তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" إذ قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: الله قتلها ، فقالوا: أنت تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، وأنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم "
، وروى أن جهلاء اليهود أو متجاهليهم قالوا ذلك. وروى أن المجوس كتبوا إلى مشركى قريش، وكانوا أولياءهم وكان فى قلوب بعض المؤمنين فى ذلك شبهة، فنزلت الآية، ومن شأنه الخرص والظن كيف يطاوع فى أمر الدين فانه يضل غيره ولا يهديه، وإذا كان إما أن يظن ما تقدمه من باطل حقا، وإما أن يحزر فهو مخطئ ولو اتفق أنه وافق حقا، ولذلك ذكر الظن والخرص، ولجواز أن يكون أمر واحد ظنا وخرصا.
[6.117]
{ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } أى بمن يضل، فمحل من نصب على نزع الجار، ويدل عليه ذكره فى مثله وذلك مقصور على السماع خلافا للأخفش، ومن نكرة موصوفة أو اسم موصول عام وهو أولى، ويجوز أن تكون من مفعولا لمحذوف، أى يعلم من يضل، وهى مبتدأ ويضل خبر، والجملة معلق عنها يعلم المقدر بالاستفهام فيها، وزعم بعض عن الكوفيين أنهم يجيزون نصب المفعول به باسم التفضيل ولو بدون واسطة الجار، وبعض بشرط خروجه عن التفضيل، أى هو عالم من يضل فيكون على هذا مفعولا به أو مضافا إليه لخروجه عن التفضيل، وهذا ضعيف من حيث الإضافة أو نصب المفعول، فإن اسم التفضيل ولو خرج عنه لم يقم دليل على نصبه المفعول ولا على إضافته لما لم يكن أعم منه، فإنه يجوز يوسف أحسن أولاد يعقوب لأن لفظ أولاد يعقوب شامل ليوسف ولو أخرج بالمعنى، ولا يجوز يوسف أحسن إخوته لأن إخوة يوسف لا يشمل يوسف، ولو أضيف أعلم إلى من على بقاء التفضيل لكان المعنى هو أعلم الضالين فيكون ضالا - حاشاه - وليس المراد أيضا أن الضالين عالمون والله أعلم منهم، بل المراد الله أعلم من كل أحد بالضالين، وأعلم من كل أحد يعلم الضالين، ومعنى التفضيل أن علمه قديم أبدى لا يخرج عنه شئ وأنه ذاتى ، كذا فى قوله { وهو أعلم } من كل أحد { بالمهتدين } دليل على أن المراد هو أعلم بمن يضل عن سبيله، والجملتان تأكيد لقوله: وإن تطع.. إلى: يخرصون.
[6.118]
خطاب للمسلمين، أى إن كنتم محققين فى الإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه عند ذبحه أو نحره أو صيده من البر وحده لا مما ذكر اسم الله عليه ومن غيره، ولا مما ذكر اسم الله عليه واسم غيره عليه معا، فأولى أن لا يأكلوا مما ذكر اسم غيره عليه وحده، وأما ما مات حتف أنفه فقيل منه ذلك لأنه لم يذكر اسم الله عليه لأن اللفظ ذكر اسم الله، والمراد وحده فلا يحل مالم يذكر عليه، أو ما ذكر معه غيره، وقيل من قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وجواب إن أغنى عنه ما قبله، والفاء عاطفة على محذوف، أى كونوا على الهدى فكلوا واتبعوا ما أمركم الله به فكلوا فإن الإيمان به يقتضى الاقتصار على ما أباح، وفى الأثر قول بجواز أكل ما ذكر اسم الله عليه واسم غيره معا، وهو ضعيف لا يعمل به إلا أنه مقدم عند الاضطرار على ما ذكر عليه اسم غير الله وحده.
[6.119]
{ وما لكم } أيها المسلمون { ألا تأكلوا } فى أن لا تأكلوا متعلق بلكم لنيابته عن ثابت أو ثبت أو بهذا المقدر، { مما ذكر اسم الله عليه } حين ذكاته، والمسلمون والمشركون لا يمتنعون من أكل ما ذكر اسم الله عليه، لكن المراد مالكم لا تقتصرون على الأكل مما ذكر اسم الله عليه وحده، بأن لا تأكلوا مما لم يذكر عليه اسمه ولا مما ذكر عليه اسمه واسم غيره، ويجوز أن يكون ذلك إنكارا على من أراد من المسلمين اجتناب اللذات، وعلى الوجهين، وقيد ذلك بحاليته قوله { وقد فصل لكم } بين { ما حرم عليكم } مما أحل { إلا ما اضطررتم إليه } فيحل لسده المخمصة فى الآية بعد فى هذه السورة، ولو كان متأخرا عن هذه الآية لأن السورة نزلت بمرة فأولها وأوسطها وآخرها متقرر، فهى كورقة كتب فيها وقال كاتبها فى أولها أو وسطها قد ذكرت فى هذه الورقة مشيرا إلى ما يأتى فيها، أو أراد فصله فى اللوح المحفوظ تفصيلا شملته هذه السورة، أو فصله فى المائدة باعتبار ترتيب السور فى اللوح المحفوظ كترتيبها فى مصاحفنا من كون المائدة قبل الأنعام فيه ولو تأخر نزولها عن الأنعام، ففى المائدة:
حرمت عليكم الميتة
[المائدة: 3] وما مصدرية والمصدر ظرف زمان وهاء إليه عائدة إلى ما الأولى، أى ما حرم عليكم فى جميع الأوقات إلا اضطراركم إليه، والاستثناء تفريغ متصل والتفريغى أبدا متصل، وإن جعلنا ما اسما موصولا فالهاء عائدة إليه والاستثناء تام منقطع لأن ما اضطر إليه حلال غير داخل فيما حرم إلا أن يعتبر نفس الأشياء المحرمة فى ذاتها الشاملة لما لم يضطر إليه فتبقى على التحريم، ولما اضطر إليه فتخرج إلى الحل فيكون متصلا { وإن كثيرا } من المشركين { ليضلون } عن الحق بتحليل الميتة وتحريم البحيرة ونحوها كعمرو بن لحى، وبغير ذلك من تحليل الحرام وتحريم الحلال وزيادة على ضلالهم بالشرك، وغيره، قال الزجاج: المراد بالكثير الذين ناظروا فى الميتة { بأهوائهم } بسبب تشهيهم { بغير علم } ثابتين بغير علم بدليل { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } المتجاوزين إلى مالا يحل شرعا بفعله أو قوله أو تشريعه أو اعتقاده، وذلك عام، أو أريد الكثير المذكور فوضع اسم التصريح باعتدائهم ذما لهم مكان ضميرهم.
অজানা পৃষ্ঠা