف ما وجد وإنما ذكر مثل هذا تبعا لهم وغفلة عوقبوا بتحريم بعض ما أحل لهم، وزعموا أنه حرم قبلهم ويجوز أن يكون ذلك مفعولا مطلقا أى جزيناهم ذلك الجزاء ببغيهم إلا أن الغالب فى مثل ذلك أن يتبع المصدر نحو قمت ذلك القيام { وإنا لصادقون } فى إخبارنا ووعدنا ووعيدنا، وقولنا أنها حرمت عليهم لبغيهم، وذلك تعريض بكذبهم فى قولهم حرمت قلنا وفى قولهم حرمها إسرائيل على نفسه، وقيل بغيهم على فقرائهم. كان ملوكهم يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير والشحوم فعوقبوا بالتحريم.
[6.147]
অজানা পৃষ্ঠা