467

" ما هو "

، قال: ولدت لى بنت فشفعت لى امرأتى أن أتركها فتركتها حتى أدركت فصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتنى الحمية أن أزوجها أو اتركها بلا تزويج، فقلت لأمها: أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا لأقربائى فابعثيها معى فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلى وأخذت على المواثيق ألا أخونها فذهبت بها إلى رأس بير ففطنت فالتزمتنى وجعلت تقول: يا أبى لا تضيع أمى، فجعلت أنظر تارة إلى البير ومرة أنظر إليها فأرحمها فغلبنى الشيطان فأخذتها فألقيتها فى البير منكوسة وهى تنادى فى البير يا أبى قتلتنى. فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

" لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل فى الجاهلية لعاقبتك "

{ وحرموا ما رزقهم الله } من البحائر والسوائب والوصائل والحوامى والحرث { افتراء على الله } مثل سفها فى إعرابه { قد ضلوا } عن الحق { وما كانوا مهتدين } إليه، وصفهم الله عز وجل بسبع: الخسران والسفه وعدم العلم وتحريم ما رزقهم الله والافتراء على الله سبحانه والضلال وعدم الاهتداء، ولما ذم أحوال الأشقياء بالاشراك رجع إلى تقرير التوحيد بقوله:

{ وهو الذى أنشأ } أنبت { جنات } بساتين من شجر العنب { معروشات } أى ملقاة الأشجار على العرائش أى الأشياء المرتفعة كالسقف فإنهم يسقفون لها فتلقى على السقف، سقف عيدان أو خشب أو غير ذلك { وغير معروشات } بل ملقاة على الأرض أو ما خرج منها على الجبال وفى الأودية بلا غارس فلا يكون له عريش لأنه لا يعتنى به كما يعتنى بما غرس، أو المراد بساتين من شجر العنب المبسوط بل علق إلى شئ كنخل وجدار وركيزة، أو المراد بساتين مما يسقف له ويفرش على السقف ومما لا يسقف له مما يقوم على ساق كشجر التين وشجر العنب الذى لا يترك يميل بأن يقطع ما يميل منه أو بغير القطع.

وعن ابن عباس إدخال القرع والبطيخ ونحوه مما يبسط على الأرض فى المعروش، وذلك بالتبع، وأنا حائط نحو بطيخ وقرع لا نخل ولا شجر فيه فلا يسمى بستانا { والنخل } أى وأنشأ النخل أى أظهره ورفعه بالخلق { والزرع } ما يحرث كالحبوب الست والفول والعدس { مختلفا أكله } بضم الهمزة فما منقولا إلى التنوين أى ثمرة المأكول واختلافه بالهيئة وبالطعم والهضم والحرارة والبرودة واليبوسة ونحو ذلك، وعلى دخول النخل والزرع فى الجنات فذكرهما على حدة تنبيه على مزية، ولكل شئ مزية إذا أراد الله ذكرها ذكرها ولا تنافى ما لم يذكرها فيه، ولهم أيضا مزية على ما ينبت فى الجنات وعلى عدم الدخول فكذلك، إذا لولا المزية لقيل جنات من معروشات وغير معروشات، ونخل وزرع بالجر، ومختلفا حال مقدرة وصاحبها الزرع يقدر مثله لما قبله هكذا مختلفا أكلها أى أكل الجنات والنخل، أو يرد ضمير أكله إلى ذلك كله أى أكل ما ذكر، وإنما قلت مقدرة لأن النخل والزرع والشجر ليس لها ثمار من حين الإنبات بل بعد { والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه } حال من الرمان، ويقدر مثله للزيتون أو يعكس، أو حال منهما بتأويل ما ذكر زيتون يشبه زيتونا أو يخالفه رقة وغلظا وطعما وطبعا، وكذا الرمان وبحلاوة وحموضة، أو المراد متشابه الورق وغير متشابه الطعم فى كل نوع منهما على حدة وفيما بينهما، فإن ورق الزيتون كورق الرمان، وعلى هذا يكون المراد شجر الزيتون والرمان، ومن ذكر الخمسة على غير هذا الترتيب بطريق الاستدلال على الله جل وعلا بالنظر فيها وفى أحوالها إذ قال:

انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه

[الأنعام: 99]، وخالف المادة فى لفظ الشبه تفننا، وذكرهن هنا للاستدلال على أن الله هو المستحق للعبادة والوحدانية، وزاد الإذن فى أكلها وإخراج الحق منها، وقدم ما فى الاستدلال وحده لعظمة الله جل وعلا، وقدم الإذن فى الأكل إيناسا وتوسعة على إخراج الحق إذ قال { كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده } ومحل كل منهما بعد التوحيد والاستدلال عليه، والآية أباحت الأكل من الثمار قبل الإدراك وبعده، ونهت عن تحريم الأكل إلى الحصاد كقولهم هذه أنعام وحرث حجر، وإذا قطعت تلك الثمار أعطى منها الفقراء الذين حضروا ما تيسر وما أخطأه المنجل وما وقع فى النبات أو فى الجذوع والأوراق حين القطع وحين الدرس، ولا يختص ذلك بحبوب الزكاة ولا نصاب مخصوص، وذلك قبل فرض الزكاة إذ فرضت فى المدينة والسورة مكية.

ولما فرضت كانت ناسخة، وقيل ذلك على الندب فهو باق مع فرض الزكاة، وحديث الأعرابى هل على غير ذلك قال لا إلا أن تطوع يحتمل أنه بعد النسخ، وكانوا قبل يلقون العذق فيأكل منه من مر ويعلقون العذق فى جانب المسجد فيضربه المسكين بعصاه فيأكل ما سقط. وعن ابن عباس: كان يتصدق يوم الحصاد به بطريق الوجوب من غير تعيين مقدار ثم نسخ بالزكاة... وعن الشعبى أن هذا حق فى المال غير الزكاة، ويزكى أيضا بعد، ولا نسخ قال مجاهد: اطرح لمن حضر من المساكين إذا حصدت واطرح لهم إذا درست وإذا صفيته فاعزل زكاته، وقيل: المراد الزكاة والسورة مكية أيضا إلا أن تفصيل الزكاة فى المدينة ولا يؤاخذون عليها ما لم تفصل، وقيل نزلت الآية فى المدينة، وقيل نزلت السورة مرتين، وعلى كل حال فصلت الزكاة فى المدينة، وعلى أن المراد بالآية الزكاة قبل المراد الثمار كلها، وقال أصحابنا الحبوب الستة، ويوم الحصاد يوم حصدت تجب زكاتها إن تم النصاب فى الحصد، وقيل: يحسب فيه ما أكل وأتلف قبله وبعد الإدراك، وقيل يحسب ويتم العد به ولا يعطى عنه، وقيل يوم حصاده يوم إدراكه لأنه كل ما أدرك أمكن قطعه، والحصاد بمعنى القطع فشمل الثمار كلها أو الحبوب الستة وخمسة أوسق شرط فى الحديث، وزعم أو حنيفة أن الزكاة فى القليل والكثير لإطلاق الآية وفى كل ثمرة قلت أو كثرت، وإذا لم يضيع القطع عن وقته أو الدرس عن وقته وتلفت لم تجب الزكاة كما قال بعض قومنا بعد حصاده وبعد التصفية لأنه إنما يتوصل إلى إخراج مقدار الزكاة بعدها { ولا تسرفوا } بإعطائه كله أو جله، ويبقى عيالكم أو تبقون محتاجين، أو باعطائه أو قليل منه فى المعصية أو فى غير نفع، ولا تكثروا الأكل منه وقضاء المصالح به قصدا لتقليل ما للفقراء منه. عن ابن المسيب: لا تمنعوا الصدقة ومنعها إسراف، وفى الحديث:

" ابدأ بمن تعول "

অজানা পৃষ্ঠা