তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[الحجر: 66].
[6.132]
{ ولكل درجات مما عملوا } لكل من المكلفين مراتب فى الأعمال من خير أو شر، وفى جزاء الأعمال كذلك، ومن للابتداء أى تحصلت من أعمالهم أو مما عملوه، أو بيانية أى مراتب هى أعمالهم، أو تعليلية، ولا مانع من قولك حصلت لهم مراتب فى الأعمال هكذا من خصوص أعمالهم، ومما نعت درجات أو يتعلق بكل أو باستقراره، والدرجات بمعنى مراتب ومقادر يستعمل فى الخير والشر، ولا مانع من أن المراد فى الآية الشر وأهله كما يقال دركات وهو المتبادر من الآية لأن المذكورين قبل وبعد أهل الشر. ألا ترى إلى التهديد فى قوله عز وجل { وما ربك بغافل عما يعملون } فضلا عن أن يفوته ثواب المطيع وعقاب العاصى ومقدارهما.
[6.133]
{ وربك الغنى } مبتدأ وخبر، وذو خبر ثان وإن يشأ إلخ خبر ثالث أو مستأنف، أو الغنى نعت وذو خبر أو نعت ثان وإن يشأ إلخ خبر. ومعنى الغنى أنه لا يحتاج إلى عبادة خلقه ولا ينتفع بها ولا تضره المعصية، والله كامل لا يستكمل { ذو الرحمة } ذو الإنعام على خلقه بإرسال الرسل وإمهال العاصى وبالتكليف، فيثيب المطيع وذلك تكميل لهم، فقوله { وربك الغنى ذو الرحمة } متعلق بما قبله من الإرسال والدرجات، وتنبيه على أن التكليف ليس نفعا لله بل للمكلف، وتمهيد لقوله { إن يشأ يذهبكم } لأن الغنى الكامل لا يبالى من إهلاك شئ أو إيقاعه وإمهاله. وكذا ذو الرحمة لا يبالى بالإبقاء لغناه عن الاتلاف. والخطاب لأهل مكة أو للعصاة مطلقا والمقام لذلك لا كما قيل لمطلق الناس، ووجهه أن المراد بيان أن الله غير محتاج لخلقه مطلقا، وإذهابهم إهلاكهم بمرة، أو جملة بمرة، وجملة بمرة وجملة بمرة فقط، أو هكذا أو واحدا واحدا أو اثنين اثنين أو نحو ذلك، أو بتخالف عن الاتصال فى ذلك كله مما يخالف الموت المعتاد فى الناس { ويستخلف من بعدكم ما يشاء } أى ينشئ من بعد إذهابكم ما أراد من أنواع الخلق عقلاء أو غير عقلاء، يدل للنوعين لفظ ما، فإن النوع غير عاقل ولو كانت أفراده عقلاء أطاعوا أو لم يطيعوا مثلكم، وقيل المراد يستخلف من يطيع، ويدل لكون الاستخلاف الإنشاء والجعل فى مكان من أذهب قوله تعالى { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } هكذا قرنا بعد قرن، ولكن لم يذهبكم رحمة لكم. ولا دليل لما قيل: القوم الآخرون خصوص أهل سفينة نوح وهم مطيعون وتناسلوا ذرية أخرى، بل مطلق الذريات، أو القوم الآخرون أجدادهم هكذا على الإطلاق قربا وبعدا.
[6.134]
{ إن ما توعدون } إن الذى توعدونه من البعث والحساب والعذاب، وهو من وعد فإنه يستعمل فى الشر كما فى الخير، أو من أوعد بالهمزة ولا يستعمل إلا فى الشر { لآت } أى منتقل إليكم بمضى زمان بعد زمان حتى يحضركم، أو المراد بإتيانه حضوره كأنه حاضر لتحقق وقوعه، وذلك تهديد { وما أنتم بمعجزين } أى انتفى على الدوام أن تصيروا إليه عاجزا عن بعثكم وحسابكم وعقابكم فيفوته ذلك ولا يقدر عليه، والجملة الاسمية لدوام الثبوت فى الإيجاب ولدوام السلب فى السلب كما هنا.
[6.135]
{ قل } لهم { يا قوم اعملوا على مكانتكم } هددهم على أن يعملوا كل ما شاءوا من المعاصى والعناد والمناقضة لما أنا عليه قدر ما أمكنكم وقويتم عليه بلا نقص شئ منه، فمكانة مصدر مكن من الأمر أى قد قدر عليه وأطاقه وتمكن منه، والميم أصل والألف زائدة، أو على أى حال كنتم من معصية وعناد فهو من الكون فالميم زائدة والألف بدل من الأصل مجاز من موضع الكون إلى عموم الأحوال، أو من قولك اثبت على مكانتك يا فلان أى لا نتحرف عما أنت عليه. أى اثبتوا على مخالفتكم. وعلى كل وجه هو كقوله تعالى
اعملوا ما شئتم
অজানা পৃষ্ঠা