446

[6.101]

{ بديع السماوات والأرض } فاعل تعالى، أو خبر بعد خبر لهو من قوله: وهو الذى أنزل. أو يقدر هو بديع وهو صفة مشبهة مضافة لفاعلها وهو لازم أى بديع سماواته وأرضه بتنوين بديع ورفع ما بعده وأل نائبة عن الضمير كما رأيت، أو يقدر ضمير أى بديع السماوات والأرض له، أى حال كونهن له، ويضعف أن يكون بديع وهو من الثلاثى بمعنى مبدع من الرباعى بالزيادة، ويجوز أن يكون مبتدأ على الوجهين خبره قوله { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } أى من اتصف بخلق السماوات على غير مثال، أو بكونهما على غير مثال من أين يصح أن يكون له ولد، والحال أنه لم تكن له صاحبة، أى زوجة، وإنما يحصل الولد على طريق التزوج للجسم والله ليس جسما، وللمتلذذ والله لا يتلذذ، وللعاجز عن خلق الولد بدون ذلك والله قادر، تعالى أن يكون له ولد بوجه ما. وليس هذه الحال مؤكدة كما توهم بعض من أن انتفاء الولد بالاستفهام الإنكارى موجب لانتفاء الصاحبة، بل هى قيد فى الاحتجاج كقولك: كيف يغرق زيد وليس فى البحر { وخلق كل شئ } عطف على لم تكن له صاحبة، ومن خلق كل شئ لا يصح له اتخاذ الصاحبة، وكيف تصح له مع أنه خلقها، أو حال من هاء له، أى كيف يكون له الولد والحال أنه خلق كل شئ، فإن المخلوق لا يكون ولدا لخالقه، والخالق لا يلد مخلوقه، والفرض أنه ما فى الوجود الحادث شئ غير مخلوق له تعالى، أى وخلق كل شئ مضى، كما أنه يخلق ما فى الحال والاستقبال، وخص الماضى لأنهم ادعوا له أولادا موجودات، أو المعنى من شأنه أن يخلق كل ما شاء وجوده، فكل موجود سواه قد شاء خلقه فخلقه من إذا أراد شيئا قال كن فيكون لا يحتاج إلى إحداث شخص بطريق الولادة. والولد إنما يكون ممن يصح له الفناء لإبقاء النوع، والولد إنما يكون من متجانسين والله منزه عن المجانسة، والولد كفؤ لوالده والله لا كفؤ له، والله عالم بكل المعلومات كما قال { وهو بكل شئ عليم } الله عالم بنفسه وغيره، فلو كان له ولد لكان عالما بكلها. وإجماع العقلاء الإلهيين أن لا يكون سواه عالما بكل شئ، ولا عالما بلا توسط يرد عليه، وإذا كان الأفلاك والعرش والكرسى والسماوات والأرضون مع طول عمرهن لا يلدن فأولى أن لا يلد الله، وهذه مناسبة والحجة أن الله قديم لا يتحيز ولا يحتاج.

[6.102]

{ ذلكم } أى الموصوف بتلك الصفات من الخلق لكل شئ والعلم بكل شئ وانتفاء الصاحبة والولد وبدع سمواته وأرضه وغير ذلك مما مر وإشارة البعد للتعظيم، والخطاب للمشركين ولذلك جمع { الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ } إخبار عن ذلكم أو ربكم بدل أو نعت للفظ الجلالة، أو الله بدل أو بيان لا نعت إلا بتأويل المعبود، والمراد بكل شئ ما شاء خلقه لا نفسه تعالى ولا المستحيل لذاته أو لعدم قضاء الله بخلقه إلا أن الصحيح وهو مذهبنا إن لم يكن، وما هو غير كائن فى الحال أو الاستقبال لا يسمى شيئا، وليس قوله خالق كل شئ تكريرا، إما لأن قوله وخلق كل شئ لما مضى وهذا للحال والاستقبال مع أنه لا مانع من التوكيد وإما أنه كرره ليبنى عليه قوله { فاعبدوه } وحده لاستجماعه تلك الصفات، وقوله وخلق كل شئ استدلالا على نفى الولد وعلى نفى الشركة،

أفمن يخلق كمن لا يخلق

[النحل: 17]، وإنما قلت وحده بالحصر ليناسب قوله { لا إله إلا هو } ولأن مشركى العرب يعبدون الله وغيره، فليس كما قيل أن المقام ليس فيه ما يدل على الحصر، ولو وجب فى المعنى، وقدم هنا لا إله إلا هو على خالق كل شئ لأنه جاء بعد قوله

وجعلوا لله شركاء

[الأنعام: 100] فتقديم ما يدل على نفى الشركة أهم، وأخره فى سورة غافر لأنه جاء بعد قوله عز وجل

لخلق السماوات والأرض

[غافر: 57] فكان بيان خلق الناس أهم فقدم نفى الشركة فى الخالقية، فلا إله إلا الله هو كالنتيجة للأوصاف قبله ففرع فأنى تؤفكون على ما قبله، وهنا فرع فاعبدوه، والخالقية سبب للمعبودية { وهو على كل شئ وكيل } حفيظ ومتولى الأمور كلها ورقيب على الأعمال فهو الذى يتوكل عليه لقدرته ويطاع ليجازى بخير.

অজানা পৃষ্ঠা