তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
، ولا يقبل الله صدقة على الأجانب مع ترك الأقارب، ودخل فى الإسراف إشراك الأصنام فى الحرث أو الأنعام أو مالها ودخل في الإسراف أخذ الولاة أكثر من الواجب والتصرف فيه بما لا يجوز، وقد قيل: الخطاب لهم ولأصحاب الأموال، ودخل في الإسراف منه الزكاة أو بعضها وإعطاؤها غير أهلها لأن الإسراف مجاوزة الحد، وعن مجاهد لو أنفق رجل أبا قبيس ذهبا لم يكن مسرفا وإن أنفق درهما أو أقل فى معصية كان مسرفا { إنه لا يحب المسرفين } لا يرضى إسرافهم أو يبغضهم، وذلك كناية عن عقابهم، والآية ناسبت أن ثابت بن قيس حرم خمسمائة نخلة فقسمها فى يوم واحد ولم يعط أهله منها حتى قيل نزلت الآية فيه، والمعنى أنها طابقته، أو عنى بها قيل النزول وإلا فالسورة نزلت مرة لا شيئا فشيئا، روى أنه قال: لا يأتينى اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليس له ثمرة فنزلت الآية، ولا مانع من نزول آية بعد نزول السورة كلها فتجعل الآية فيها وما تقدم إبطال لما يجعلونه لأصنامهم من الحرث، وذكر إبطال بدعتهم فى البحيرة ونحوها من الأنعام والثمار بقوله عز وجل:
{ ومن الأنعام حمولة وفرشا } عطف على جنات كأنه قيل وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا، الحمولة ما يحمل عليه فى الحال أو فى المآل ككبار الإبل والبقر وصغارها، والفرش الغنم لصغرها وكأنها فرشت على الأرض ولأنه يفرش ما ينسج من صوفها ووبرها، أو الفرش الغنم وصغار الإبل والبقر، أو الفرش ما يفرش للذبح، والفرش ما نسج من الصوف أو الوبر أو الشعر فيكون فراشا، والفرش فى ذلك كله تسمية بالمصدر، وقيل بدخول البغال والحمير فى الأنعام فالحمولة الإبل والبقر والبغال والحمير، والفرش ما صغر منهن أو ما ينسج من وبرهن وشعرهن.
أو الغنم، ويعارض تفسير الأنعام بما يشمل البغال والحمير أو إياهما والبقر أن المذكور فى القرآن للحمل الإبل ويعارضه أيضا فى جانب البغال والحمير قوله تعالى { كلوا مما رزقكم الله } من الأنعام والثمار حلالا طيبا، وما عند الإنسان من حرام وعلم بأنه حرام فليس رزقا له إلا إن انتفع به فهو رزقه، ولو كان حراما إلا أنه يعاقب عليه { ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } فإنه متبادر فى الأزواج الثمانية من أمر الله بالأكل. وذكر الله البغال والحمير للركوب والزينة وحمل العرب إنما هو على الإبل وإن كان على البغال والحمير فقليل، وأيضا المشهور بتحريمهم الأزواج الثمانية من البحيرة ونحوها، وما يجعلون منها للأصنام فيقول الله جل وعلا لا تحرموها، كلوها حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان فى تحريمها، ويعارضه أيضا إبدال الأزواج الثمانية من حمولة وفرشا فى قوله تعالى:
{ ثمانية أزواج } إلخ، بدلا مطابقا من حمولة وفرشا إذ الإبدال أولى من جعل ثمانية مفعولا لكلوا المذكور أو لكلوا محذوفا، ولو كان قريبا، وجمل الاعتراض قليل إذا جعل مفعولا لكلوا المذكور لأن المعروف الكثير كل من كبش لأكل كبشا، ومن هذا كان جعل ثمانية حالا من أولى من جعله مفعولا لكلوا، وخطوات الشيطان مجازيا لاستعارة عما يأمر به أو ينهى عنه، وأصله الطرق أو أثر القدم أو ما بين القدمين. والزوج ما اقترن به آخر من جنسه كالرجل والمرأة وشقى الرحا وكل فرد من ذلك زوج كما فى الآية، وهما زوجان، وإطلاق الزوج على اثنين خطأ، وقيل: لغية، ولو كان كذلك لكان فى الآية ستة عشر، ومعنى مبين ظاهر، والمراد ظاهر العداوة من أبان اللازم، ويجوز أن يكون من المتعدى أى أظهر لكم عداوته ولو لم تنتبهوا لها، والرزق الحلال والحرام لقوله مما رزقكم حلالا يقول كلوا من الرزق ما هو حلال لا ما هو حرام منه، والمعتزلة يقولون الرزق لا يطلق إلا على الحلال فيجعلون من للبيان، زعموا أن الله إذا رزق الحرام كان إعانة على المعصية، ويرد عليهم كل ما خلقة الله من الحرام كالخنزير والميتة { من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } اثنين الأول بدل من ثمانية بدل مطابق باعتبار ما عطف عليه ، وهو اثنين فى ثلاثة مواضع بعده، ولو جعلنا ثمانية بدلا على القول بجواز الإبدال من البدل، والمانع يقول مفعول لأنشأ محذوفا ومن الضأن حال منه لو نكرة لتقدم الحال، ومن المعز حال من اثنين بعده كذلك، واثنين معطوف على اثنين فهو فى حكم الأول والاثنان ذكر وأنثى كبش ونعجة من الضأن وتيس للذكر والعنز للأنثى من المعز، وهذه أربعة أزواج مفسرة للفرش فى أحد تأويلاته، وقدمهن هنا مع تأخير الفرش هنالك لأنهن معظم أكل اللحم، والأكل معظم ما يتعلق به الحل والحرمة كما هو السر فى التعرض للأكل، إذ قال كلوا ولم يتعرض للحمل والركوب، وما حرموه فى نحو السائبة والضأن والمعز اسم جمع أو جنس أو جمع وهما كراكب وركب وتاجر وتجر وراكبة وتاجرة، والمفرد ضائن وضائنة وماعز وماعزة { قل آلذكرين حرم } الله { أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } نقلت فتحة همزة الاستفهام للام قبل وحذفت الهمزة وقلبت همزة أل ألفا مدت بها اللام مدا موسطا قدر ألف ونصف، وقيل مشبعا قدر ألفين، وقيل ثلاث ألفات والاستفهام إنكار، والمعنى أحرم الذكرين من الضأن والمعز لكونهما ذكرين أو الأنثيين منهما لكونهما انثيين أم ما فى الأرحام لاشتمال الأرحام ذكرا وأنثى كأنه قيل أحرم الذكرين من حيث الذكورة أم الأنثيين من حيث الأنوثة أم ما فى الأرحام من حيث الأرحام، وإن كان ذلك فلم حللتم بعض الذكور وبعض الإناث وبعض الأجنة مع وجود الذكورة والأنوثة والكون فى الأرحام، ولهذه الحيثية قدم المفعول، ولكونه هو الذى نفاه الله فتلا الهمزة، وهذا أولى لدقته من أن يقال المعنى إنكار أن يحرم الله من جنس الغنم وإظهار كذبهم، ولما كانوا يحرمون الذكور تارة والإناث أخرى وما فى الأرحام فصل ذلك هنا وفيما يأتى، كما ذكروه مبالغة فى الرد عليهم، وبالغ أيضا بذكر الضأن والمعز والأرحام على حدة، وبذكر الإبل والبقر والأرحام على حدة، ولولا ذلك لقال على كل الأزواج الثانية ما نصه، الذكور حرم أم الإناث أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث، أو قال من الضان اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين، قل الذكور حرم أم الإناث أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث { نبئونى بعلم } من أين جاء التحريم { إن كنتم صادقين } فى كون ذلك حراما، وفى أن الله حرمه.
[6.144-145]
{ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } قد تقدم أنهم يحرمون الذكر من الإبل إذا كان من صلبه عشرة أبطن، وابنة الشاة لهم وابنها لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى وصلته ولم يذبح. وابن البحيرة أو السائبة يحرمونه على الإناث وإن ولدت ميتا فبين الرجال والنساء، وروى أنه صلى الله عليه وسلم ناظرهم بأنه إن كان التحريم للذكورة فحرموا الذكور كلها أو للأنوثة فحرموا الاناث أو باشتمال الرحم فحرموا الذكور والإناث كلها، وأيضا ما بال الخامس أو السابع أو بعض دون بعض، فعجزوا ويجوز أن يكون المعنى إذا حكمتم بالحامى والسائبة فى الإبل فلم لم تحكموا به فى البقر والغم، بأن لا يحمل على البقرة ولا ترد عن مرعى ويختص لبنها بالأصنام وبأن لا تحلب الشاة إلا للأصنام ولا ترد عن مرعى، واعلم أنه كما اختلفت اسماء الأنعام اختلفت أسماء أولادها، كما يقال لولد البقرة عجل ولولد الناقة حوار ولولد الشاة حمل ولولد العنز جدى ولولد الفرس مهر ولولد الحمار جحش ولولد الأسد شبل ولولد الفيل دغفل ولولد الكلب جرو ولولد الظبى خشف ولولد الأروية غفر ولولد الضبع فرعل ولولد الدب ديسم ولولد الخنزير خنوص ولولد الحية حربش ولولد النعام رأل ولولد الدجاجة فروج ولولد الفأر درص ولولد الضب حسل وهكذا يتتبع القاموس، وكذا اختلفت أصواتها كالخوار لصوت البقرة والثغاء لصوت الغنم واليعار لصوت المعز والرغاء لصوت البعير والنبيب لصوت التيس والنباح لصوت الكلب والزئير لصوت الأسد والعواء والوعوعة لصوت الذئب والضباح لصوت الثعلب والقباع لصوت الخنزير والمواء لصوت الهرة والنهيق والسحيل لصوت الحمار والصهيل والضبح والقنع والحمحمة لصوت الفرس والصنى لصوت الفيل والبتغم للظبى والضيب للأرنب والعرار للظليم والصرصر للبازى والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهديل للحمام والسجع للقمرى والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب والصغاء والزفاء للديك والقوقاء والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والضيء للعقرب والعارة والصرير للجراد. أى لأصواتهن، وهكذا تتبع كتب اللغة كالقاموس { أم كنتم } بل كنتم { شهداء } حاضرين { إذ وصاكم الله بهذا } أى بهذا التحريم لو وصاكم أو إذا وصاكم فى زعمكم، وهذا أشد نهيا من قوله آلذكرين إذ حاصله أنه لا سبيل إلى التحريم إلا بتحريم من الله، والله لم يحرم ذلك { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أى ممن اتصف بالكذب على الله من أكابرهم الرؤساء المقررين لما هو كذب الداعين إليه { ليضل الناس بغير علم } كعمرو بن لحى بن قمئة فإنه أول من غير دين إسماعيل عليه السلام بعبادة الأصنام وكبحير البحيرة ونحوه وعبادة الأصنام، قيل: جاء بهبل وهو صنم من الشام، وقال: فى تلبية لبيك اللهم لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك، فالمراد فى الآية هو وسائر الأكابر المغوين لما أمر به عمرو ابن لحى فإنه أول وهم يأمرون بما قال وما فعل، أو يراد هو وحده وأما مقلدوه فمثله فى العقاب، ويجوز أن يراد كل من اتصف بالكذب رئيسا أو مرءوسا أو مهملا، فتكون اللام للعاقبة فى حق غير الرئيس وللتعليل فى حقه فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز، أو يكون من عموم المجاز، ومعنى بغير علم أنهم غير عالمين بأن الله حرم ذلك لأن الله لم يحرمه، وقد علموا أنه لم يحرمه، فالآية صريحة فى خروجهم عن حدود النهايات فى ظلمهم وبغير حال من ضمير أفترى أو ضمير يضل أو من الناس أى غير عالمين بأن ما أمرهم به غير علم { إن الله لا يهدى } هداية توفيق إلى الإسلام { القوم الظالمين } الذين قضى الله عليهم بالشقاوة، وذلك على عمومه فدخل فيه أولا وبالذات هؤلاء الذين الكلام فيهم، وإن قلنا إنهم المراد فمقتضى الظاهر لا يهديهم، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بموجب الخذلان وهو ظلمهم العام لهم ولغيرهم ولدين الله عز وجل.
والمعتزلة يقولون لا يهديهم إلى ثوابه، ولما أبطل الله عز وجل تحريم ما حرموا قالوا: ما المحرم؟ فنزل قوله تعالى:
{ قل } لهم يا محمد { لا أجد فى ما أوحى إلى } فى القرآن أو غيره، وهذا لعمومه أولى من ان يفسر بالقرآن فقط، وفى ذكر الوحى إشارة إلى أن التحريم إنما يعلم بالوحى لا يمحض العقل أو بالهوى { محرما } أى شيئا محرما { على طاعم يطعمه } على إنسان مريد الأكل صالح لأن يأكله ذكر أو أنثى، رد على قولهم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا { إلا أن يكون } الطعام المحرم { ميتة } الاستثناء منقطع لأن الكون ميتة ليس من الأشياء المحرمة، وإنما الذى منها هو فيه لا كونها ميتة، وكذا سائر المعطوفات، واستثنى صلى الله عليه وسلم جلد الميتة فهو حلال نجس يطهر بالدبغ فيستعمل، والمراد بالميتة ما مات بنفسه أو سقوط أو نحو ذئب أو ضرب أو نطح وقتل لغير الصنم، واما للصنم ففى قوله أو فسقا { أو دما مسفوحا } مصبوبا، كانوا يفصدون الدم من حيوان حى ويأكلونه ويأكلون دم الذبيحة فحل بعد التذكية الكبد والطحال لأنهما جامدان، وحل دم القلب ودم العروق وباقى الدم لأنه غير مصبوب، والعطف على ميتة، لا على أن وما بعدها { أو لحم خنزير } أو عصبة وسائر أجزائه بدليل قوله { فإنه } أى الخنزير كله لحمه وغير لحمه حتى شعره، وخص اللحم بالذكر لأنه أعظم ما يقصد منه وغيره تبع له، أو يعتبر أنه إذا حرم لحمه مع أنه محتاج إليه جدا فغيره أولى بالتحريم، وخبث الخنزير ذاتى فهو حرام ولو كان لا يأكل إلا ما هو طاهر، وقيل الهاء عائدة إلى ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير وهو ضعيف { رجس } حرام خبيث، وإن رددنا الهاء إلى لحم فغير اللحم مثله تبعا له { أو فسقا } عطف على ميتة أى حيوانا مفسوقا به أوسماه فسقا مبالغة، أو ذا فسق من غيره أو منه أو فاسقا، سماه فاسقا أو ذا فسق منه مجازا إسناديا، وفسر الفسق بقوله { أهل لغير الله به } الجملة نعت لفسقا، وإن جعلنا فسقا مفعولا لأجله عامله أهل فجملة أهل لغير الله به عطفت على يكون ميتة بأو، أى إلا أن يكون ميتة أو أهل به لغير الله لأجل الفسق، ومعنى أهل لغير الله به، رفع الصوت به عند ذبحه أو نحره باسم غير الله من الأصنام أو غيرها فإنه حرام، ولو ذكر معه الله، أو الباء للسببية، وعلى كل حال لا ضمير فى أهل، ونائب فاعل أهل هو به، والهاء عائد إلى فسقا إلا إذا جعلنا فسقا مفعولا لأجله فعائد إلى ما عاد إليه ضمير يكون، والحصر فى هذه الأشياء إضافى منظور فيه إلى نحو البحيرة والحرث والأنعام المجعولة لأصنامهم، أي أجد محرما الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به لا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وما جعل من الحرث والأنعام للأصنام فلا يدان لنا أشياء محرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، بل دخلت هؤلاء فى الميتة وما يكون بالأزلام والخمر والربا وسائر المحرمات وذى ناب وذى مخلب، أو يقال تحريم غير ما ذكر أتى بعد سورة الأنعام وأما ما قبلها فعلى أصل الحل، أو أفاد تحريم تلك الحيوانات نجاستها المعلل بها تحريم الخنزير، ولم يقبل ابن عباس قولهم:
" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خبير، وقرأ: قل لا أجد فى ما أوحى إلى "
، الآية، وسئل ابن عمر عن القنفذ فقرأ هذه الآية قل لاأجد.. إلخ، وكانت عائشة إذا سئلت عن ذى ناب وذى مخلب قرأت الآية قل لا أجد.. إلخ، ولعل حديث كل ما استخبثه العرب فهو حرام قبل نزول آيات التحريم وبعد نزول
অজানা পৃষ্ঠা