তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
هواى مع الركب اليمانين مصعد
جنيب وجثمانى بمكة موثق
{ استمتع بعضنا ببعض } استمتاع الجن بالإنس ما تقدم، واستمتاع الإنس بالجن بمحافظة عظيم الوادى ودلالة الجن لهم على لذائذ وبيان السحر وبعلم ما يلقون إليهم عند التكهن. وقيل المراد استمتع بعض الإنس ببعض الإنس لأن هذا كثير ظاهر، ويرده أنه لا يليق بما سيق له الكلام من التبكيت، وقيل بعضنا ببعض الجن { وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا } هو يوم البعث، وهذا - قول الجمهور- هو الصحيح. وقال الحسن: يوم الموت. وذلك هو مع قولهم ربنا استمتع بعضنا ببعض خضوع لله عز وجل باعترافهم بالمخالفة، وتحسر حين لا ينفع، كما قال الله عز وجل { قال } الله بواسطة أو بخلق كلام حيث شاء { النار مثواكم } مرجعكم أو موضع إقامتكم. وهو اسم مكان ميمى، أو رجوعكم أى ذات رجوعكم. ولا يحسن التفسير به مع الاستغناء عنه بما لا حذف فيه { خالدين فيها } حال من الكاف مقدر ولم يشترط الفارسى لمجيئ الحال من المضاف إليه شرطا، وهو هنا موجود لأن مرجع مصدر ميمى، وعلى أنه اسم مكان ففى اسم المكان معنى الفعل إذ هو موضع الرجوع أو الإقامة لأنه ميمى فيسوغ عمله فى الظروف ولو كان لا ينصب المفعول ولا يرفع الفاعل. { إلا ما شاء الله } ما مصدرية، والمصدر ظرف أى إلا مشيئة الله، أى إلا وقت مشيئة أن لا يكونوا فى النار، وهو من وقتهم الذى قالوا فيه ربنا استمتع أو من وقت حشرهم إلى أن يدخلوها. كأنه قيل: ما لكم محيد عن النار إلا ما مضى لكم من حين أمهلكم فى الدنيا أو من حين حشركم أو قولكم ذلك إلى وقت أعد لدخولها، على أن الاستثناء منقطع لا على أنه متصل، إذ لا يجوز سأضرب القوم إلا زيدا ما ضربته على الاتصال لا على الانقطاع. أو المراد وقت خروجهم من النار إلى الزمهرير على أن النار بمعنى خصوص النار المحرقة لا مطلق دار العذاب التى اشتملت على الزمهرير. أو وقت خروجهم إلى الحميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم. والكل فى دار العذاب كما روى أنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه الزمهرير يفصل بعض الأعضاء من بعض فيصيحون كالكلاب ويطلبون الرد إلى النار، ولا يصح ولا يجوز ما قيل أنهم يخرجون من دار العذاب كلها إلى جهة الجنة فيرونها ويقربون منها فيردون إلى دار العذاب ليشتد تأسفهم، وإن هذا هو ما شاء الله فى الاية والاستثناء متصل غير مفرغ نظرا إلى تضمن الخلود معنى أبدا، فكأنه قيل خالدين فيها أبدا إلا وقت المشيئة.
وعن ابن عباس ما حاصله أن ما بمعنى من لا مصدرية، أى إلا من شاء الله إيمانه فقد آمن فلا يدخل النار. وعلى هذا فالاستثناء من الكاف أو من ضمير خالدين أى لا خلود له لعدم دخوله فيها. وقال الزجاج إلا ما شاء الله من زيادة العذاب أى خالدين فيها على هيئتها حال الدخول إلا ما شاء من الزيادة على تلك الهيئة زيادة لا تتناهى، أو إلا زيادة تكاد لمباينتها ما سبق تعد غير جنس العذاب { إن ربك حكيم } فى قوله وفعله وقضائه { عليم } بكل شئ خلقه وأحوالهم وسعادة السعيد وشقاوة الشقى، ومن ذلك إكرام المتذكرين بالإياب بدار السلام وولايتهم بالنصر والعون وتخليد الشياطين فى النار.
[6.129]
{ وكذلك } كما ولينا بعض الجن على بعض الإنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا منه { نولى بعض الظالمين } أى نصيره يلى { بعضا } فهو مسلط عليه بالإغواء كما فسر الكلبى الآية بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من أنه إذا أراد الله بقوم خيرا جعل أمراءهم خيارهم، وإذا أراد بقوم شرا جعل أمراءهم أشرارهم. وقال الله: أنا الله ملك الملوك، قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أعطفهم عليكم. والرعية إذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالما مثلهم، قال صلى الله عليه و سلم:
" كما تكونون يولى عليكم "
أو نكله إلى نصرته ومعونته فلا ينصره، كما قال:
ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى
[إبراهيم: 22]، و
অজানা পৃষ্ঠা