তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[الحج: 5] ويناسب الاستقرار فى الأرض قوله تعالى
ولكم فى الأرض مستقر
[البقرة : 36] والإنسان وديعة فى القبر يخرج منه تارة أخرى، وصلب الأب مستقر للنطفة وقدم على الاستيداع لتقدمها فى الصلب على وقوعها فى الرحم إما على أن الولد من نطفة الأب فقط وهو ضعيف فواضح، وإما على أنه منها ومن نطفة الأم ففيه أن نطفة الأم فى الترائب متقدمة على الرحم فيجاب بأن نطفته أعظم وعمدة، وأبى بن كعب فسر الآية بالاستقرار بالأصلاب وبالاستيداع فى الأرحام، وأكثر الروايات عن ابن عباس كما أجاب به حبر تيماء إذ سأله أن المستقر الرحم والمستودع الصلب لقوله تعالى
ونقر فى الأرحام
[الحج: 5] وعن الحسن: أنت وديعة فى أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك، وقال لبيد:
وما المال والأهلون إلا ودائع
ولا بد يوما أن ترد الودائع
ويقوى قول ابن عباس أن المستقر أقرب إلى الثبات من المستودع، فعنه أن النطفة الواحدة لا تبقى فى صلب الأب زمانا طويلا، والجنين يبقى فى الرحم زمانا طويلا، وقال سعيد بن جبير: قال لى ابن عباس رضى الله عنهما: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: أما أنه ما كان مستودع فى ظهرك فسيخرجه الله { قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } ذكر العلم فى النجوم والفقه فى تخليق بنى آدم لأن أمر النجوم ظاهر مشاهد فى الاهتداء، وتخليق بنى آدم من نفس واحدة وتصريف أحوالهم وأطوارهم غامض. ومادة فقه لما يحتاج إلى تدقيق نظر وللشق والفتح، والفقيه من يشق الأحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق من ذلك، إن علم الشريعة سمى فقها لاحتياجه إلى تدقيق النظر للاستنباط، وأنفس بنى آدم أدق صنعا فذلك الاستدلال بها على الصانع أدق، وقيل: العلم والفقه بمعنى، وذكر الفقه لئلا تتكرر الفاصلة وللتفنن، وقيل: الفقه دون العلم، كحال من لا يتأهل للعلم كالحيوانات، وقد يكون لشئ أهلية للعلم ولم يعلم فتقول لا يعلم، ومن لا يستدل من نفسه شبه حمار، والله المستعان، امتن الله علينا بإيجادنا فى الآية السابقة وبما نحتاج إليه فى معاشنا بقوله:
{ وهو الذى أنزل من السماء ماء } إلخ، أى من السحاب أو من جهة السماء، قال أبو على الجبائى من المعتزلة فى كل آية فيها إنزال الماء من السماء أنها على ظاهرها إذ لا دليل يخرجها عن الظاهر، فالله خلق الماء فى السماء وأنزله إلى السحاب، قلت: هو محتمل صحيح والله قادر أى يوصله إلى السحاب فى لحظة من مسيرة خمسمائة عام فى الهواء بعد خمسمائة فى الغلط، وهو منزل بتدريج متوال على مقادير من الزمان متواصلة، وشاهد القبائل ونحوهم وهم على جبل عال سحابا ومطرا أسفل منهم، يقال: ذلك من بخارات تجتمع تحت الأرض وتخرج وتنعقد ماء كما نشاهد القطر من سقف الحمام، ولا يلزم من صعودها دائما الإمطار دائما وأن لا مطر فى الصيف وألا يحصل البرد وقت الحر، ولا أن تصعد البخار يدعو إلى تفرقة فكيف ينعقد؟ لأن الله تعالى أن يفعل ما يشاء، وأن يحدث مانعا، والآية أيضا نعم بالغة وإحسانات كاملة، وفى الآية تغليب الماضى على الآتى، لأن ما مضى أكثر وفيه استدلال على المستقبل. { فأخرجنا به } مقتضى الظاهر فأخرج به، لكن لفظ التكلم إظهار لكمال العناية بشأن ما أنزل الماء لأجله، وإظهار أيضا لعظم آثار قدرته لعظمه موجده، وزاد تفخيما بضمير العظمة إذ لم يقل فأخرجت بالتاء المضمومة، أو أنزل المنتظر منزلة الواقع، لكن يفوت الكلام على ما مضى أو يشمله فيكون من استعمال الكلمة فى الحقيقة والمجاز، وفى الالتفات مطلقا تطرية، وهنا زيادة أن العارف يتقوى بما مضى من طرق الغيبة حتى يتأهل لأن يكون الكلام معه بطريق التكلم وهو أقوى، والتعقيب بالفاء للمبالغة، أو هو فى كل شئ بحسبه، وفى بعض المواضع والأزمنة يتصل إخراج النبات بالإنزال، أو هى هنا لمجرد السببية، أو بمعنى الواو، أو يقدر مضت مدة فأخرجنا به { نبات كل شئ } يتصف بأنه ينبت، فما لا يكون له نبات لا يدخل فى قوله كل شئ، والنبات مالا ساق له، وقيل مالا ساق له وما له ساق على اختلاف ذلك لونا وطعما ومنفعة مع اتحاد الماء فذلك من أدل دليل على كمال القدرة ، قال الله عزو جل
يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل
অজানা পৃষ্ঠা