তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[6.120]
{ وذروا } اتركوا { ظاهر الإثم } الإثم الظاهر من إضافة النعت إلى المنعوت، أو إضافة العام للخاص إضافة تبعيض، وذلك كالغصب والزنى جهرا والتطفيف جهرا، أو غير ذلك مما يشاهده الناس من المعاصى مطلقا { وباطنه } كالإضافة قبله إلا أن الضمير لا ينعت وأصله ظاهر منعوت، أى والإثم الباطن وذلك كالسرقة والزنى سرا أو التطفيف سرا وغير ذلك مما لا يشاهد من المعاصى، ومثل الزنى جهرا أن يخلو فى حضرة غيره بامرأة شهرت بالزنى، والآية ناهية عن المعاصى كلها، جهرا أو سرا، ودخل فى الباطن الإثم الذى هو من أعمال القلب وما يتضمنه العمل الظاهر ولا يفطن به مشاهده ككلام ظاهره الحل أشار به إلى حرام، أو الظاهر أعمال الجوارح والباطن أعمال القلب كالرياء والكبر واعتقاد حل ما حرم أو تحريم ما حل، وكان أشراف العرب يسرون بالزنى حياء، ويتخذون الأخدان وغيرهن لا يبالون، وقال الضحاك: كان الجاهلية يرون الزنى سرا حلالا، فنزل: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } ، وقيل ظاهر الإثم كالزنى وباطنه كنكاح ما نكح الأب { إن الذين يكسبون الإثم } ولو صغيرا إن أصروا عليه { سيجزون } فى الآخرة { بما كانوا يقترفون } يكتسبون، ذكر الإثم هنا بالكسب، وفى البقرة بالاكتساب الدال على العلاج، لأنه فيها مقرون بذكر كسب الطاعة، والله أعلم.
[6.121]
{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } وحده حين ذبحه أو نحره أو رميه أو طعنه، أو إرسال الجارحة إليه بأن لم يذكر عليه اسم الله أو ذكر اسم غيره، أو ذكر اسمه واسم غيره، وذلك عناد ومناقضة للحق، أو كسلا ولو من موحد، أما موحد ذكى بلا ذكر لاسم الله ساهيا أو عامدا فلا بأس بذكاته. سئل صلى الله عليه وسلم عن متروك التسمية فقال:
" كلوا فإن تسمية الله فى قلب كل مؤمن "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها "
، رواه أبو داود. وذلك محمول عندنا على من لم يذكر اسم الله نسيانا، وأما العامد فكالنافى لما فى قلبه، ولفظ الحديث يشمل العامد فقد يقال ليس تركه كنفى ما فى قلبه فإنه قد يكون تركه لوثوق قلبه به، وذلك الوثوق حاضر. ونعم، قد لا يحضر، وقد يقال إذا لم يحضر دخل فى نحو الناسى، قيل: وقد يقال أيضا تركه عمدا استحضار له عمدا، فذلك كذكر، وخبر الآحاد يخصصه القرآن عند الشافعى، وذلك رواية عن ابن عباس ويدل له قوله تعالى { وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } لأنه فسق لكونه أهل به لغير الله كما يجئ فى السورة، والموحد لا يهل به لغير الله، ولإجماع الأمة على أنه لا يفسق آكل ذبيحة الموحد التارك للتسمية لوجود الخلاف فى ذلك، ولأن ذلك جملة اسمية مؤكدة بأن واللام مع تأكيد النهى بهن الدال على عدم حل شئ ولا يليق مثله بأكل ذبيحة الموحد، ولأنه يشرك الإنسان لو أطاع المشركين فى استحلال الميتة والمذبوح على أصنامهم لا فى متروك التسمية، ولأن قوله وإنه لفسق حال مقيدة للنهى، والفسق الإهلال لغير الله، ولأن الشياطين يوحون فى ذلك إلى أوليائهم المشركين ليجادلوكم أيها الموحدون لأن مجادلتهم فى أنه كيف حل ماقتلتم ولم يحل ما قتل الله؟ وكيف يحل قتيل الصقر ولا يحل قتيل الله؟ وفى أنا نأكل ما تذبحون باسم إلهكم الواحد وأنتم لا لا تأكلون ما ذبح باسم آلهتنا المتعددة؟ ولما كان الجدال فى ذلك خص النهى به، وقيل: إن ترك الموحد التسمية عمدا فسدت الذبيحة، وهو قول أبى حنيفة، وحجته ذكر الفسوق وهو لا يحصل بالنسيان، والهاء لترك التسمية لأنه أقرب مذكور، وأنه سئل صلى الله عليه وسلم عن ترك التسمية ناسيا فقال:
" كلوه فإن تسمية الله فى قلب كل مسلم "
وقال ابن سيرين: تحرم ولو نسيانا أخذا بعموم الآية. وأعاد الهاء للآكل. وبه قال داود وأحمد.
অজানা পৃষ্ঠা