তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[الرعد: 4] وذلك إجمال فصله بقوله { فأخرجنا منه خضرا } من الماء أو من النبات وهو أولى لأن إخراج الخضر من النبات بلا توسط، وإخراج الخضر من الماء بتوسط النبات، إلا أن يقال هو أول خروجه بالماء من الأرض غير أخضر، ويبعد جعل من للسببية، والخضرة قيل لون بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب، ولذلك يقال للأخضر أسود وبالعكس، ولا لون للماء، ويقال: لونه البياض فى الظاهر فيقال: أخرج الله عز وجل من الماء الأبيض ثمارا مختلفات اللون والطعم، والهاء للماء، فهو يخرج بالماء من الأرض أخضر وخضرا بمعنى أخضر كعور وأعور، أى شيئا خضرا، أو نباتا خضرا، وقيل: المراد هنا مالا ساق له، وفى العرف النبات مالا ساق له والنجم ماله ساق، وخص عند العامة فى بعض البلاد بما يأكل الحيوان فإن البر والشعير مما له حب ولهما ساق وهما ونحوهما داخلة فى قوله عز وجل { نخرج منه حبا متراكبا } كسنابل البر والشعير والذرة والسلت والدخن، والجملة نعت خضرا لنيابة خضرا عن نباتا أو شيئا، ولك طريق آخر وهو أنه نعت ثان للمحذوف أو مستأنفة فى جواب سؤال لبيان ما يعتبر به، والأول أولى، وهذا المضارع للتجدد والاستمرار أو لحكاية ما مضى من الأشياء استحضارا لها كأنها مشاهدة، وإلى التركيب والخضرة إشارة القائل بقوله يصف المطر:
يصب على الآفاق بعض خيوطه
فينسج منه للثرى حلة خضرا
{ ومن النخل } خبر { من طلعها } بذل بعض لا بدل اشتمال كما قيل { قنوان } مبتدأ أو من النخل معطوف على منه والمعطوف على حبا محذوف، أى وأخرجنا من النخل نخلا، ومن طلعها خبر لقنوان، والجملة نعت لنخلا المقدر، وذلك معطوف على معمولى عامل، ولا إشكال فى إخراج نخلة من نخلة لأنها من نواها أو مقطوعة منها { دانية } الطلع أول ما يخرج وهو مشتمل علىثمارها، ويقال له الكفرى لأنه يكفر ثمارها، أى يسترها، والقنوان جمع قنو وهو ثمار النخلة وشماريخها التى جمعها طرف العرجون، ويقال لمجموع الثمار والشماريخ كباسة وعذق بكسر العين وإعجام الذال مثل عنقود العنب، ودانية قريبة لمن يتناولها، أى سهلة التناول ولو كانت بطلوع، أو قريبا بعضها من بعض، أو خص سهلة التناول أو قرب قنو من قنو لزيادة النعمة أو لدلالة الشيء على ضده، أى وقنوان دانية التناول وبعيدة عنه، أو متدان بعضها من بعض لكثرتها، وغير متدان لقلتها مثلا، وذكر الطلع قيل لأنه طعام وإدام بخلاف سائر الأكمام، وقدم النبات قيل لتقدم القوت على الفاكهة ومثنى قنو قنوان بكسر النون بلا تنوين، وحذف للإضافة وحدها ومع الألف للنسب، وقنوان إذا كان جمعا ينون ويثلث نونه بالإعراب ولا تحذف للإضافة وتحذف مع الألف للنسب لأنه ينسب إلى المفرد إلا إن كان جمع التكسير شبيها بالمفرد كالأصول من قولك أصول الفقه لأنه بمعنى فن مخصوص، وكذلك فى صنوان وصنوان، ورئد ورئدان، وشغد وشغدان، وحش وحشان بمعنى البستان كذا قيل، وإذا وقف على النون فى ذلك لم يعلم الجمع أو التثنية إلا بقرينة { وجنات } عطف على نبات عطف خاص على عام، أو على نخلا المنصوب المقدر فى قوله ومن النخل من طلعها، أو على خضرا لقربه والأول أولى فيكون اعترض بالنخل للمنة إذ هو فاكهة وطعام، وضعف العطف على خضرا لا الشجر وهو المراد من النبات ليس بمخرج من النبات كإخراج الخضر منه، نعم يصح إذا جعلنا النبات عاما لما لا ساق له وما له ساق { من أعناب } ثمار شجر العنب سمى شجر العنب أعنابا لأنها أصل لثمارها أو يقدر مضاف أى من شجر أعناب، وكذا فى قوله { والزيتون والرمان } عطفا على نبات عطف خاص على عام لمزيتهما، ولمزيتهما ناسب أن يقدر واذكر الزيتون والرمان، وقد قيل إن النصب على الاختصاص، ولا مانع أن يقدر هنا شجر لأن الزيتون والرمان مخرجان من النبات أى وأخرجنا من النبات ثمارا تسمى زيتونا ورمانا { مشتبها } ورقها فى اللون وفى الشكل { وغير متشابه } ثمرها لونا وشكلا وطعما والنصب على الحال من الزيتون والرمان، ولم يقل مشتبهين وغير متشابهين بالتثنية لأن الفاعل مستتر عائد فى الأول للورق وفى الثاني للثمر لدلالة المشاهدة للشجرتين وهذا مما يقوى تقدير الشجر، أى وشجر الزيتون وشجر الرمان، بخلاف ما لو أريد الثمار وحدها فإنه لا ورق فيها تشتبه ويجوز عود مشتبها وغير متشابه إلى جميع ما ذكر بتأويل ما ذكر أو بمراعاة قولك مشتبها ورقه وغير متشابه، أما إن رددناها للرمان فقط لقربه وقدرنا مثله للزيتون أو بالعكس فلا إشكال فى الإفراد، ثم إنك إما أن ترد متشابها إلى مشتبه من الافتعال بمعنى التفاعل كاجتوروا بمعنى تجاوروا، ومعنى ذلك فى الرمان تشابه الورق واختلاف الطعم بالحموضة والحلاوة وكونه مزا، وحمرة الحب وبياضه وكذا القشر والزيتون متشابه الورق مختلف الثمار بالصغر والكبر أنواعا بعضها كبعر الشاة أو أكبر، وبعضها كبعر البعير أو أصغر، ومما يناسب إرادة الشجر فى الزيتون والرمان قوله تعالى { انظروا } يا من يصلحون لنظر الاعتبار { إلى ثمره } ثمر شجر الرمان أو ثمر ما ذكر من شجر الزيتون والرمان أو ثمر ما ذكر كله أو إلى ثمر الله { إذا أثمر } أبدى الثمر أول ما يخرج ضعيفا لا نفع فيه، وإسناد الإثمار إلى الشجر مجازا لعلاقة السبب العادى أو المحل، والمعنى إذا صار ذا ثمر، وإذا فسر الزيتون والرمان فيما مر بالثمار فالهاء عائدة إليهما بمعنى الشجر على طريق الاستخدام، وإن فسرا فيما مر بالشجر فلا استخدام، وكأنه قيل انظروا إلى ثمر ذلك الشجر { وينعه } وإلى ينعه، أى نضجه، كيف يتلون وينفع ويقوى ويجمع منافع، والمراد إلى حال ثمره وحال ينعه، أو ينعه جمع يانع أى نضج، والحاصل أن الثمار تتبدل وتنتقل إلى أحوال مضادة لأحوال سابقة والماء واحد والأرض واحدة ولا بد لها من سبب فى التغيرات وليس تأثيرا للطبائع والفصول والنجوم والأفلاك لأن نسبتها إلى جميع النبات واحدة، وكثيرا أيضا ما يكون ذلك التغاير فى فصل واحد والنسب المتشابهة لا تكون أسبابا لحوادث مختلفة فبان أن ذلك بقدرة الله وحده، وما كان بالطبع فيما يظهر لك فإن الله سبحانه هو الخالق للطبع ومسبب الأسباب ومؤثرها، وهو الفاعل المختار لبعض الجائزات عن باقيها { إن فى ذلكم } فى ذلكم المذكور من فلق الحب والنوى والإصباح وجعل الشمس والقمر حسبانا وإخراج الحى من الميت والميت من الحى وإخراج النبات والتشابه وغيره والإثمار والينع { لآيات } دلالات على وجود قدرته على البعث عظيمة أو كثيرة أو عظيمة كثيرة استعمالا للتنوين فى معنيين، أو للتنكير { لقوم يؤمنون } وغيرهم وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون، أى لقوم كتب الله لأن يؤمنوا أو يزدادوا إيمانا.
[6.100]
{ وجعلوا لله شركاء الجن } مع أنها لا تقدر على شئ من فلق الحب أو غيره مما ذكر، والجن مفعول أول وشركاء مفعول ثان، ولله يتعلق بجعلوا أو مفعول ثان وشركاء أول، والجن بدل أو بيان، أو لله يتعلق بشركاء أو حال منه، والجن الملائكة، من المشركين من يعبد الملائكة ويسمونهم بنات الله، ويقولون أنهم مدبرون أمر هذا العالم، ويسمونهم جنا لاستتارهم أو تحقيرا لشأنهم كما تستتر الأنثى، أو الجن الشياطين لأنها تأمرهم بالشرك والمعاصى فيطيعونها كما يطاع الله، أو عبدوا الأوثان بإغوائهم، أو قالوا الشيطان الذى هو إبليس خلق الشر والظلمة وكل ضار كالعقارب والحيات، والله خالق للخيور والمنافع { وخلقهم } حال مقرونة بالواو بلا تقدير لقد، وقيل لا بد من تقديرها فى الماضى المتصل المثبت المقرون بواو الحال، والمعنى أنهم جعلوا لله شركاء الجن والحال أنه خلقهم هو لا الجن، كيف يجعلون المخلوق شريكا لخالقه، أو والحال أنهم عالمون بأن الله خلقهم والمشركون عالمون بأن الله خلقهم كما علموا أن الله خلق السماوات والأرض،
ولئن سألتهم من خلق السماوات
[الزخرف: 9] إلخ، والهاء للجاعلين أو للجن، أى وقد علموا أن الجن خلقهم الله كما خلق السماوات والأرض والمخلوق لا يكون خالقا، أو نزل تمكنهم من العلم بأن ما سوى الله مخلوق لله منزلة العلم لقوة أدلته، والخرق قطع الشئ بلا مبالاة به، أو على قصد الفساد، والخلق جعل الشئ بتقدير ورفق، والواو فى جعلوا، والهاء فى خلقهم والواو فى قوله { وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون } للمشركين مطلقا، فيكون على التوزيع، فمشركو العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وكذا بعض النصارى على ما ذكر فى بعض الكتب، واليهود والنصارى نسبوا إليه البنين فقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقيل: الهاء فى خلقهم للجاعلين والضمائر بعد لليهود والنصارى، وفيه تفكيك الضمائر، وإنما قال بنين مع أن مدعاهم اثنان فقط عزير وعيسى أطلاقا للجمع على الاثنين مجازا على الصحيح، أو حقيقة، ولأن إثبات الولد ولو واحدا فقط أو اثنين فقط إثبات لجواز مالا يحصى من الأولاد، بل من أجاز مالا يجوز ولو لم يقل بوقوعه فهو فى حكم من قال بوقوعه، أو عاب الله عليهم قولهم:
نحن أبناء الله
[المائدة: 18]؛ لأنه لفظ سوء ولو أرادوا به المكانة لا حقيقة البنوة، وكانوا يسمعون من آبائهم الأب والابن بمعنى المؤثر والمؤثر ولم يعلموا مرادهم فحملوا اللفظ على ظاهره، ومعنى خرقوا بالشد للمبالغة أو للتكثير أثبتوا بالكذب، وهذا أولى من جعله استعارة من خرق الثوب بمعنى شقة، أى شقوا له بنين إلخ. ومعنى بغير علم أنهم أثبتوا البنوة لله سبحانه وهم عالمون بأنه لا علم لهم بذلك، أو بغير علم بحقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولا دليل، أو بغير علم بقبح ما قالوا غاية القبح وهو حال من الواو أى ثابتين بغير علم، أو نعت المصدر، أى خرقوا تخريقا ثابتا بغير علم، ومعنى سبحانه تنزيها له عما يصفون، أى عن وصفهم له بأن له شريكا، وبأن له ولدا. ومعنى تعالى ترفع عن وصفهم له بذلك، فما مصدرية وسبحانه وتعالى متنازعان فى قوله { عما يصفون }.
অজানা পৃষ্ঠা