তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[فصلت: 40] وقيل بمعنى المكان والمقام كما فسره ابن عباس بالناحية وهو راجع إلى ما مر { إنى عامل } على مكانتى فى الثبات على الإسلام والزيادة منه والدعاء إليه لا أترك حالتى ومقامى. أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم خطاب من أجمع على عذابهم وخطاب من أيس منه أن يصدر منه خير، حتى كأنهم أمروا بكفر لا يقدرون أن يتخلصوا عنه، شبه كفرهم بالإيمان الواجب الذى لا بد منه فلا بد من أن يكفروا لقضاء الشقاء عليهم { فسوف تعلمون } عطف على إنى عامل عطف فعليه على اسمية، والفاء سببية فإن كونه صلى الله عليه وسلم عاملا على مكانته سبب لا يطلعون بعد على أن له عاقبة الدار { من تكون له عاقبة الدار } أى عاقبة الدنيا، فالدار الدنيا وعاقبتها الجنة لأنها تكون بعد الدنيا، وهى نتيجة الدنيا لأن الدنيا خلقت لتكسب منها الجنة ومطية إليها، ومجاز إليها. ومن لقى العذاب فى الآخرة فلانحرافه عما خلقت له الدنيا من الطاعة الموصولة إلى الجنة. فالنار ولو كانت عاقبة أيضا للكفار لكنها بالعرض لا بالذات، فالعاقبة الأصلية الجنة فهى المرادة فى القرآن حتى يبين غيرها كما بين فى قوله تعالى
فكان عاقبتهما أنهما فى النار
[الحشر: 17] ويجوز أن تكون الدار هى الآخرة وعاقبتها الجنة لأن الجنة دائمة فيها بعد البعث والمحشر، ومن موصول أو نكرة موصوفة مفعول لتعلم بمعنى تعرف، فله مفعول واحد، أو استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر والمجموع سد مسد مفعول تعلم بمعنى تعرف معلقا عن العمل، أو مسد مفعولى تعلم المتعدى معلقا عنهما، وعلى كل حال عن بمعنى الإنسان أو الفريق، وفى الاية إنذار بإنصاف القوم إذ لم يثبت لهم العاقبة مع أنها له كقوله تعالى
وإنا أو إياكم
[سبأ: 24] إلخ. وإنما يكون ذلك حيث يكون المنذر واثقا بأنه على الحق وكأنه قيل ما عاقبتم؟ فقال { إنه لا يفلح الظالمون } مقتضى الظاهر أنه لا يفلح الكافرون؛ لأنه يخاطب الكفار لكن وضع الظالمين لأن الظلم يعم الإشراك وسائر الكبائر، فهم معاتبون على أصول الشريعة وفروعها حتى الصغائر؛ لأنهم أصروا فلا تغفر لهم فهم ظلموا أنفسهم وغيرهم ودين الله عز وجل.
[6.136]
{ وجعلوا } أى مشركو مكة أو مشركو العرب مطلقا، ولم يجر للفريقين ذكر بخصوصهما ولكن قوله يا قوم أنسب بأهل مكة أو بقريش أو العرب { لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } وللأصنام نصيبا بدليل قوله: { فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } ومعنى ذرأ خلق، وأصله الظهور فيما قيل، والمراد من ثمار الحرث، وكذا يجعلون نصيبا لله ونصيبا للأصنام من ثمار النخل والشجر ولم يذكره لاستتباع الحرث له، ومن سائر أصول الشجر ولم يذكره لاستتباع الإنعام له، وقال مما ذرأ تشنيعا عليهم بجعل ما هو مخلوق لله متوسلا به إلى عبادة غيره وأل فى الحرث للحقيقة أو للعهد الذهنى. زعم بعض أن من التبعيضية اسم مضاف لمدخولها، وعليه فهى مفعول أول ونصيبا ثان أو حال منها أو بدل، ولله متعلق بمحذوف مفعول ثان كما إذا جعلنا من حرفا فإنها تعلق بمحذوف حال من نصيبا، ويجوز أن تكون للابتداء، وإذا قلت جعلوا بمعنى أثبتوا تعلق به لله وكان له مفعول واحد هو نصيبا أو من، وإذا جعل من فنصيبا بدله أو حاله. ومعنى هذا لله أنه للمساكين والأضياف. ومعنى بزعمهم أن ذلك بحكمهم الذى اخترعوه باطلا لا حقا ثابتا من الله لأنه منكر إذ قابلوا به نصيب الأصنام ولا يرجع إليهم ثواب منه والله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء عن الشركة. وإنما يكون حقا لو لم يجعلوا لها نصيبا ولم يعبدوها. ولم يقل وهذا لشركائنا بزعمهم لأنه معلوم من باب أولى أنه بزعمهم، وكذا قدره بعضهم، والأولى عدم تقديره لأنه علم بلا سبق له فى الكلام لفظا أو تقديرا، والباء متعلق بقالوا ومعنى شركائنا أصنامنا التى جعلناها شريكة لله فى الألوهية وأضافوها لأنفسهم لاعتقادهم الألوهية لها، فهو من الشرك ضد الوحدانية، أو معناه الأصنام التى شاركتنا فى أموالنا فهى من الإضافة للفاعل والتى جعلناها شريكة فيها فهو من الإضافة للمفعول { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } يصرفون ما لله إلى أصنامهم ولا يصرفون إليه ما لها. لم يقل ما كان لها يصل إليه وما كان له فهو يصل إليها تشنيعا عليهم ثانيا بذكر الشركة لما هو أبعد شئ عنها مع من كل شئ له ولاشريك له. كانوا يعينون شيئا من حرثهم وثمارهم وأنعامهم وسائر أموالهم لله عز وجل، وشيئا منها لأصنامهم، ويدفعون ما لأصنامهم على خدمها ويذبحون عندها، وإن رأوا مالله أزكى بدلوه بما لأصنامهم أو بعضه أو أخذوا منه لها، وذلك كله وصول لآلهتهم، وكذا إذا أقحطوا وتلف ما لها أخذوا ما له تعالى أو بعضه وجعلوه لها وأكلوا منه ويوفرون ما لها ولا ينقصونه، ويقولون الله غنى عن هذا المال، وإذا سقط فى نصيب الله من نصيبها شئ التقطوه لها وإذا سقط فى نصيبها شئ من نصيب الله سبحانه تركوه وقالوا: الله غنى عنه وهى محتاجة { ساء ما يحكمون } بئس أى هو، وهو مفسر بتمييز وهو ما نكرة موصوفة، ويحكمون صفة أو ساء حكمهم الذى يحكمونه، ما فاعل اسم موصول أو حرف مصدر أى ساء حكمكم، والمخصوص محذوف أى هذا، أو من باب ساء التى لا مخصوص لها ويؤيده أن التى لها مخصوص يكون فاعلها معرفا بأل الجنسية أو مضافا إلى ما هى فيه.
عاب الله عز وجل قولهم بلفظ الزعم وذم حكمهم فإن الزعم كذب أو قول بلا دليل هنا، وقولهم هذا لله كذب، وقول لا حجة له، وكيف أشركوا بالله جمادا لا يقدر على شئ فيما هو خلق لله عز وجل ورجحوه عليه. وقد مر تفسير هذا الزعم وفسره بعض بأنه جعل لله غير مستتبع لشئ من الثواب كما تستتبع التطوعات التى يبتغى بها وجه الله، وأما مجرد أنه عندهم لله بلا أمر من الله به فمستفاد من الجعل، ولذلك لم يقيد الثانى به أعنى بالزعم وما ذكرته أولا أولى، ولا سيما أن ما يجعلون لله يصرفونه للمساكين والضيف، ولا يتضح ما قيل عنهم أنه مجعول لله استحقاقا له من جهتهم بلا تقرب منهم إليه.
[6.137]
{ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } زين لهم شركاؤهم من الجن أو من خدمة الأصنام قتل أولادهم، والمراد بناتهم بدفنهن أحياء لعدم جمالهن أو لخوف الفقر أو لخوف مسية تلحقهم منهن أو من السبى أو من الزنا. وسمى الجن شركاء لأنهم أطاعوهم فى الأمر بقتل البنات كما يطاع الله، أو لأنهم عبدوا الأصنام كما عبدوها، كذا قيل. وإنما عرف هذا فى خدمة الأصنام؛ وقيل الأولى أنهم سموا شركاء لاستمتاع البعض بالبعض، وقيل سمى خدمة الأصنام شركاء لأنهم أطاعوهم فى قتل الأولاد وكان الرجل فيما قيل يحلف بالله لئن ولد له كذا أو كذا لينحرن أحدهم فإن صح هذا فالمراد بالأولاد فى الآية ما يشمل الذكور والإناث، ولا نعرف هذا إلا لعبد المطلب بأمر كاهنة، وقيل السبب فى قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم وفيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا، فرادت كل واحدة أهلها إلا بنت ابن عاصم اختارت سابيها، فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك عادة فيهم، وكان بعض يقول: الملائكة بنات الله سبحانه فألحقوا البنات بالله تعالى فهو أحق بها، وزعم بعض أن المراد قتل أولادهم للاصنام تقربا، ويجوز أن الشركاء الأصنام ومعنى تزيينها القتل أنها سبب فيه بعبادتها فإن المعصية تجر إلى أخرى. ويدل على أن الشركاء الجن لا الخدمة قوله تعالى { ليردوهم } يهلكوهم بالإغواء واللامان للتعليل هذه والتى فى قوله { وليلبسوا عليهم دينهم } إلا إن قلنا الشركاء الخدمة والأصنام فللمآل، والمعنى ليدخلوا عليهم الشبه فى دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه وهو دين إسماعيل، وكانوا على بقية قليلة منهم، وذلك قبل النسخ، أو دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا غرض للأصنام ألبتة، والخدمة ليس غرضهم الإرداء واللبس بخلاف الشياطين فإن غرضهم هما، وإنما علقت اللام الأولى والثانية بفعل واحد بلا عطف لاختلاف معناهما؛ فإن قوله لكثير اللام فيه للتعدية، ولام ليردوهم للتعليل أو للعاقبة { ولو شاء الله ما فعلوه } أى ما فعل المشركون القتل أو ما فعل الشركاء التزيين أو ما فعلوا الإرداء واللبس. أو الواو لكل من المشركين والشركاء والهاء لكل من التزيين والإرداء واللبس، أى ما فعل الفريقان { فذرهم } أى المشركين أو الشركاء أو النوعين أو الأول لكن المراد كثير لأن الكلام عليه لقوله زين لكثير عطف إنشاء على إخبار، أو يقدر إذا عرف ذلك، أو إذا كان ما كان بمشيئته فذرهم { وما يفترون } أى وما يفترونه أو وافتراءهم.
অজানা পৃষ্ঠা