তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
أو أنها عظيمة بتعظيم الله لها كقوله تعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى وقوله
فى مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]،
ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته
[الأنبياء: 19]، وقوله: أنا عند ظن عبدى بى باعتبار جانب ظنه الخير { وهو وليهم بما كانوا يعملون } محبهم أو ناصرهم بسبب ما كانوا يعملون من طاعات وترك المعصيات، أو بدل ذلك وعوضه، أو متولى أمورهم ومصالحهم فى الدنيا والآخرة ملتبسا بجزاء ما كانوا يعملون، كما قال الحسن ابن الفضل: يتولاهم فى الدنيا بالتوفيق وفى الاخرة بالجزاء { ويوم نحشرهم جميعا } واذكر يوم نحشرهم قائلين { يا معشر الجن } أو نقول يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن، أو ويقال يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن والإنس. ولو قدرنا يوم نحشرهم جميعا يكون مالا تفى به العبادة لصح، لكن لا يكفى عن تقدير عند قوله يا معشر الجن إلخ، وتقدير هذا القول يعنى عن تقدير غيره فهو أولا، ولا مانع أن يكلم الله الكفار كلام خزى، فإذا قدر يقال احتمل أنه المتكلم أو المتكلم غيره، وإذا قدر نقول لم يتعين أنه القائل لجواز أنه يقول بواسطة ملك. وهاء نحشرهم للجن والإنس فقط، وقيل لكفارهم فقط، وقيل للشياطين ولو كانت الحيوانات كلها تحشر لأن سائر الحيوانات لا يناسب قوله تعالى يا معشر الجن { قد استكثرتم من الإنس } إلى قوله: النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله، والمعشر الجماعة التى تضبطهم جهة واحدة وتحصل بينهم مخالطة؛ ولذلك عبر به فى جانب الجن المغوين إذا الإغواء يقتضى التعاون، ومعنى استكثار الجن من الإنس جعلهم أتباعهم فيحشروا معهم كما يستكثر الأمير الجند، أو كما قال ابن عباس والزجاج إكثار إضلالهم الإنس. والاستكثار استفعال للطلب أو المبالغة أى طلبتم كثرة من الإنس ونلتموها، أو بالغتم فى الإكثار منهم، ويقدر مضاف أى من إضلال الإنس وجعلهم أتباعا لهم إذ يكلمون الإنس من أجواف الأصنام بأمر الشرك وبأمر الله لهم به وبسائر المعاصى، ويكلمون الكهان بذلك وبغير ذلك مما هو غائب فيدعون علم الغيب هم والكهان ويخبلون العقول فيصير الجنون، ويغوون فى الصحارى ويوسوسون بالمعاصى، وإذا خاف إنسان فى واد عشية أو ليلا نادى: أعوذ برب هذا الوادى من شر سفهاء قومه فيحافظ عليه وعلى دابته كبير الوادى من الجن. قال الله تعالى
وأنه كان رجال من الإنس
[الجن: 6] والجن تتعظم بذلك كله، أو بقبول الإنس كلامهم وبكل ما يدعيه الناس لهم من علم الغيب وقطع المسافة البعيدة فى مدة يسيرة.
لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين
[سبأ: 14] قيل: لفظ الجن يطلق للروحانيين المستترين عن الحواس فيشمل الملائكة والشياطين، ويطلق للروحانيين ما عدا الملائكة، ويقال الروحانيون: أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيهم الخير والشر { وقال أولياؤهم } أى من أطاعوا الجن.
قيل ذكر جواب الضالين ولم يذكر للمضلين جوابا إذ لم يكن لهم جواب فى هذه القصة وهذا المقام، بل أقحموا بالمرة ولو كان لهم جواب فى مقام آخر { من الإنس } من للتبعيض أى بعض الإنس أو للبيان، أى الذين هم إنس وليس استغراقا { ربنا } يا ربنا، هذا وما بعده إخبار أريد به التحسر كقوله:
অজানা পৃষ্ঠা